كينيا: 300 قتيل 50 منهم أحرقوا أحياء

02-01-2008

كينيا: 300 قتيل 50 منهم أحرقوا أحياء

تصاعدت الضغوط الدولية على حكومة كينيا، مع ارتفاع حصيلة القتلى في هذا البلد الذي يطغى عليه الطابع القبلي. واتجهت عواصم الغرب وفي مقدمها واشنطن الى تحميل الحكومة مسؤولية تفادي المجازر، فيما سجل سقوط 300 قتيل ونزوح عشرات الآلاف، في أعنف اضطرابات في كينيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة العام 1982، ضد نظام الرئيس دانيال اراب موي الذي خلف مؤسس الدولة جومو كينياتا بعد وفاته العام 1978.

وعُثر أمس على مئة جثة جديدة، بعد ليلة ثالثة من أعمال الشغب والمواجهات، المستمرة منذ إعلان فوز الرئيس مواي كيباكي، لولاية ثانية، في الانتخابات الرئاسية في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. كما سُجّل نزوح 70 ألف شخص داخل البلاد.

وفي تعبير عن بشاعة العنف الذي خيم على البلد، أكدت مصادر الشرطة أن 50 شخصاً أُحرقوا أحياء في احدى كنائس الدوريت غرب كينيا حيث لجأوا فراراً من العنف. وقال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان 42 آخرين «نقلوا الى المستشفى، مصابين بحروق خطرة»، بعدما أضرم مشاغبون النار في الكنيسة. وكشف عامل في مشرحة كيسومو (غرب) ان جثث 48 شخصاً نقلوا اليها، حملت آثار إصابات بالرصاص أو جروح بالسواطير، في حين أفادت الشرطة بأن بعض القتلى كانوا يحاولون النهب، فقضوا حرقاً.

وفُرض حظر تجوّل في كيسومو، ثالث كبرى المدن الكينية ومعقل زعيم المعارضة رايلا أودينغا الذي رفض الاعتراف بفوز كيباكي بولاية رئاسية جديدة.

وساهم التنافس التقليدي بين قبيلتي كيباكي وأودينغا في تغذية العنف. وينتمي الأول الى قبيلة كيكويو، الأكثر عدداً في كينيا والتي تتمركز في محيط جبل كينيا في المقاطعة الوسطى. وحصل الرئيس في هذه المنطقة على اكثر من 90 في المئة من الأصوات. أما أودينغا فينتمي الى قبيلة ليو، ثاني أكبر قبيلة في البلد وتتمركز على ضفاف بحيرة فيكتوريا. وفي هذه المنطقة حصل زعيم المعارضة على 90 في المئة من الأصوات.

وتجمّع حوالى مليون من أنصار أودينغا في منتزه وسط نيروبي أمس، تلبية لدعوته الى «تحرّك جماهيري سلمي» احتجاجاً على فوز كيباكي. ووصف أودينغا نتائج الانتخابات بأنها «انقلاب مدني»، متهماً كيباكي بأنه «عيّن لجنة انتخابات مهمتها الوحيدة تزوير نتائج الاقتراع». واشترط ان يقر كيباكي بالهزيمة في الانتخابات قبل إجراء أي حوار.

وفي بيان قدم فيه تهانيه برأس السنة، أكد الرئيس الكيني تصميمه على «الحزم» لإنهاء العنف. وأفادت مصادر أمنية كينية بأن الحكومة لم تنشر حتى الآن سوى نصف عديد قوات الشرطة شبه العسكرية، فيما أعلن ضابط بارز في الشرطة ان رجاله تلقوا أوامر بـ «قتل» من لا يتقيّد بحظر للتجوّل أعلن لتفادي المواجهات بين مجموعات متناحرة.

وبدا ان عواصم غربية اتجهت الى مراجعة تقديرها لملابسات الوضع في كينيا. وبعدما سارعت الى تهنئة كيباكي بإعادة انتخابه، انضمت الولايات المتحدة الى الانتقادات الأوروبية، وأعربت عن «قلقها الشديد» من سير عملية الاقتراع، وذهبت الى حد سحب تهانيها للرئيس الكيني. واجرى رئيس الوزراء غوردون براون اتصالا هاتفيا بكل من كيباكي وأودينغا، وحضهما على العمل «في إطار الوحدة والمصالحة»، في حين أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «أسفه لزهق الأرواح»، داعياً قوات الأمن الى «ضبط النفس».

ونصحت الدول الأوروبية، وكذلك أميركا وكندا، مواطنيها بتجنّب السفر الى كينيا. وطلبت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الكينية إجراء تحقيق مستقل حول نتائجها.

أما منظمة العفو الدولية فدعت الى تحقيق مستقل في أداء الشرطة، معتبرة أن «على الحكومة ضمان التزام قواتها الأمنية بالمعايير الدولية، في ما يتعلق باستخدام القوة القاتلة ضد المتظاهرين».

المصدر: الحياة

إقرأ أيضاً:

ثنائية الأزمة اللبنانية-الكينية وأزمة تطبيق النموذج الديمقراطي الغربي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...