ما سر التكتم على تسعير السيارة السورية؟

03-02-2007

ما سر التكتم على تسعير السيارة السورية؟

الوكيل الحصري غاب نظرياً فاستبدله «شياطين سوق السيارات» بالمفوض عن الوكيل الحصري!

تعقيد إجراءات ترخيص استيراد السيارات للمواطنين والروتين والبيروقراطية المغرقة تصب في خانة إرغام المواطن على سلوك طريق حرستا ‏

من الذي يضع العصي أمام عجلة تدخل مؤسسة التجارة الخارجية في السوق.. ولماذا تظل مذكرة المؤسسة «مخنوقة» في الادراج محكمة الإغلاق وإلى متى؟!! ‏

رغم اقتراب الموعد المقرر لإطلالة أول سيارة جمعت أجزاؤها في سورية والتي ربما يصح ان نطلق عليها لقب «دوللي السورية» تيمناً بأول نعجة مستنسخة فإن الناس في هذا البلد لم يدركوا أو يستوعبوا بعد كنه أو سر اصرار الجهات المعنية على التكتم الشديد ازاء اعلان أو تحديد سعرها ربما لكي لا نصاب بالصدمة، أو كي لانحبط أو ـ وهذا في أحسن حالات التفاؤل ـ لكي لا نفقد ما تبقى من فيوزات في رؤوسنا نتيجة الدهشة والفرح باقتراب تحول الحلم الى حقيقة وواقع قائمين ونعني به حلم ان يمتلك المواطن سيارة خاصة به وبأسرته.. ‏

ودون أدنى شك فإن دخول الآلاف المؤلفة من السيارات الحديثة والأكثر حداثة والحديثة جداً جداً موديل سنتها وشهرها ويومها وما أحدثه هذا الكم الهائل من السيارات الجديدة والقديمة من مختلف الأعمار والألوان والأحجام والموديلات وموطن الصنع من زحمة شديدة في شوارع دمشق المكتظة أصلاً والتي تترواح أعمارها ما بين ألف وتسعمئة وخشبة كما يحلو للكثيرين التهكم، وأشكالها وعصريتها.. كل ذلك ومعه لم يفت في عضد المواطن الحالم بامتلاك سيارة بل قد تكون التشريعات والمراسيم والقرارات الحكومية التي صدرت والتي تضمنت تخفيض الرسوم والضرائب الجمركية أو تلك التي تسمح لمالكي السيارات المعمرة باستبدالها رغم ما تثيره شروط الاستبدال من جدل شكلت حافزاً آخر للحالمين يضاف أو يعمق حلمهم واصرارهم على امتلاك السيارة. ‏

لكن ذلك كله أيضاً وأيضاً جعل من السيارة الحلم بالنسبة للمواطن السوري على أهميتها وضرورتها وانتفاء كونها ترفاً أو علامة أو مظهراً من مظاهر الثراء.. لم يمنع أيضاً من أن تبقى هذه «المركوبة» حكراً على شرائح معينة من المواطنين دون غيرهم وفي الوقت نفسه حلماً يراود الناس ولا سيما العاملين في وظائف الدولة.. وحسرة ربما ينقضي العمر دون ان تجد فرصة لتحقيقه.. ‏

ـ فلماذا وكيف ولمصلحة من يحدث هذا كله؟!! ‏

ـ ومن هي الجهة المسؤولة عنه والمعنية بحله؟!! ‏

ـ ولماذا لم تفلح كل القرارات والمراسيم الجديدة وخصوصاً تلك التي صدرت ما بين العام 2000 والعام المنقضي الذي ودعنا منذ شهر واحد في حلحلة السوق لما فيه مصلحة تحقيق حلم المواطن باقتناء سيارة ولو على قد الحال؟! ‏

ـ ولماذا كلما أصدرت الدولة قراراً ينحو باتجاه تمكين هذا المواطن من امتلاك سيارة كانت أسواق السيارات وتجارها والمفوضون بأعمال الوكلاء الحصريين بالمرصاد ليجهضوا الحلم بـ «صمت» و «سرية» وربما «خبث» مطبق حتى يبدو وكأن هؤلاء لا يفعلون أي شيء من هذا القبيل؟ ‏

