قانون السير الجديد: تجنب القيادة لتتجنب عواقبه

24-04-2008

قانون السير الجديد: تجنب القيادة لتتجنب عواقبه

تباينت الآراء وتعددت حوله إلا أن النقطة الأهم التي كان الإجماع عليها هي أهمية هذا القانون لو توافرت له الظروف الملائمة لتطبيقه, فهل حلت مشكلة الازدحام المروري والاختناقات التي تسبب الحوادث والمخالفات ومشكلة العقد والطرقات و.. وهل تم تحضير كوادر مؤهلة لتطبيق هذا القانون بشكل عادل ودقيق.‏‏

فقبل صدور هكذا قانون, كان لابد من إيجاد حل لجميع المشكلات وأهمها مشكلة وقوف السيارات في غير الأماكن المخصصة لها, فأين مرائب السيارات التي طالما سمعنا عنها ليستطيع المواطن إيقاف سيارته فيها دون اللجوء إلى مخالفة القواعد التي بدورها ستجعله يدفع تلك الغرامات الكبيرة.‏‏

 وهل سيبقى الشرطي هو الحكم في حال تطبيق هذا القانون, فالشرطي بشر وقد يخطئ وقد يقع المواطن تحت رهن مزاجيته... ولماذا لا توضع كاميرات أوتوماتيكية عند الشارات الضوئية لتصوير كل المخالفات كغيرنا من بلدان العالم العربي والغربي وبهذا يتم تنظيم السير بشكل دقيق وسيطبق القانون على كل الناس ويكون القانون فوق الجميع ولحل مشكلة دقة المخالفات وصحتها.‏‏

‏‏ أبو ابراهيم مواطن عادي ليس لديه سيارة وبرأيه: هذا القانون جيد يجعل الناس أكثر التزاماً بقواعد المرور ولاسيما أن القانون القديم ضعيف وقيمة المخالفات قليلة ما جعل الكثيرين لا يأبهون بقواعد السير والالتزام بها, وربما هذا القانون يجعلهم يخافون من دفع المبالغ الكبيرة ويحسبون حساباً لكل مخالفة قد يتعرضون لها, ولكن الغرامات المحددة هي كبيرة جداً وفوق طاقة المواطن العادي.‏‏

والحاج أبو محمد يقول: إن كل ما يجمعه من عمله على سيارة تكسي خلال اليوم 400 ليرة, وقد يدفع المخالفة 4000 أو 8000 ليرة وبهذا سيضطر للعمل شهراً كاملاً دون أجرة.‏‏

أما السيد أبو عبد الله فقال: إن السائق معرض كل لحظة للوقوع في مخالفة والسبب الازدحام الكبير في الشوارع والساحات والوقوف المتكرر وعدم وجود المرائب لصف السيارات فيها فقد اضطر أن يدور 12 مرة في دوار المحافظة ولم يجد مكاناً يقف فيه وهذا حال الكثيرين.‏‏

ومجموعة آراء لعدد من الأساتذة والمحامين قالوا: إن هذا القانون جائر جداً فيه ظلم شديد للمواطن, وقد اضطر أحدهم إلغاء فكرة شراء سيارة ليستثمرها كمشروع له بعد صدور هذا القانون لأنه ليس من المعقول أن يدفع ما ينتجه من عمل التاكسي للمخالفات التي قد تكون غير حقيقية.‏‏

والسيد كامل كغيره من الناس تخوف من ذلك القانون وترك العمل على سيارة الإجرة لأنه من المستحيل السير في طرقاتنا وشوارعنا دون الوقوع في المخالفات لعدم توافر البيئة الملائمة للسير النظيف والتي بسببها تكثر الحوادث والمخالفات وليس بسبب رعونة السائق وعدم التزامه بقواعد المرور فقط.‏‏

ومجموعة من المواطنين أشاروا إلى ضرورة تدريب كوادر مؤهلة من شرطة المرور لتقوم بما لها وما عليها لأن المخالفات التي يحررها الشرطي فيها ظلم لبعض الناس, ولن يكون تطبيق القانون عادلاً.‏‏

بالوقت نفسه اعتبر الكثير من المواطنين من السائقين وغيرهم, أن القانون سيجد الكثير من المخالفات إذا لم يتم تحسين الطرقات السيئة ودراسة حالتها الفنية وتجهيزها وتوسيع بعضها وإيجاد المرائب الكافية وغيرها من الأمور‏‏

