أصداء اتفاق المالكي وتركيا ضد حزب العمال الكردستاني

11-08-2007

أصداء اتفاق المالكي وتركيا ضد حزب العمال الكردستاني

الجمل:     دخلت الأزمة القائمة في شمال العراق في مربع جديد، بعد زيارة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا والإعلان عن المحادثات التي دارت بينه وبين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول أزمة العلاقات العراقية- التركية، وتحديداً الوضع القائم في شمال العراق.
• نتائج زيارة نوري المالكي لتركيا:
بعد المشاورات التي أجراها المالكي ورجب طيب أردوغان تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الطرفين، نصت على الآتي:
- إغلاق مكاتب حزب العمال الكردستاني الموجودة في شمال العراق.
- تبادل المعلومات الاستخبارية بين تركيا والعراق.
- إعداد ترتيبات تسليم العراق زعماء حزب العمال الكردستاني إلى تركيا.
- قطع مصادر الإمدادات والدعم المالي واللوجستي عن حزب العمال الكردستاني.
- حظر راديو وتلفزيون حزب العمال الكردستاني من البث في الأراضي العراقية.
- إقامة خط اتصال هاتفي ساخن بين أجهزة الأمن العراقية والتركية لتبادل المعلومات الفورية عن أنشطة حزب العمال الكردستاني.
- قيام السلطات العراقية برفع عدد الجنود العراقيين الموجودين على الحدود العراقية- التركية من 400 إلى 800 عنصر.
أبرز ردود الفعل الكردية:
على صعيد حكومة كردستان العراقية، لم يتحدث الزعيم الكردي مسعود البرازاني رئيس حكومة كردستان الإقليمية وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن التطورات الأخيرة في لقاء المالكي- أردوغان، وذلك برغم أنه ظل طوال الفترة الماضية وحتى الآن من أكثر المتشددين في الدفاع عن أجندة حزب العمال الكردستاني ووجود قواعد في شمال العراق.
تحدث نيخرفان البرازاني، رئيس وزراء حكومة كردستان الإقليمية العراقية، مؤكداً وجود عدد محدود من القوات التركية داخل شمال العراق، وقال بأن هذا العدد المحدود من القوات التركي يقوم بتنفيذ عملية داخل شمال العراق بإذن من السلطات الكردية الإقليمية.
كذلك علق نوري المالكي على مذكرة التفاهم التي وقعها مع أردوغان قائلاً: إن كردستان هي جزء من العراق، وبأن الاتفاقيات الموقعة بين تركيا والعراق تضع كل العراق تحت دائرة تحمل المسؤولية، وأكد على أن الاتفاقيات ملزمة للطرفين العراقي والتركي، وأن على حكومة كردستان الإقليمية ضرورة الالتزام والتقيد بهذه الاتفاقيات.
تحدث محمود عثمان عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف الكردي موجهاً الانتقاد العنيف لنوري المالكي، وقال إن مذكرة التفاهم التي وقعها المالكي مع الأتراك لا تنسجم ولا تتماشى مع توجهات حكومة كردستان الإقليمية العراقية، وقال البرلماني الكردي بأنه لا يتفق مع قيام نوري المالكي بوصف حزب العمال الكردستاني بصفة الإرهاب، وأعلن عن رفض الائتلاف البرلماني الكردي والأكراد الشديد لأي تعاون عسكري عراقي- تركي ضد حزب العمال الكردستاني. ووصف تركيا باعتبارها تقوم بارتكاب جرائم الإرهاب ضد الأكراد منذ أكثر من 100 عام.
وعلى صعيد حزب العمال الكردستاني، فقد تحدث عبد الرحمن الجاديري مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني مهدداً المالكي وتركيا قائلاً بأن أي هجوم مشترك بواسطة المالكي وتركيا ضد الحزب سوف لن يكون في مصلحة حكومة المالكي ويمكن أن يؤدي إلى إسقاطها وزوالها، وقال أيضاً بأن أي عمل عدواني ضد حزب العمال الكردستاني سوف يكون بالضرورة عملاً عدوانياً موجهاً ضد الأكراد جميعاً. وأضاف الجاديري قائلاً: إن تصريحات المالكي ضد حزب العمال الكردستاني هي تصريحات تتميز بالعدائية والكراهية ضد الأكراد وحزب العمال الكردستاني.
• محور البرازاني- طالباني وردود الأفعال:
بعد انتهاء زيارة المالكي لتركيا وتوقيعه لمذكرة التفاهم مع أردوغان، قام بالسفر فوراً من أنقرا إلى طهران، من أجل التشاور مع الإيرانيين حول ملف حزب الحياة الحرة الكردي الإيراني الناشط حالياً في شمال العراق، وفي هذه الأثناء قام الرئيس العراقي جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، بإطلاق المزيد من التصريحات النارية التحذيرية ضد تركيا وضد إيران، من مغبة التعاون في عمل مشترك ضد الأكراد.
• الحركات الكردية: الخيارات الصعبة والمسارات الحرجة:
ظلت الحركات الكردية تعتمد في قوتها على ثلاثة جوانب، هي:
- الطبيعة الجبلية الوعرة النائية للمناطق الكردية.
- دعم السكان المحليين.
- اللعب على خطوط الخلافات التركية- العراقية- الإيرانية.
- الاعتماد على إسرائيل في استقطاب الدعم الأمريكي والغربي.