ـ كل هذه الأسئلة وغيرها حملناها معنا وتنقلنا في أسواق السيارات الحديثة والقديمة سواء، بحثاً عن اجابات شافية عليها. 
 منذ سنوات ألغت الدولة جميع الوكالات الحصرية لماركات السيارات في محاولة ربما تنجح لتمكين اغلب شرائح المواطنين من استيراد سيارات جديدة يستطيعون دفع ثمنها بعيداً عن الاضافات والعمولات التي يحددها أو يضيفها هؤلاء الوكلاء الحصريون ناهيك عن حصصهم أي نسبتهم المحددة من الشركة الأم على أسعار السيارات المبيعة.. 
 وفي خطوة تالية أباحت الدولة للمواطنين استيراد سيارات جديدة وسمحت لمن يمتلك سيارة قديمة باستبدالها بأخرى حديثةوعصرية بغض النظر عن بلد المنشأ مقابل تسليم السيارة القديمة على الهيكل أي دون فرش واكسسوارات الى معمل الحديد في حماه.. ‏

وفي خطوة هلل لها المواطنون الحالمون بالسيارة يومها كثيراً أصدرت الدولة مرسوماً تشريعياً بتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات بنسبة تراوحت ما بين 40 بالمئة و60 بالمئة حسب سعة واستطاعة السيارة من أصل الرسوم التي كانت تصل الى 250 بالمئة من قيمة السيارة، وأتبعت هذه الخطوة الهامة التي ازعجت الوكلاء ووكلاءهم ووكلاء وكلائهم باعلان الأسعار التي يجب على هؤلاء البيع بها. ‏

كل هذا وغيره هدفت الدولة من ورائه الى حلحلة واقع سوق السيارات وتمكين أولئك الذين ادخروا تحويشة العمر من شراء السيارة الحلم.. ‏ -«زعل التجار» وقالوا لمن زار معارضهم بقصد شراء سيارة بالأسعار الجديدة اذهب الى الحكومة أو الى الجرائد التي نشرت الأسعار واشتر منها سيارة! ‏

ما ان اختفت عبارة الوكيل الحصري عن اعلانات ويافطات أنواع وماركات السيارات الجديدة حتى عادت الى الظهور بشكلها السابق أو بصيغة أخرى هي المفوض بأعمال الوكيل الحصري ولم تحرك الجهات المعنية ساكناً حيال هذا أبداً. ‏

ما ان سمحت الدولة باستبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة حتى سارع أصحاب مكاتب السيارات الى شراء ما يمكن شراؤه ولملمة كل ما يمكن لملمته من السيارات القديمة وترافقت هذه الاجراءات بنشر الشك والخوف والريبة في صفوف مالكي السيارات القديمة من الضرائب والرسوم التي ستفرضها الدولة، وإلى تخويفهم من خوض غمار هذه المغامرة غير المحسوبة وغير محمودة العواقب، كما أشاعوا آنذاك، ما دفع الكثيرين من هؤلاء المساكين الذين لا يملكون أية خبرة أو تجربة في بيع وشراء السيارات الى الإحجام عن الاستبدال فباعوا سياراتهم الى التجار بأبخس الأثمان واشتروا سيارات أخرى من التجار أنفسهم وبالأسعار المحددة من قبل هؤلاء التجار.. ‏

يقول أبو الخير ـ تاجر سيارات في برزة: حينها ضرب التجار ـ وكأنه ليس واحداً منهم ـ عصفورين كبيرين بحجر صغير واحد!! واصطادوهما.. فهم من جهة حافظوا على أسعار السيارات واشتروا السيارات القديمة بأسعار زهيدة وباعوا هذه السيارات بعد نفضها بقصد إعادة اصلاحها بأسعار حققوا من خلالها أرباحاً فلكية. ‏

يضيف أبو الخير في محاولة منه لإثبات أنه «ليست كل أصابع يدك على سوية واحدة» ما ان اعلنت الدولة ان بإمكان الراغبين بامتلاك سيارة حديثة لا يزيد عمرها على ثلاث سنوات استيرادها بغض النظر عن بلد المنشأ حتى سارع الصيادون المهرة من التجار الى تدبير أنفسهم من خلال تعقيد الاجراءات الروتينية البيروقراطية في الدوائر المعنية بالنقل والاستيراد ما «كرّه» المواطن بالاجراءات وبالسيارة و«وسوسوا» له وأوهموه بأن هذه التعقيدات هي من صنع الدولة نفسها التي لا تريد عملياً ـ حسب زعمهم ـ ان يستورد المواطن سيارة!! ‏

