ديناميكيات الصعود الجديد في الرأي العام التركي بعد حرب غزة

07-01-2009

ديناميكيات الصعود الجديد في الرأي العام التركي بعد حرب غزة

الجمل: تميزت ردود أفعال تركيا إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية ضد قطاع غزة بالفورية والوضوح والمباشرة فقد تصاعدت موجات العداء لإسرائيل بشكل أربك طرفي محور تل أبيب – واشنطن الذي ظل لفترة طويلة أكثر رهاناً على جدوى مصداقية تحالفه مع تركيا.
* حقيبة دبلوماسية أنقرة: ماذا حملت هذه المرة لمحور تل أبيب – واشنطن؟
كانت حقيبة دبلوماسية أنقرة تحمل المزيد من الدعم والسند الدبلوماسي لمحور تل أبيب – واشنطن ولكن محتوياتها تغيرت بشكل تام هذه المرة وباستعراض أبرزها نجد الآتي:
• انتقادات الرئيس التركي عبد الله غول لإسرائيل والحديث عن عدم قيام الرئيس التركي بزيارة إسرائيل طوال ما كانت القوات الإسرائيلية تمارس اعتداءاتها الجارية ضد قطاع غزة.
• انتقادات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لإسرائيل إضافة إلى انتقاداته التي اتهم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت بأنه لا يحترم تعهداته ولا يحفظ وعوده وبأنه تنكر وأدار ظهره لكل ما قاله للأتراك في زيارته الأخيرة لأنقرة.
• انتقادات وزير الخارجية التركي علي بابكان لإسرائيل وسعيه من أجل إرغامها على الالتزام بوقف إطلاق النار.
هذا، وتشير المعلومات والتسريبات القادمة من تل أبيب أن الأوساط الإسرائيلية تتابع باهتمام بالغ ردود الفعل التركية الحالية إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية وتقول المعلومات والتسريبات أيضاً أن مصدر اهتمام الإسرائيليين يتمثل في:
• لم يعتد الإسرائيليون طوال الفترات الماضية على ردود أفعال تركية بهذه الطريقة والقوة والفورية.
• لم يعتد الإسرائيليون على قيام الحكومة التركية بالوقوف بوضوح شديد إلى جانب الأطراف العربية.
• لم يعتد الإسرائيليون على قيام أنقرة بتحركات دبلوماسية تهدف إلى إعاقة المخططات الإسرائيلية.
• لم يعتد الإسرائيليون على قيام كبار المسؤولين الأتراك بالجولات الميدانية في عملية الدبلوماسية الوقائية في المنطقة دون إجراء أي ترتيبات أو تنسيق مسبق على خط أنقرة – تل أبيب.
تقول التسريبات أن تل أبيب تحاول التفاهم مع واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين حول موضوع ردع دبلوماسية أنقرة والعمل من أجل مساندة إسرائيل في القيام باحتواء أنقرة وترويضها باستخدام سياسة العصا والجزرة.
* ديناميكيات الصعود الجديد في الرأي العام السياسي التركي: إلى أين؟
إذا انتبه الإسرائيليون لموجات الغضب العارمة المعادية لها في أوساط الرأي العام التركي فقد انتبهت الأوساط العربية إلى تلك الظاهرة أيضاً خاصة وأن طبيعة ردود أفعال الرأي العام التركي كانت تتطابق تماماً مع ردود أفعال الشارع العربي، وفي كثير من الأحيان وجد مشاهدو الفضائيات صعوبة كبيرة في التمييز بين مشاهد المظاهرات في المدن التركية والمدن العربية ولم يستطيعوا التمييز بين الاثنين إلا عن طريق مناظر اللافتات المكتوبة بالتركية.
إن ردود أفعال الشعوب ترتبط دائماً بطموحاتها وتطلعاتها إضافة إلى استنادها إلى معطيات الهوية والإرث القومي والتاريخي وعلى هذه الخلفية فقد ظلت ردود أفعال الرأي العام التركي دائماً في جانب الرفض للمشروع الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة وكانت دائماً تنشأ حالة الصدام بين الرأي العام التركي والنخبة التركية الحاكمة التي كانت تلجأ إلى قمعه بنفس الطريقة التي يقمع بها نظام حسني مبارك توجهات الرأي العام المصري.
