«واشنطن ميوتيوال»يسجل أكبر انهيارفي تاريخ القطاع المصرفي الأمريكي

27-09-2008

«واشنطن ميوتيوال»يسجل أكبر انهيارفي تاريخ القطاع المصرفي الأمريكي

شهد القطاع المصرفي في الولايات المتحدة، أمس، أكبر انهيار في تاريخه، بعدما أغلقت الحكومة الأميركية مؤسسة »واشنطن ميوتيوال«، التي بيعت أصولها المصرفية لمصرف الاستثمار »جي بي موغان« في صفقة بلغت ١,٩ مليار دولار، في وقت تزايدت الشكوك بشأن خطة الرئيس جورج بوش للإنقاذ المالي، عندما احتدم الجدل مجدداً في الكونغرس حيالها، بعدما قدم الجمهوريون خطة بديلة.
وشكل قرار الحكومة الأميركية بإغلاق »واشنطن ميوتيوال« أحدث خطوة تاريخية في مساعيها لتطهير القطاع المصرفي من مشاكل ديون الرهن العقاري المتعثرة، خصوصاً أنّ هذا المصرف، الذي يعتبر أكبر مؤسسة للمدخرات والقروض في الولايات المتحدة، كان من بين المصارف التي تضررت بشدة جراء انهيار سوق الإسكان.
وعين المكتب الفدرالي للتأمين على الودائع حارساً قضائياً على المؤسسة التي شهدت أزمة سيولة، بسبب الإقبال على سحب الودائع، التي بلغ حجم المسحوب منها ١٦,٧ مليار دولار منذ ١٥ أيلول الحالي.
وأشارت السلطات التنظيمية إلى أنّ لدى »واشنطن ميوتيوال« أصولاً قيمتها ٣٠٧ مليارات دولار وودائع بقيمة ١٨٨ ملياراً، في حين أنّ أكبر انهيار مصرفي سابق في الولايات المتحدة كان لمؤسسة »كونتيننتال ايلينوي«، التي بلغت قيمة أصولها ٤٠ مليار دولار عندما انهارت عام .١٩٨٤
وأعلن مصرف »جي بي مورغان« شراء الأنشطة المصرفية لمنافسه »واشنطن ميوتيوال« بقيمة ١,٩ مليار دولار، موضحاً أنه أشترى أسهم وودائع وأنشطة فرعين مصرفين للمؤسسة المنهارة.
وأشار »جي بي مورغان« إلى أنّ الصفقة تعني أنه سيصبح لديه الآن ٥٤١٠ فروع في ٢٣ ولاية أميركية، كما أنه سيصبح أكبر مؤسسة لبطاقات الائتمان في البلاد، وثاني أكبر مصرف في الولايات المتحدة، محتلا بذلك مكانة »بنك أوف أميركا«، إذ ستبلغ قيمة أصوله ٢,٠٤ تريليون دولار، ولن يسبقه سوى مصرف »سيتي غروب«. لكن »بنك أوف أميركا« سيحتل المركز الأول، عندما يستكمل إجراءات الاستحواذ على »ميريل لينش«.
إلى ذلك، سيعود ممثلو الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الكونغرس مجدداً إلى التفاوض حول التعديلات على خطة بوش للإنقاذ المالي، التي رأى فيها الجمهوريون تناقضاً مع مبادئ حزبهم، التي تنادي بتقليص قبضة الحكومة على الشركات والاقتصاد وإعلاء مبدأ حرية السوق. وحذر زعيم الأقلية جون بوينر من أنّ غالبية أعضاء الحزب في الكونغرس قد لا تصوت لصالح الخطة، ما لم ينظر جدياً في الاقتراح البديل، الذي يتضمن تخفيضات ضريبية وبرنامج للتأمين على الأوراق المالية المعززة برهون عقارية.
وقرّر الجمهوريون تكليف نائب رئيس الأقلية الجمهورية في مجلس النواب روي بلانت لتمثيلهم في المفاوضات، في وقت رمى الديموقراطيون الكرة في ملعب بوش، مطالبين إياه بإعادة حزبه إلى الحلبة من أجل تمرير الاقتراح. وأشارت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى أنّ »التوصل إلى تفاهم يتوقف على الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الذين يعارضون الخطة«.
وفيما يسعى الرئيس الأميركي إلى احتواء هذا التمرّد الجمهوري، أكد البيت الأبيض أنّ إقرار الخطة يعد »الطريق الأفضل لتحفيز الاقتصاد«، في وقت جدد بوش دعوته للحزبين من أجل التوصل إلى اتفاق.
وقال بوش، في تصريح مقتضب، إنّ إداراته تواصل العمل مع الكونغرس على خطة الإنقاذ. وأشار إلى أنّ هناك »اختلاف حول بعض جوانبها... ولكن ليس بيننا اختلاف على الحاجة الملحة للتوصل إلى خطة نوعية«.
وانعكست هذه الأجواء، إضافة إلى انهيار »واشنطن ميوتيوال«، سلباً على الأسواق الأميركية، حيث هبط مؤشر »داو جونز« ١٢٦,٨٠ نقطة (١,١٥ في المئة)، فيما تراجع مؤشرا »ستاندرد أند بورز« ١٨,٣٦ نقطة (١,٥٢ في المئة)، و«ناسداك« ٤٧,٠٣ نقطة (٢,١٥ في المئة)، في حين انخفض سعر الخام الأميركي أكثر من ٣ دولارات، ليهبط إلى مستوى ١٠٥ دولارات للبرميل، مقلصاً بذلك المكاسب التي حققها في الأيام الماضية.
من جهتها، دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس عن الرأسمالية، مشيرة إلى أنها تحافظ على تأثير إيجابي، حتى لو أنّ الأزمة المالية كشفت عن مشاكل النظام الراهن. وقالت، في مقابلة مع شبكة »بي بي سي« البريطانية، »فلنتذكر أن الرأسمالية نظام اقتصادي كان مسؤولا عن معظم التقدم الحاصل للعالم... فهو يتيح للناس تحسين ظروف حياتهم«. وأضافت »عندما تسألون ما هو البديل، اعتقد أن لا بديل من الرأسمالية«.

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...