لذلك يخلص أبو الخير: لم يبق أمام أخينا المواطن سوى طريق حرستا أي طريق سوق السيارات الشهير.. ‏

أما أبو مرعي تاجر سيارات في الحجر الأسود فيصف نفسه بأنه متعيش، ويزيد على أبو الخير بالقول: بعد ذلك جاء دور مرسوم تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات ليختلف «فقهاء الجمارك» مع «حكماء المالية» مع «علماء النقل» ليضعوا المواطن الحائر الباحث عن تحقيق حلم أسرته بامتلاك السيارة في حيص بيص لا مخرج منه إلا بالعودة الى طريق ملائكة «سوق السيارات ووكلائها الحصريين الراشدين». ‏

رغم اعتراف المعنيين في الجمارك بالاشكالات التي حصلت ولا تزال في تسعير السيارات فإنهم يرجعون ذلك الى تعدد وتباين القرارات والتعليمات المتعلقة بآلية التسعير. ‏

تقول مصادر جمركية: في مذكرة وجهت الى السيد وزير المالية يوم 10/7/2003 ورد ما يلي: ان ارتفاع معدلات الرسوم الواجبة على السيارات السياحية ولجوء عدد من المستوردين الى التلاعب بقيمتها الحقيقية /../ ـ هنا نلاحظ ان الجميع يعرفون ان المستوردين يتلاعبون بالقيمة الحقيقية للسيارة.. وان تصديق وثائق وفواتير هذه السيارات من بلد المنشأ مشوب بالشك والريبة ـ عرّض حقوق الخزينة العامة للضياع!! وتضيف المذكرة: ان هنالك نصوصاً قانونية تحكم موضوع قيمة السيارة /../ ومعدلات هذه الرسوم، وتقترح الجمارك على المالية عدم تشميل السيارات المستوردة قبل صدور المرسوم رقم ! لعام 2002 بهذا المرسوم الذي نص على تخفيض معدلات الرسوم على السيارات السياحية التي لا تزيد سعتها على 600 سم3 من 150% الى 110% وذلك عملاً بنص المادتين 14 و 15 من قانون الجمارك. ‏

ـ الماليةمن جهتها ارتأت حينها أن زيادة أسعار السيارات نتجت ـ آنذاك ـ عن ارتفاع معدل تحويل اليورو في العام 2003 عما كان عليه في السنة التي سبقته. ‏

ـ وكلاء السيارات يقولون: فيما سبق كانت المالية والجمارك تتمسكان بالتسعير الوارد في المجلة الألمانية للسيارات.. وهذا ما يجعل أسعار السيارات أغلى من حقيقتها أما الآن وبعد إلغاء اعتماد المجلة الألمانية فإن الأمر اختلف.. ويضيفون: ان المالية والجمارك تعلمان جيداً ان أسعار اليورو لم تكن مستقرة فلماذا يعتمدونها!! ‏

ويتساءلون أيضاً: لماذا لا يعتمدون الدولار الأمريكي للتسعير؟! ‏

وهم يطالبون بمساواة أسعار السيارات في سورية بأسعارها في الدول المجاورة ولاسيما لبنان، ويؤكدون انه لابد من العودة الى تخفيض الرسوم الجمركية مجدداً والا فإن السيارة ستبقى حلماً بعيد المنال.. أرأيتم كم ان قلوبهم رقيقة!!.. ‏

ما زالت الأنظمة المالية والجمركية والنقلية تعتبر امتلاك المواطن السوري للسيارة السياحية الخاصة ترفاً يوجب عليه دفع ضريبته الباهظة التي يسمونها ضريبة الانفاق الاستهلاكي أو رسم رفاهية.. وتقول: إن رسماً بسيطاً جداً لايشكل عبئاً على المواطن الذي يدفع /600/ ألف أو /700/ ألف ليرة سورية قيمة سيارة سياحية فهل يضيره أن يدفع للدولة 15% من القيمة النظرية للسيارة التي ما ان يشرع بانجاز معاملة واجراءات شرائها وترسيمها في الدوائر المعنية حتى يكتشف انها تتجاوز ربع قيمة السيارة أي حوالي 25% من قيمتها. ‏