وعن هذه الأمور أجابنا المهندس عبد الوهاب عضو من لجنة السير الطرقية قائلاً: هناك قضاء الله الذي لا يمكن رده, ولكن جاهزية الطريق من خطوط دهان, ومسامير طرقية وإشارات دلالة موجودة وفق المواصفات المطلوبة وبخاصة داخل مركز المدينة وعلى الطرقات الخارجية منها من شأنها تخفيف الحوادث.‏‏

وقد أكدت احصائيات وزارة الداخلية أن 80% من الحوادث هي بسبب السرعات ورعونة السائق, بينما نسبة الطريق كمسبب للحادث لا تتجاوز ال 5%.‏‏

ويجب ألا ننسى اهمال غالبية السائقين لجاهزية سياراتهم والفحص الفني غير الدقيق, حيث يستخسر السائق الوقوف عند الكومجي لتعيير دواليب سيارته, أو الوقوف عند الميكانيكي والكهربائي وغيرهم للتأكد من الجاهزية الفنية والآلية للسيارة, وهناك عدم وعي مروري لدى غالبية الناس, وقد اعتادوا أن يضعوا اللوم والمسؤولية على الدولة, متناسين السرعة الزائدة والسير عكس الاتجاه, وتجاوز الإشارة و... إلخ.‏‏

وأعتقد أننا سنرى الفرق خلال السنوات القادمة بعد تطبيق القانون.‏‏

وعن سؤالنا حول عجز الوزارة في إيجاد حلول أخرى غير الغرامة الكبيرة, أكد أنهم يعملون وفق توعية مرورية, وهناك خطة لزيادة الأمان على الطرقات, ومجموعة من الإجراءات يعمل عليها بالتوازي مثل إعادة تأهيل السائقين من خلال دورات متعددة أعدت خصيصاً لهذا الغرض وهناك خطة لتكثيف وسائل الأمان وتحسين الطرقات.‏‏

ويقول: أنا لا ألوم المواطن إذا كان يخشى من أن يصبح القانون رهناً لمزاجية الشرطي, مع أن هناك توجها ووعدا من وزير الداخلية أن أي شرطي يسيء استخدام القانون سيلقى عقوبات صارمة.‏‏

وقد يكون الخوف من هذه المزاجية ممكناً داخل المدن باعتبار وجوب تطبيق المخالفات من الرادارات وهي غير متوفرة بشكل كاف, إلا أنه لا يمكن أن يخاف السائق من هذا الموضوع خارج المدينة لأن الطرق مؤمنة بشكل جيد, ولا يمكن أن توضع المخالفة إلا في مكانها وبخاصة السرعة الزائدة.‏‏

ولا ندري إن كان من باب المصادفة أن يصدر القانون متزامناً مع إجراءات وزارة الإدارة المحلية بتوسيع الضرائب أفقياً وشاقولياً ومع ذلك ومن حيث المبدأ ما هي وجهة النظر القانونية حول مسألة التطبيق في ظل ما تحدث عنه الناس?.‏‏

يقول المحامي أحمد سعيد رزق أستاذ في القانون الدولي : المخالفات العادلة يجب أن تتعادل عقوبتها مع خطورتها وهو مبدأ قرره القانون ونجد تطبيقاً له في كل مجالات, والقاعدة تقول الغنم بالغرم, أما ما جاء في التعديل المذكور, فنجد في جانب منه, أن المشرع قد أحسن في تغليظ العقوبة في بعض المخالفات ذات الخطورة الكبيرة, ومنها قيادة السائق وهو مخمور, والسرعة الفائقة, وبالمقابل هناك أمور جاءت خلافاً لما يجب أن تكون.‏‏

فالقانون غلظ العقوبات, إلا أنه لم يعط الحل الجذري للمشكلة, فإذا كان ثالوث الحوادث السائق والطريق والمركبة, فإن المرسوم الجديد عالج ما يخص المركبة, وهدد السائق بأقسى العقوبات, إلا أنه لم يشر إلى الطريق لا من قريب ولا من بعيد ولنتساءل: هل حالة الطرق الفنية تسمح بالسير عليها كما يجب? الجواب بكل تأكيد لا. فهي مليئة بالمطبات والحفر عدا عن كونها ضيقة, ثم إن الاكتظاظ الحاصل في عدد المركبات في ازدياد مطرد, ولاسيما أن شركات السيارات تفرز لنا يومياً المئات منها, لتضخها في شوارعنا العاجزة أصلاً عن استيعاب ما كان فيها من سيارات قبل عشر سنوات وأكثر.‏‏