الآن، يمكن القول، أن توجهات دبلوماسية أنقرة الجديدة وعلى وجه الخصوص المتعلقة بأجندة الصراع العربي – الإسرائيلي أصبحت أكثر تكاملاً وانسجاماً مع توجهات البيئة النفسية – العقائدية للرأي العام التركي، وعلى هذه الخلفية فقد تحولت وانقلبت الموازين في الساحة التركية.
• حالة التكامل الذي كان قائماً بين نخبة أنقرة ومحور تل أبيب – واشنطن بدأت مسيرة التحول إلى حالة الصراع.
• الصراع الذي كان دائراً بين نخبة أنقرة والرأي العام التركي بدأ مسيرة التحول إلى حالة التكامل.
وتقول التحليلات بأن حسم التحول الجديد سيتوقف حصراً على طبيعة أجندة السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة القادمة، وبكلمات أخرى سيتحدد مصير اندماج أنقرة ومستقبل المصالح الاقتصادية والسياسية التركية بمدى جدية أنقرة لجهة القيام بإدماج تركيا ضمن بيئتها الشرق أوسطية وهو اندماج لن يتم إلا إذا مضت أنقرة قدماً في مسيرة تصحيح انحرافات السياسة الخارجية التركية السابقة التي ظلت تنظر بعين مغمضة إلى الحقوق العربية العادلة وتنظر بعين الرضا المفتوحة لتوجهات محور تل أبيب – واشنطن.
* ما هي معالم السياسة الخارجية التركية الجديدة الممكنة؟
يقول المحلل السياسي التركي محمد كاليونكو في مقاله الذي نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة زمان اليوم التركية بأنه وبغض النظر عن الطريقة التي سيرد بها الإسرائيليون على الطريقة التي تتصرف بها تركيا مؤخراً إزاء العملية العسكرية ضد غزة، فإن على أنقرة أن تعمل من أجل:
• وقف العنف وأعمال العدوان في الشرق الأوسط.
• حل مشاكل تركيا الداخلية حتى لا تجد الأطراف الخارجية الفرصة لابتزازها.
• وضع أجندة سياسة خارجية تركية جديدة تركز على تعزيز دور تركيا الإقليمي – الشرق أوسطي.
• مواجهة الضغوط الإسرائيلية – الأمريكية المحتملة ضد تركيا بضغوط تركية خاصة وأن تركيا لديها الكثير من الملفات الإقليمية التي تستطيع أن تستخدمها كورقة في الضغط على محور واشنطن – تل أبيب.
هذا، وباستعراض التحليلات السياسية التركية نلاحظ أن هناك ما يشبه الإجماع بين المحللين السياسيين الأتراك بما في ذلك خصوم حزب العدالة والتنمية باتجاه التأكيد على ضرورة أن تستند أجندة السياسة الخارجية التركية ودبلوماسية أنقرة على الآتي:
• التأكيد على ضرورة إحياء الدور التركي في المنطقة.
• التأكيد على التوازن في العلاقة بين الأطراف الإقليمية والدولية.
• تحرير السياسة الخارجية التركية من التبعية.
• الالتزام ببناء الشراكة المتوازنة مع كل الأطراف الإقليمية والدولية.
• تفادي الالتزامات التي تورط تركيا في الخلافات والتوترات الإقليمية.
على هذه الخلفية، جاء تحليل الخبير التركي بولينت عاراس الذي أكد فيه على ضرورة تعزيز "القوة الناعمة" التركية في المنطقة وتوظيف دبلوماسية تركيا في دفع أنقرة إلى الوقوف بين سوريا وإسرائيل وتماماً في النقطة الفاصلة بين الطرفين وذلك على النحو الذي يمكن تعميمه في كافة خطوط مواجهات جبهات الصراع العربي – الإسرائيلي وليس معنى ذلك حماية الأطراف العربية من رد حقوقها العادلة وإنما لردع إسرائيل من التمادي في مشروعها العدواني ويجعلها تفهم أن وجودها يرتبط حصراً بمدى مصداقية تل أبيب في الالتزام بمعايير العدالة واحترام حقوق الشعوب الأخرى.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...