ـ أبو عبدو درخباني صاحب مكتب للسيارات يقول: ان هذا الرسم مرتفع وهو يزيد من سعر السيارة ويضرب مثالاً على ذلك سيارة BMWأو مرسيدس أو فولفو يزيد رسم الرفاهية المحدد عليها بـ/150/ ألف ليرة سورية.. وقس على هذا.. فإذا اشترى المواطن هذه السيارة بمليون ليرة وهذا ليس صحيحاً عليه ان يدفع رسم رفاهية /150/ إضافية فما بالك بمن يشتري غيرها!!.. ‏

ويضيف الدرخباني: فإذا أضيفت حصة الوكيل التي هي وأيضاً نظرياً 10% وربح التاجر المتعيش على مبدأ أبو مرعي يصبح سعر السيارة فلكياً ويخلص الى ان المواطن مضطر للشراء اما بالتقسيط أو يلجأ الى شراء سيارة قديمة تكلفه أكثر من سيارة جديدة.. يا حرام!.. ‏

نخلص من هذا الى الاعتقاد الراسخ لدى مشرعي الانظمة المالية والجمركية بأن السيارة ترف ورفاهية تنسجم مع واقع تسعيرها والضرائب عليها.. وليس مع القدرة الاقتصادية للمواطن العادي الذي لم يعد يعرف الى أين يلتفت في الجنون المتصاعد للأسعار وفلتان الضوابط في جميع الأسواق وليس في سوق السيارات فحسب.. واذا بدأنا من أسعار البيض والخضار رغم حمى الصحوة المتأخرة جداً والمعروفة الأسباب والفاشلة بكل المقاييس لضبط الأسعار فلابد من ان نصل الى النتيجة نفسها!!.. ‏

سعياً وراء استمزاج واستطلاع آراء ومواقف الجهات المعنية أكثر من غيرها وقبل غيرها حول موضوعنا هذا توجهنا بالسؤال الى عدد منها.. بل عرضنا نص الموضوع كله عليها «ديمقراطية متناهية وغير مسبوقة» وقد وردنا مؤخراً رأي وزارة المالية متمثلة بالسيد الوزير الذي نثبته كما ورد ودون أي تعليق ولماذا التعليق؟.. فماذا قالت وزارة المالية: ‏

بعد اطلاع السيد وزير المالية الدكتور محمد الحسين على مانريد بما يهم المواطن حول موضوع السيارات السياحية وتسعيرها فكان الرد التالي: ‏

ـ إن من يتابع موضوع السيارات السياحية الخاصة يحصل لديه انطباع ان جميع مشكلات المواطن في سورية قد حلت ولم يبق غير هذه المشكلة أو أن مشكلة اقتناء سيارة سياحية خاصة سوف تحل له جميع أو بقية المشكلات. ‏

ويتابع السيد الوزير قائلاً: نرى أنه يجب معالجة مشكلات المواطن الملحة التي تتعلق بأمور معيشته فهل أزمة السكن حلت أم أن أزمة المواصلات والنقل حلت أم مشكلة الصحة والتداوي والتي تسعى الدولة جاهدة في سبيل ايجاد حل مناسب لها علماً انه تم اتخاذ العديد من الاجراءات واصدار التشريعات اللازمة باعتبار ان هذه المشكلات أهم بكثير من موضوع اقتناء المواطن سيارة سياحية خاصة. ‏

ويتابع الوزير: ان موضوع اقتناء كل مواطن سيارة خاصة به مفهوم قديم وتجاوزه الزمن بكثير لأن معظم دول العالم المتطورة لا يملك جميع مواطنيها سيارات خاصة بهم ويعتمدون على سيارات النقل العام خاصة من أجل الذهاب الى أماكن عملهم وعلى كل حال فسوف نناقش موضوع تحديد أسعار السيارات السياحية. ‏

في الماضي وقبل صدور المرسوم رقم 197 لعام 2005 كان غلاء أسعار السيارات يتم ارجاعه الى ارتفاع نسبة الرسوم الجمركية التي كانت تصل الى 250 بالمئة أحياناً وبعد ان تم التخفيض للرسوم الجمركية الى 40 بالمئة أو 60 بالمئة ومع هذا فإن المشكلة بقيت قائمة وهي ارتفاع سعر السيارة. ‏