وبمناسبة الحديث عن الطرقات السيئة يتساءل رزق: أين المواقف حتى يتسنى لأصحاب السيارات عدم إيقاف سياراتهم على الرصيف وأين يمكن أن يوقف المرء سيارته إذا كانت البناية التي يسكن فيها ليس فيها كراج أو مواقف خاصة للسيارات.. وقد يقول البعض إن هناك مرآباً للسيارات, وهو كلام صحيح لكنها قليلة جداً ولا تناسب 10% مما هو موجود من سيارات, وذات أجر مرتفع من ناحية أخرى.‏‏

ومن جهة أخرى يخشى من آثار هذا القانون أن تحدث أزمة مواصلات وهي قائمة أصلاً وذلك نتيجة إحجام السائقين عن العمل في مجال النقل العمومي.‏‏

ومن المقترحات القانونية التي طرحها المحامي هي أن المشرع لم يعالج وضع الدراجات بما فيه الكفاية سواء العادية أم النارية, وهي عملياً تتسبب في الكثير من الحوادث المرورية, كما أغفل المرسوم الجديد أمراً مهماً وهو مسبب للحوادث ولو كان بشكل غير مباشر وهو أن تتجاوز مركبة مركبة أخرى ما يدعو سائق المركبة الأخيرة لتفادي حادث متوقع, فإذ به يصدم شخصاً أو مركبة أخرى, فيقع حادث ربما أخطر مما كان متوقعاً.‏‏

والأمر نفسه يقودنا إلى مشكلة نعانيها باستمرار وهي سوء حالة أغلب الشوارع في المدن والأرياف, فكثير ما يحاول السائق تفادي حفرة أمامه, فيتسبب بحادث ما ويتحمل مسؤوليته, بالوقت ا لذي يستدعي المنطق أن يحاسب عليه المتسبب غير المباشر, وهو البلدية والقائمون عليها ونرى بعض الطرق وما أكثرها, تعج بعشرات الحفر ولا تتجاوز المسافة بين حفرتين أمتاراً قليلة جداً, وقد يكون المسبب المشاة.. و.. و.. أمور لم تؤخذ بعين الاعتبار.‏‏

تشير الإحصاءات لعام 2007 أن الوفيات بسبب الحوادث المرورية كانت 2818 شخصاً وقد جرح أكثر من 16 ألفاً آخرين وتجاوزت المبالغ المدفوعة بسبب تلك الحوادث دون كلف الاستشفاء بالمشافي العامة حوالي 3 مليارات و300 مليون ليرة سورية, إضافة إلى هذا تشير الإحصاءات أنه يتوفى 8 أشخاص في سورية يومياً نتيجة الحوادث المرورية, وكل 18 دقيقة يحدث حادث مروري في الوقت الذي يسقط فيه جريح بسببها كل 32 دقيقة.‏‏

الدكتور طارق خير في قراءته لتلك الاحصاءات يقول:‏‏

صحيح أن الغرامات التي فرضت على المخالفين لا تتناسب مع دخل المواطن, ولكن لابد من أن ينظر إلى المسألة من زاوية حياة المواطن وأمنه ومن زاوية تشكيل ثقافة مرورية يلتزم بها كل مواطن مهما كانت طبيعة عمله.‏‏

ومن جهة ثانية إذا كان مقدار العقوبة لا يتناسب مع دخل المواطن, وبالطبع سيدفعها المخالف الذي يستهتر بالقانون وحياة المواطن, فمن الواقع الفعلي الذي نشهده يومياً في بانوراما حركة السير في دمشق والمحافظات وعلى الطرق العامة الرئيسية والفرعية أنها مخالفة لقوانين السير في العالم حيث تسير السيارة المسرعة على يمين السائق وتتجاوز كافة السيارات, وبالمقابل تسير أكثر السيارات بهدوء من جهة يسار السائق, مخالفة بذلك كل قوانين العالم.‏‏

لماذا حذف النقاط لمخالفات غير خطيرة?‏‏

بعد أن استقرأنا رأي الشارع السوري وجدنا أن كل من له تماس مباشر مع الموضوع قد امتعض من المبالغة في الغرامات المادية والتي تعادل اثنتين منها فقط كل الدخل الشهري للسائق, فما رأي الاقتصاديين في ذلك?‏‏

المهندس أيمن مولوي - أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها قال: من حيث المبدأ من المفترض أن يكون تطبيق حسم النقاط على المخالفات الخطرة فقط, وليس على أي نوع من المخالفات كما جاء في متن المرسوم المذكور.‏‏

مثلاً: مخالفة وقوف المركبة في مكان ممنوع هي (حسم نقطتين + 2000 ل.س) ومخالفة سير مركبة برخصة سير انتهى مفعولها, أو عدم وضع حزام أمان (2000 ل.س + حسم نقطتين).‏‏

