مفاوضات الشهور التسعة (الفلسطينية- الأمريكية- الإسرائيلية) تنتهي بـ14 ألف وحدة استيطانية

30-04-2014

مفاوضات الشهور التسعة (الفلسطينية- الأمريكية- الإسرائيلية) تنتهي بـ14 ألف وحدة استيطانية

انتهت رسمياً، أمس، المدة الزمنية المفترضة للمفاوضات التي استؤنفت بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية في شهر تموز الماضي، من دون تحقيق أي تقدم يذكر على صعيد الملفات الحساسة، في وقت تزامن انتهاء هذه المهلة مع إصدار تقرير يشير إلى أنّ إسرائيل ضاعفت عمليات الاستيطان خلال الأشهر التسعة الأخيرة.
وفي أول تعليق له، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، أنّ إسرائيل تنصّلت من الاتفاقات التي وقّعتها مع الفلسطينيين برعاية أميركية، موضحاً أن الصفة الوحيدة التي يمكن إطلاقها عليها هي «القوي عايب (وفقا للمثل الغزاوي). يستطيع أن يقول لم نتفق، والراعي يقول اتفقنا ولكن هذا شأنهم».
وأشار عباس، خلال مؤتمر عقده في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، إلى أنّه «إذا أردنا أن نمدّد المفاوضات فلا بد أن يطلق سراح الأسرى (الدفعة الرابعة) ثم نذهب إلى مادة المفاوضات على أساس واضح وهو وقف الاستيطان... سنذهب للمفاوضات إذا أطلق سراح الأسرى وإذا تمت الموافقة على بحث موضوع خرائط الحدود في ثلاثة أِشهر ويتوقف النشاط الاستيطاني بشكل كامل». وأضاف «قد يكون أخطر ما نواجهه الحدود، لأنّ إسرائيل منذ أن أُنشِأَت لا أحد يعرف أين حدودها ولا يريدون لأحد أن يعرف أين حدودها ونحن مصممون على أن نعرف حدودها وحدودنا».
ولفت عباس كذلك إلى قضية المخيمات الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين، وقال إنّ «الفلسطينيين في سوريا يعيشون نكبة أخرى أشد وأقسى من نكبة العام 1948، وهذا ليس مبالغة».
وقال الرئيس الفلسطيني إنّ الوضع الحالي الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين من خلال مواصلة استيطانها وانتهاكاتها بحقهم، سيقود إلى نتيجة حتمية تقضي بأن «يتسلموا مفاتيح الحكم، فسلطة من دون لا سلطة لا يمكن ان تستمر»، مضيفاً «تهديداتنا بحل السلطة ليست مزاحا، ونحن وإياهم والزمن طويل».
في المقلب الآخر، رأى عدد من المشرّعين والمسؤولين الأميركيين، أمس، أنّ القادة الفلسطينيين يخاطرون بخسارة مساعدات أميركية بملايين الدولارات في حال تنفيذهم خططهم بتشكيل حكومة توافق وطني تضم أعضاء من حركة حماس، وفقا لاتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع الأسبوع الماضي. وصرّحت آن باترسون، وهي مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، في جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي، «دعوني أكون واضحة للغاية حول سياستنا تجاه حماس... لن تذهب أية أموال من الحكومة الأميركية إلى أية حكومة تضم حماس، إلا إذا قبلت حماس بشروط الرباعية، وهي نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات السابقة، والأهم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود».
في هذا الوقت، أظهرت إحصائية نشرتها «منظمة سلام الآن» الإسرائيلية أنّ إسرائيل وافقت على بناء 13 ألفاً و851 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية وفي القدس الشرقية المحتلة خلال تسعة أشهر من المفاوضات مع الفلسطينيين. وقالت المنظمة، المعارضة للاستيطان، إنّ هذه الأرقام التي تشير إلى معدّل 50 وحدة استيطانية تمت الموافقة عليها في اليوم، هي «غير مسبوقة» من حيث حجمها.
وأوضحت «منظمة السلام الآن»، في بيان، أنه خلال الأشهر التسعة الماضية، قامت السلطات الإسرائيلية بمشاريع بناء في ثمانية آلاف و983 وحدة استيطانية، بينها 6661 في مستوطنات الضفة الغربية وفي بقية الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة.
وأشارت المنظمة كذلك إلى أنّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي أطلقت 4868 عطاءات للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية خلال الفترة نفسها، معتبرة أن هذه الأرقام «تثبت أنّ كل حكومة بنيامين نتنياهو لم تكن جدية خلال هذه المفاوضات وخصوصا على الأرض لجعل حل الدولتين لشعبين مستحيلا».
وفي حديثه إلى «السفير»، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين في معرض تقييمه لسير المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تريد إعطاء أي شيء للفلسطينيين، وإنما تبحث عن «مفاوضات مفرغة من أجل المفاوضات، تكون غطاء على الاستيطان الإسرائيلي».
في سياق منفصل، واصلت إسرائيل انتهاكاتها بحق الفلسطينيين، أمس، حيث قررت رسميا زيادة الكمية التي ستحتجزها من أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن الشعب الفلسطيني.
أما ميدانيا، هدمت سلطات الاحتلال، أمس، مسجداً ومساكن وحظائر للأغنام في خربة الطويل شرقي مدينة نابلس بدعوى البناء من دون ترخيص، حيث داهم أكثر من خمسمئة جندي وشرطي الخربة وبدأوا بهدم مساكنها. وتقع أراضي الخربة، التي تقدر مساحتها بآلاف الدونمات، قرب معسكرات ومستوطنات إسرائيلية تسيطر على الأراضي الفلسطينية في منطقة نابلس.
في سياق منفصل، ينعقد في «فندق الكومودور» في بيروت، اليوم، «المنتدى العربي الدولي لهيئات نصرة أسرى الحرية في سجون الاحتلال الصهيوني»، بهدف عرض أوضاع الأسرى واطلاق حملة عربية ودولية لاطلاق سراحهم. وستشارك في المنتدى 350 شخصية عربية وأجنبية ولبنانية وفلسطينية من 30 دولة، بينهم خمسون سيأتون من فلسطين المحتلة.

أمجد سمحان

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...