ولكن هذه العوامل الأربعة تلغي وتبطل فاعليتها عوامل أخرى هي:
- تنحصر المناطق الكردية بين أربع دول هي: سورية، العراق، إيران، وتركيا.. وهي جميعاً على خلاف مع التوجهات الانفصالية الكردية.
- لا تتمتع المناطق الكردية بأي منفذ بحري للتواصل مع العالم الخارجي.
إن هذه الجوانب والعوامل المتعاكسة جعلت الحركات الكردية تقف في مواجهة أصعب الخيارات، خاصة وأن التشدد الكردي الذي يصل إلى حد عدم إبداء أي نوع من المرونة لإمكانية قبول التعايش مع شعوب المنطقة، وارتكاب الفظائع في حق الأقليات العربية والتركمانية والآشورية المقيمة في منطقة كردستان، قد أدت إلى اهتمام الدول الثلاثة الأكثر تضرراً إلى حمل أمر الملف الكردي محمل الجد، والعمل من أجل إيجاد الحل النهائي اللازم للأزمة الكردية.
التطلعات والطموحات وطاقة النزعة القومية الاجتماعية الكردية، أدت إلى توريط الأمريكيين والإسرائيليين في مصيدة الموقف الحرج، وبكلمات أخرى: لقد وضعت الحركات الكردية محور واشنطن- تل أبيب أمام خيارين لا ثلاث لهما، هما: إما دعم تركيا وخسارة الأكراد، أو دعم الأكراد وخسارة تركيا، وعلى ما يبدو فإن الزعماء الأكراد لم يحسبوا تقديرات الموقف جيداً لأن المقارنة بين الأكراد وتركيا بالموازين الاستراتيجية بالنسبة لأمريكا وإسرائيل هي بالأساس مقارنة غير واردة بكل الحسابات والمقاييس.
بعد سقوط نظام صدام حسين وتمركز القوات الأمريكية في العراق، وإقامة حكومة إقليم كردستان الإقليمية، قامت الحركات الكردية بالكثير من الأنشطة الاستفزازية إزاء دول المنطقة الأخرى، وفي هذا الصدد نشير إلى الملاحظات الآتية:
- رفع الأكراد لعلم كردستان، والقضاء نهائياً على أي وجود للعلم الوطني العراقي، علماً بأن إقليم كردستان، مايزال يخضع للسيادة العراقية، وكان الواجب أن يتصرف الأكراد إزاء العلم الوطني العراقي مثلما تتصرف كل مناطق الحكم الذاتي الموجودة في مختلف دول العالم، بحيث يتم رفع العلم الوطني أولاً، ثم يوضع بجانبه العلم الخاص بمنطقة الحكم الذاتي.. وفي هذا الأداء السلوكي الكردي إشارة واضحة إلى عدم اعتراف الأكراد بأي سيادة وطنية عراقية، والنوايا المبيتة بالانفصال، وهو ما يرفضه الأتراك وكل شعوب ودول المنطقة رفضاً قاطعاً.
- يمنع الأكراد دخول العراقيين إلى إقليم كردستان العراقي إلا بعد الحصول على (فيزا) من سلطات حكومة كردستان الإقليمية، وهذا معناه أن حكومة كردستان الإقليمية تقوم بانتهاك الحقوق السيادية الوطنية العراقية، بحرمان المواطنين العراقيين من حق التنقل على التراب الوطني من جهة، والتصرف كدولة مستقلة عن طريق منح التأشيرات السيادية بدلاً عن السلطات المركزية العراقية من الجهة الأخرى.
- قامت حكومة كردستان الإقليمية بالتوسع في بناء المؤسسات التي لا تتناسب مع دورها وطبيعتها كحكومة إقليمية، مثل إقامة بنك مركزي كردي، وطباعة عملات كردية، وغير ذلك من المؤسسات ذات الطابع السيادي الذي يشير إلى وجود (دولة كردية ذات سيادية مستقلة عن العراق) وليس إلى مجرد حكومة إقليمية تعمل ضمن حدود السيادة الوطنية العراقية.
- تهميش وإقصاء القوميات الأخرى التي تعيش في الإقليم فقد تم منح كل المناصب للأكراد حصراً، وتم إقصاء العرب والتركمان والآشوريين والكلدانيين وحرمانهم من الحصول على أي منصب.
- القيام بجرائم التطهير العرقي ضد السكان العراقيين من ذوي الأصول العربية والتركية والإيرانية، والآشورية والكلدانية الموجودين في المنطقة عن طريق استهدافهم بواسطة قوات الأمن الكردية وعناصر البشمركة على النحو الذي يدفعهم إلى النزوح والرحيل بعيداً عن إقليم كردستان.
وعموماً، لقد انتقلت ورقة الصراع الكردي إلى داخل بغداد، وعلى ما يبدو فإن ثمة تحالفاً عراقياً- إيرانياً- تركياً ضد الحركات الكردية سوف يبدأ مواجهاته السياسية والعسكرية ضد الأكراد في شمال العراق، وبكل تأكيد سوف لن تكون تحركات المالكي بين أنقرا وطهران قد تمت بعيداً وبمعزل عن إدارة بوش التي قامت بالأصل بتنصيبه ورعايته ودعمه.. وبرغم ذلك فهناك سؤال قائم يقول: هل تهدف تحركات المالكي إلى مواجهة حقيقية ضد الأكراد أم تهدف إلى تهدئة التصعيد التركي وكسب الوقت ريثما تنجلي الأمور داخل تركيا، ونعتقد بأن هذا الافتراض ضعيف، وذلك لأن حكومة حزب العدالة والتنمية قد استطاعت كما تقول المعلومات الواردة من أنقرا، بأن تدخل في تسوية مع المؤسسة العسكرية التركية، تم بموجبها الاتفاق على إطلاق يد المؤسسة العسكرية التركية في حرية التصرف مع ملف التهديد الكردي لأمن تركيا الماثل حالياً في شمال العراق.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...