إن حسم النقاط مطبق في الأردن مثلاً ولكن على المخالفات الخطرة فقط وأن العديد مما ورد في المادة 7 من الغرامات ليس بالمخالفات الخطرة فمثلاً: استخدام الهاتف الخلوي يمكن أن يعاقب عليها بالغرامة فقط وليس بحسم نقط وأيضاً مخالفة ما يحجب الرؤية وتجهيز المركبة ببرجكتور وغيرها من المخالفات غير الخطرة.‏‏

إضافة إلى المخالفات الغيابية التي ترتكب في سيارات التوزيع العائدة للصناعيين إذ يجد الصناعي مئات الآلاف من الليرات والنقاط محسومة نتيجة ارتكاب السائقين العاملين على هذه السيارات لمخالفات لا يدري صاحب المنشأة عنها إلا عندما يذهب لدفع الرسوم السنوية للسيارة.‏‏

ويتساءل م. مولوي عن وضع من يقوم بعمل إنساني في الحالات الإسعافية كنقل مصاب أو مريض في سيارة نقل, وقد يضطر للسرعة أو تجاوز إشارة, وعن مخالفة السيارات لوقوفها على الرصيف ولاسيما أنه لم يتم تجهيز المدن بمواقف للسيارات, وعن دفع المخالفة لماذا لا يكون فورياً أسوة بغيرنا من الدول المجاورة وذلك بعد تطوير عمل أجهزة المرور.. .., ويقول إنه لابد من وضع حلول لتلك المشكلات قبل حسم نقاط عليها كمخالفات.. لأن قيمتها عالية جداً ولاتتناسب مع دخل المواطن حيث لم يترك للمواطن الحق في الاعتراض أمام المحاكم أو مساءلة الشرطي الذي حرر المخالفة الغيابية بحقه.‏‏

في لقاء أجريناه مع مدير إدارة المرور العميد فاروق موصللي طرحنا عليه بداية السؤال:‏‏

هل ستقودون حملة بالتشارك مع الجهات المعنية لنشر الثقافة بين الجميع?‏‏

هناك لجنة اشتركت فيها كافة الجهات المعنية بالمسألة المرورية وعندما اعتبرت اللجنة القانون نافذاً بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره كان الهدف من ذلك هو انتقالنا نقلة نوعية من قانون بسيط لحد ما تعتبر أعلى مخالفة فيه ألفي ليرة سورية مقارنة بالإجراءات والغرامات التي تقع على الطرق من حوادث وما يلحق بالأشخاص والأسر والتأثيرات الاجتماعية الناجمة عن ذلك نتيجة تزايد عدد الوفيات التي بلغت عام 2007 (2818 حالة وفاة) وبلغ عدد الإصابات (16145 حالة إصابة) والهدف من هذه النقلة النوعية هو الحصول على مهلة زمنية حتى نستطيع العمل من خلال اتجاهين:‏‏

الأول: بسط القانون الجديد على الجميع والتأكد من أن المعلومات والإجراءات التي ستتخذ بحق المخالفين قد وصلت جيداً, والثاني: نحن كوزارة داخلية بحاجة لهذه الفترة لتهيئة كوادرنا على كيفية تنفيذ هذا المرسوم الجديد من خلال إقامة دورات للضباط وصف الضباط والأفراد, وقد وضعت وزارة الداخلية خطة لتطبيق قانون السير والمركبات المعدل بالمرسوم 11 لعام 2008 من قسمين: الأول يتعلق بوزارة الداخلية وكوادرها والثانية هو التنسيق مع الجهات الرسمية وغير الرسمية التي يجب أن تشارك بحملة التوعية والثقافة المرورية, ونحن سنقوم بحملة توعية كبيرة وعمل دؤوب, فقد عملنا على طباعة خمسمئة ألف نسخة من نظام النقاط وسيتم توزيعها على الإخوة المواطنين وفي كافة الأماكن والوزارات والإدارات لتعمم على الجميع, وستوضع هذه التعليمات في كل ربطة خبز يشتريها المواطن لجعل هذا القانون تستوعبه جميع شرائح المجتمع.‏‏

هل ستعملون على استخدام كاميرات حديثة في توثيق المخالفات لجعل المواطن أكثر طمأنينة من عدم إلحاق الظلم به?!‏‏

