ما هو دور تركيا في الملف العراقي ومستقبل الأكراد

09-12-2006

ما هو دور تركيا في الملف العراقي ومستقبل الأكراد

الجمل:   نشر الباحث جيفري وايت بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ورقة سياسية حملت عنوان (التحدث مع تركيا بشأن الخطط حول العراق).
يقول جيفري وايت: إن عملية إنتاج الخطط والخيارات والمقترحات من أجل العراق، أصبحت مثل الصناعات الشعبية الصغيرة المنتشرة، وإزاء عملية انتعاش ظهور هذه الخط، فإن ثمة أسئلة تظل ماثلة ومطروحة: بأي معيار يتوجب علينا أن نقيم هذه الخطط؟ ما الذي يجعل خطة واحدة أو مجموعة خطط أفضل نوعياً من الخطة أو الخطط الأخرى؟
• المعيار العام: ويجدد جيفري وايت خمسة معايير، يقول بأن الالتزام بتطبيقها يساعد بقدر كبير في تقديم وضبط الخطط:
- الاستراتيجية: أي خيار يتوجب أن يعترف صراحة بالأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والمعلوماتية التي تتميز بها المشكلة العراقية.
- الإدراك والوعي الموقفي العالي الدرجة: ويتمثل في عملية التحديد الدقيق لما يحدث فعلاً داخل العراق.
- الفهم الأعمق للعناصر والقوى الفاعلة الرئيسة ومحفزاتها المحرضة، واتجاهات عملها: وذلك عن طريق فهم الأشخاص والمجموعات الرئيسية التي تمارس دوراً فاعلاً في الوضع العراقي.
- التحديد الواضح للمشاكل الواجب حلها:  وذلك عن طريق الاعتراف المباشر ووصف الأشياء كما هي، فمثلاً لابد من الاعتراف بأن حكومة نوري المالكي ضعيفة وغير قادرة على القيام بأي شيء.
- الاعتراف والاهتمام بالطبيعة المعقدة الديناميكية التي يتسم بها الوضع وتتمثل في أن العراق أصبح يمثل نظاماً معقداً ينطوي في داخله على أنظمة متكيفة معقدة. فمثلاً هناك (نظام العنف)، والذي يرتبط بغيره لا ضمن نظام واحد، بل ضمن منظومة شاملة متداخلة تتبادل التأثيرات والتفاعلات.
• الجدوى: ويرى جيفري وايت أن أي خيار أو أي خطة خاصة بالعراق، يجب أن تكون واقعية، وذلك حتى تكون ناجحة في نهاية الأمر. وفي الحالة العراقية يتوقع الكاتب أن مكونات الحالة العراقية أصبح الكثير منها معوقاً لتطبيق الخطط والخيارات المتاحة.
• التقييم: ويطالب جيفري وايت بضرورة تقييم الخطط والخيارات، على السواء في كل الأمور المتعلقة بالافتراضات والاعتبارات وعملية وضعها موضع التنفيذ.
• التخطيط الجيد: ويرى بضرورة المرونة والشمول، وحرية الحركة، وحشد الموارد، وتعبئة القدرات وذلك بهدف الوصول إلى صيغة مناسبة للتعامل مع الملف العراقي.
وأخيراً نقول: إن عنوان الورقة التي قدمها جيفري وايت، لم يكن متطابقاً مع مضمونها، وهذه الظاهرة لا يمكن تجاوزها بسهولة، وذلك لأن جيفري وايت قد كتب الورقة مستخدماً منهجية الفيلسوف اليهودي ليوشتراوس، والتي تستند إلى منهجية الظاهر والباطن، وعلى ما يبدو فإن الورقة التركية تتضمن في حقيقة الأمر الكثير من الجوانب الباطنية، وذلك لعدة أسباب، أبرزها:
- حساسية الأتراك إزاء موضوع كردستان.
- حساسية علاقات المثلث الذي يضم: إسرائيل، أمريكا، تركيا.
وعلى خلفية التحركات التركية الحالية، وغير المسبوقة في منطقة شرق المتوسط، يمكن القول: إن أمريكا وإسرائيل سوف تركزان على إعطاء تركيا دوراً رئيسياً في الملف العراقي، وبرغم صعوبة ذلك، إلا أنه يجب علينا توقع ذلك، لأن السياسة في حقيقتها تمثل علماً سلوكياً يقوم بمفاضلة الخيارات والبدائل المتاحة وفقاً للمعايير الذرائعية البراغماتية التي تهدف إلى تحقيق المنفعة والمصلحة بأكبر ما يمكن، وتقليل الخسارة بأقل ما يمكن.. وبالتالي يمكن القول: إن عدم خوض جيفري وايت في التفاصيل المتعلقة بالدور التركي، تمثل في حقيقتها دليلاً على أن أجندة فائقة الحساسية يجري إعدادها في المطبخ التركي، بين أعضاء المثلث.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...