ويتابع السيد الوزير قائلاً: ان الأنظمة المالية والجمركية ليست السبب بارتفاع قيمة السيارة وانما لابد من الاعتراف ان قيمة السيارة عالية بالنسبة لمستوى المواطن العادي في سورية والا فما معنى ان تظل قيمتها مرتفعة بعد تخفيض الرسوم الجمركية.. يعني 250 بالمئة الى 60 بالمئة ومن 145 بالمئة الى 40 بالمئة وان عملية استبدال سيارة قديمة بأخرى جديدة هو حق لكل مواطن ولكن جهل المواطن بحقوقه قد ساعد تجار السيارات على شراء أعداد كبيرة من السيارات القديمة تمهيداً لاستبدالها.. لهذا فإننا لا نجد أي علاقة بين احتكار التجار للسيارات القديمة ووزارة المالية وانما يتحمل المواطنون الذين يجهلون الأنظمة هذه المسؤولية لأنهم لم يحاولوا التعويض عن هذا الجهل بسؤال العالمين المختصين في الدولة. ‏

ويتابع الوزير قائلاً: ان الحل هو اطلاق حرية استيراد السيارات بحيث يحق لكل مواطن التقدم بطلب استيراد سيارة سياحية دون التقيد ببلد المنشأ كما انه لابد من ضبط شهادات المنشأ بحيث يتم اعطاء فاتورة للمستورد بالقيمة الحقيقية وتسجل في البيان الجمركي بحيث يتم استيفاء الرسوم الجمركية على القيمة الحقيقية وتحديد نسبة الربح لتاجر السيارات. ‏

كثيرون هم الذين أجمعوا على ان السيارة رغم كل القرارات التي اصدرتها الدولة بهدف تمكين كل مواطن سوري من امتلاكها باعتبارها اضحت حاجة ضرورية ولم تعد ترفاً ورفاهية، ان حل مشكلة المواطن تجاهها يتساوق وحل المشكلات المعيشية الأخرى الضرورية التي اعترفت بها الحكومة ولكنها لم تحلها!! كما كان عليه الحال قبل 30 عاماً كل هذه القرارات اجهض المهيمنون والمستفيدون من سوق السيارات مفاعليها بصمت ودراية وذكاء يمكن أن نطلق عليه صفة أخرى لا تخفى على القارئ الكريم بحيث انك لا تستطيع ان تقول انهم يفعلون ذلك!! ‏

وان المتنافضات التي تتحكم بأسواق السيارات في سورية ناجمة عن قدرة هؤلاء على اللعب المحسوب في السوق فما تكاد الدولة تعلن عن قرار أو ان يشتموا رائحة امكانية صدوره حتى يكونوا قد أعدوا عدتهم وتدبروا أمورهم وخلقوا المناخ المناسب في السوق. ‏

ويرى هؤلاء ان بامكان الدولة ايجاد حل جذري لهذه المسألة من خلال اعادة النظر في الأنظمة التي تحكم استيراد السيارات وأساليب تسعيرها ورسومها الجمركية وفي المتابعة الحثيثة والجادة والصادقة لتطبيق ما يصدر من قرارات وانظمة وعدم السماح لـ «اللاعبين» بالأسواق بالاستمرار في ممارسة اللعبة.. ‏

وكي يخرج الأمر من منطق التنظير يرى كثيرون ان فك القيود والافراج عن قدرات مؤسسة التجارة الخارجية وعدم تغييبها عن الساحة، كما هو حاصل الآن، ومدها بالامكانات وتمكينها من الحضور الفاعل في السوق وليس على طريقة عام 1982 يشكل جانباً مهماً من حلحلة المشكلات وتوفير امكانية تحويل الحلم الى واقع وحقيقة معاشين، ويبدو ان تباشير ذلك بدأت من خلال إحكام اغلاق الادراج على مذكرة مؤسسة التجارة الخارجية بشأن دخولها السوق!!.. ‏

ويرون كذلك ان تمكين كل مواطن سوري مغترب أو مقيم من ادخال سيارة سياحية خاصة له أو لأهله تقضي احتياجاتهم وتخفف عنهم أعباء سوق السيارات ومشكلات التعامل مع سائقي التكسي الذين استفحلت سطوتهم وشراستهم أو التنقل بالميكروباصات الجردونية التي تنفث سمومها في شوارع المدن والأرياف بما تطلقه من عطور ومنقيات للمناخ والبيئة دونما رقيب أو حسيب!!

هدى العبود

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...