لدينا عدد من الرادارات تعمل حالياً وموزعة على فروع شرطة المرور ومراكز الشرطة الطرقية وهناك فض عروض ل 50 جهاز رادار جديداً ستوزع على الطرق لضبط المخالفات وهناك مشروع يدرس حالياً في وزارة الداخلية يسمى نظام رقابة الطرق وهو بشكل استثماري يكون من خلال طلب 200 رادار مع 200 سيارة من شركة ويتم توزيعها على شبكة الطرق لضبط عدد السيارات المخالفة مع توثيق الصور لها ونحن بدورنا نقوم بتنظيم الضبوط وتحصيلها ولهذه الشركة نسبة من قيمة المخالفات المحصلة لفترة معينة تحدد لاحقاً وبعد انتهاء مدة الاستثمار التي تقدر بأربع أو خمس سنوات تعاد المعدات والرادارات إلى الدولة لمتابعة العمل بها, وهناك تنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة للسعي في تركيب كاميرات على الإشارات الضوئية, وباكورة هذا العمل ستكون في مدينة دمشق وقد تم إجراء مناقصة وسيتم تركيب عشرين كاميرا في عشرين موقعاً للإشارات الضوئية, ونحن نتوجه الآن إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملنا.‏‏

هناك بنود تحتاج لوقت حتى يعتاد عليها المواطن.. هل ستطبقون العقوبات القصوى فوراً أم هناك في البداية تساهل?‏‏

يظن البعض أننا سوف نستخدم القسوة والأساليب الرادعة من اليوم الأول في تطبيق هذا القانون, ونحن نريد طمأنة المواطن بأنه سينفذ بشكل هادئ وتدريجي كي يعتاد عليه وسوف نقوم بالبداية بتكليف ضباط مع دورياتهم لمتابعة المخالفات والإشراف المباشر على تنظيمها فالتوجه هو تطبيق هذا التشريع بآلية حضارية.‏‏

شوارع دمشق تستوعب 500 ألف .. وفيها 3 ملايين سيارة!!‏

وأخيراً.. صدر المرسوم التشريعي رقم11 لعام 2008 والمعدل عن قانون السير والمركبات رقم 31 لعام 2004 الذي سيعمل به مع بداية أيار القادم, والأحاديث تتداول هنا وهناك وعما تناوله المرسوم من عقوبات مادية ومسلكية بحق المخالفين حتى إن البعض يتساءل ويتعجب فهل من المعقول أن ينفذ قانون سير سويسري على أراض سورية? ونحن نسأل الجهات المعنية ما الذي تعمله وتقوم به جراء تنفيذ القانون?‏

فهل تمت إعادة تأهيل وتدريب ضباط شرطة المرور الذين سيقومون بتنفيذه?‏

وهل شوارعنا وطرقنا الداخلية والخارجية مناسبة لتنفيذ وتطبيق المواد التي جاء بها المرسوم ولم تعد تشهد هذه الشوارع اختناقات مرورية نهائياً?‏

وهل بالإمكان أن تستوعب هذه الطرق الكم الكبير من السيارات المتدفقة من معارض السيارات وبمعدل يومي لا يقل عن 600 سيارة سياحية ضمن مديريتي نقل دمشق وريفها عدا سيارات القطاع العام والشاحنات ووسائل النقل الجماعي وغيرها علماً بأنه كما أكد أحدهم بأن شوارع دمشق لا تستوعب سوى 500 ألف سيارة والواقع يوجد فيها لايقل عن ثلاثة ملايين سيارة.‏

ومع قناعتنا المطلقة بأن القانون يعلو ولايعلى عليه فإن ما تناوله من عقوبات جائرة ورادعة بحق المخالفين إن كانت مادية أو معنوية فنجد أن هناك تقصيراً بالعقوبات لبعض المواد مثال ذلك:‏

ليس من المعقول أن يقود طفل صغير سيارة, ولا من أخلاقية المجتمع أن ترمى القمامة من منافذ السيارة, وليس من قواعد الأمن المروري من يضع طفله خلف المقود وهو يقود السيارة.‏

أو أن يترك الأطفال وهم يطلون من نوافذ السيارة خلال مرورها وتعرضهم للأخطار.‏

وليس مميزاً أو شجاعاً من يسير بعكس اتجاه السير أو يتجاوز إشارة ضوئية لكون سيارته مميزة أو مفيمة.‏

مخالفات عديدة نعتبر أن القانون تساهل فيها كثيراً كنا نتمنى أن تكون أكثر ردعاً مادياً ومعنوياً ومسلكياً.‏

وهناك مخالفات مالية تتجاوز حالة وأوضاع المواطن المادية والحالة الاقتصادية للجميع.‏

ميساء الجردي- براء الأحمد- سامر محمود

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...