الأسد يختتم زيارته لأوكرانيا: ساحة مصالح البلدين واحدة

04-12-2010

الأسد يختتم زيارته لأوكرانيا: ساحة مصالح البلدين واحدة

اتفق الرئيسان السوري بشار الأسد والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، أمس، على وضع رؤية إستراتيجية لعلاقاتهما الثنائية يمكن أن تثمر عن تطوير بنية العلاقات بين منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأسود. الأسد ويانوكوفيتش يستعرضان حرس الشرف في كييف أمس
وأكد الأسد، في مؤتمر صحافي مشترك مع يانوكوفيتش في ختام زيارته الى كييف، على وجود عوامل تقارب عديدة بين البلدين، منوها بسياسة نظيره «المستقلة»، فيما أكد الأخير على دعم بلاده للسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن تعاون البلدين المستقبلي يمكن أن يكون مفيدا للتعاون مع أطراف أخرى أيضا.
وبدا واضحا من أجواء المؤتمر الصحافي الذي جمع الأسد ويانوكوفيتش، كما من أجواء التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية أن للجانبين رغبة في تعميق مستوى الروابط، حيث أكد الرئيسان أن تأخر التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة عائد لأسباب بيروقراطية، وأنه من المتوقع أن يجري ذلك في شباط المقبل.
وأكد الأسد، في المؤتمر الصحافي، أن الرئيسين ركزا على العلاقات الثنائية بينهما، وتحديدا في المجال الاقتصادي وموضوع اتفاقية التجارة الحرة، لكنه أشار إلى اهتمام الجانب الأوكراني بالاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرا إلى القرب الجغرافي بين أوكرانيا ودول المشرق العربي.
وقال الأسد «أكدت رغبة سوريا وعملها لتحـقيق الســلام، وعلــى تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تنص على عودة الحقوق وعلى إيجاد شريك لنا في عملية السلام». وأضاف أن الموقع الجغرافي المهم لأوكرانيا يدفع «إلى التعاون الاستراتيجي البعيد المدى الذي يبدأ بالتعاون والتشاور والتنسيق السياسي، ويمتد إلى منطقة التجارة الحرة بين البلدين». ونوّه بجهود يانوكوفيتش لتحقيق الاستقرار في البحر الأسود والسياسة «المتوازنة» التي يتبناها.
واعتبر الأسد أن محادثات الطرفين كانت «بناءة ومتكاملة إلى حد كبير، وأهم موضوع بحثناه هو توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، ونتوقع إنجازها قبل نهاية شباط بناء على تحديد موعد سيتم لاحقاً مع اللجنة السورية ـ الأوكرانية في ما يتعلق بهذا الموضوع». وأضاف «هذا الاتفاق سيفتح الأبواب واسعة أمام العلاقات السورية الأوكرانية، ولكنه في الوقت ذاته سيعزز العلاقة بين المنطقتين. لذلك كان التركيز بالدرجة الأولى على موضوع النقل بين البلدين لأنه أساس لتطور العلاقة وخاصة النقل البحري والجوي»، معتبرا أن «الاتفاقيات التي تم توقيعها في هذا المجال تفتح المجال واسعا للتعاون، وتفتح بوابة لسوريا باتجاه البلطيق في الشمال، وبالنسبة لأوكرانيا باتجاه البحر الأحمر والخليج في الجنوب».
من جهته، دعا يانوكوفيتش لضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لإنجاح الحوار السياسي، وإيلاء اهتمام كبير للعلاقات البرلمانية بين البلدين، مشيرا إلى أن سوريا دولة مؤثرة، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالمين العربي والإسلامي.
وقال «حددنا مع الأسد أهم الاتجاهات التي يجب أن نتعاون فيها، وأعتقد أننا أرسينا دعائم هذا التعاون، وأوكرانيا تنظر إلى سوريا كشريك واعد وأهم شريك تجاري في العالم والشرق الأوسط. وكذلك اتفقنا على ضرورة تفعيل التعاون على الصعيد العلمي والتقني والاقتصادي والإنساني، ونحن نرى أن هناك فرصا وآفاقا واسعة في تفعيل التعاون في مجال النقل ولربط البحار الخمسة لكي نتمكن من ربط هذه الأماكن بخطوط شبكة متشعبة».
وأكد يانوكوفيتش أن «بين سوريا وأوكرانيا لا وجود لأمور عالقة»، مشيرا إلى تفاؤل الطرفين «بإقامة تعاون قوي بين منطقتينا بما يساهم في خلق فرص واسعة لحركة البضائع والعمالة».
بدوره، اعتبر الأسد أن العلاقات بين البلدين تبنى على رؤى بعيدة، انطلاقا من رؤية كلا البلدين لدور كل منهما في منطقته، مشيرا إلى علاقة أوكرانيا بالاتحاد الأوروبي وروسيا، فيما تعمل سوريا على توقيع اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية والتعاون مع روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان الأمر الذي يؤكد وجود مصالح مشتركة للطرفين على الساحة ذاتها. وأكد أن البلدين قد أطلقا «الحوار السياسي بينهما المبني على قرارات الشرعية الدولية».
وكان الطرفان وقعا على عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات تفاهم في مجالات الاستثمار والمرافئ والزراعة والثروة المعدنية والتعاون الإعلامي. كما التقى الأسد، قبل اختتام زيارته، بكل من رئيسي الوزراء نيكولاي أزاروف والبرلمان فلاديمير ليتفين.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الأسد سيزور باريس الأسبوع المقبل لمدة يومين، وسيتناول طعام الغداء مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في الإليزيه الخميس المقبل.

زياد حيدر

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...