خيارات التدخل الأمريكي الجديدة في اليمن

01-10-2011

خيارات التدخل الأمريكي الجديدة في اليمن

الجمل: تصاعدت فعاليات العنف السياسي اليمني الدامية، وبشكل غير مسبوق، وذلك على خلفية عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من المملكة العربية السعودية بعد غياب حوالي الثلاثة أشهر: فلماذا عاد الرئيس صالح إلى اليمن، وما هو دور الأطراف الثالثة الجديدة لجهة إدارة أزمة الصراع اليمني. وما هي بنود جدول أعمال محور الرياض ـ واشنطن الجديدة. وما هي الأبعاد المعلنة وغير المعلنة للتوصيفات الإعلامية الساعية لربط الأزمة السياسية اليمنية بالحدث الاحتجاجي السوري ضمن ما أطلق عليه تسمية جمعة اليمن ـ الشام؟

* تداعيات عودة الرئيس صالح إلى اليمن
وصفت العديد من التحليلات السياسية والأمنية عودة الرئيس علي عبد الله صالح إلى اليمن بأنها تمثل مفاجأة لم يكن يتوقعها أحد، وذلك للأسباب الآتية:الشيخ صادق الأحمر
•    التصرف الصحيح في الوقت الخاطئ: عودة أي رئيس إلى بلده تمثل تصرفاً صحيحاً، ولكن بالنسبة للرئيس علي عبد الله صالح، فإن توقيت العودة لم يكن مناسباً، وذلك بسبب تزايد التوترات واستمرارها ضمن نفس الوتائر التي كانت عليها عندما غادر الرئيس صالح اليمن قبل ثلاثة أشهر.
•    التصرف الخاطئ في الوقت الصحيح: تزايد المخاطر المحدقة باستمرار نظام الرئيس صالح يلزم الرئيس لجهة العودة بأسرع وقت من أجل مواجهة الأزمة، وبالتالي إذا كان توقيت العودة صحيحاً، فإن العودة نفسها غير صحيحة طالما أن التوترات والتصعيدات لم تنخفض حدتها.
تحدث الخبير الأمريكي دانيال غرين قائلاً بأن عودة الرئيس علي عبد الله صالح إلى اليمن لم تكن صحيحة أو مناسبة بكل المقاييس، وذلك لأنها أدت إلى تصاعد الموجهات بين المعارضة والسلطة، بما أدى هذه المرة إلى انغلاق أفق الحل السياسي بشكل كامل. وازدادت الأمور تعقيداً، فالحل السياسي غير ممكن في ظل التصعيد العسكري، إضافة إلى أن الحل العسكري غير ممكن في ظل التصعيد السياسي، وإضافة لكل ذلك فإن انغلاق أفق الحل السياسي في ظل التصعيدات السياسية والعسكرية غير المواتية، هو أمر يجعل من أي محاولات لإقامة فترة انتقالية سياسية في هذا الوقت هو أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.

* خيارات التدخل الأمريكي الجديدة في اليمن
تقول المعلومات والتسريبات الجديدة، الواردة مساء الأمس وصباح اليوم، بأن الخبراء الأمريكيين المعنيين بالشأن اليمني ينخرطون حالياً في إعداد خارطة طريق واشنطن اليمنية، وذلك بالتدقيق الفاحص في بدائل السيناريوهات التدخلية المتاحة، وفي هذا الخصوص أشارت التسريبات إلى البدائل التدخلية الآتية:
•    استخدام سيناريو المبعوث الخاص: سعت واشنطن إلى مطالبة الرئيس صالح بنقل السلطة، وبالتالي، عندما تقوم واشنطن بتعيين مبعوث أمريكي خاص لليمن فإن الرأي العام اليمني سوف يفهم أن واشنطن بدأت تتعامل بشكل جدي مع الأزمة، الأمر الذي يدفع الأطراف إلى تهدئة التوترات، وإضافة لذلك، فإن فرصة التهدئة سوف تتيح للمبعوث الأمريكي الخاص عقد اللقاءات مع أطراف الأزمة اليمنية، وبالذات زعماء القبائل والقوى السياسية المعارضة، الأمر الذي سوف يتيح لواشنطن عقد الصفقة المناسبة لجهة تعزيز المصالح الأمريكية في اليمن والمنطقة. طالما أن السعودية سوف تلعب دوراً مسانداً لتحركات أي مبعوث خاص أمريكي ترسله واشنطن إلى اليمن.
•    استخدام سيناريو تكثيف المساعدات: في حالة انهيار نظام الرئيس علي عبد الله صالح، فإن المتوقع هو إما اندلاع الحرب الأهلية المدمرة، أو صعود نظام يمني جديد، وكل المؤشرات تقول بأنه لن يكون داعماً للمصالح الأمريكية في المنطقة، وبالتالي، طالما أن واشنطن لن تجد أفضل من نظام الرئيس صالح، فمن الأفضل البحث في فرصة مدى إمكانية أن يؤدي الدعم الأمريكي ـ السعودي ـ الخليجي المكثف لجهة إنقاذ نظام الرئيس صالح، وإذا بنيت أي فرصة لذلك، فعلى واشنطن وحلفاءها القيام على وجه السرعة وقبل فوات الأوان بإقامة جسور إمدادات الإنقاذ لنظام الرئيس صالح، بما يتيح له الحصول بشكل مكثف على الإمدادات العسكرية والإمدادات المالية والدعم السياسي والدبلوماسي بالقدر الذي يحقق البقاء والاستمرار له.
•    استخدام سيناريو المبادرة: يوجد قدر كبير من انعدام الثقة والمصداقية بين قمة وقاعدة هرم السلطة السياسية في اليمن. وبالتالي، تستطيع واشنطن أن تتقدم بمبادرة تتيح إعادة توزيع قسمة السلطة والثروة بين الأطراف اليمنية وذلك ضمن نظام فيدرالي يحقق قدراً معيناً من الاستقلال الذاتي لزعماء القبائل اليمنية وللقوى السياسية اليمنية وأيضاً للحكومة اليمنية، وفي هذا الخصوص، تستطيع واشنطن إنفاذ مثل هذه المبادرة عن طريق استخدام أسلوب العصا والجزرة، بحيث يتم إفهام زعماء القبائل وقادة الأحزاب السياسية اليمنية المعارضة بأنه سوف يكون أمامهم إما فرصة القبول بالمبادرة، وبالتالي الحصول على الأموال السعودية والخليجية والدعم الأمريكي، أو رفض المبادرة وبالتالي مواجهة مخاطر الدعم العسكري المكثف الذي سوف تقوم واشنطن بتقديمه لنظام الرئيس علي عبد الله صالح.
•    استخدام سيناريو الأيادي الوطنية البيضاء: يتميز المجتمع اليمني بعدم قابليته الشديدة لتدخل الأطراف الخارجية، وبالتالي، فمن الأفضل التركيز لجهة قيام السفارة الأمريكية الموجودة في اليمن، وأيضاً السفارات الأمريكية الموجودة في سائر أنحاء العالم، بالبحث عن اليمنيين، وذلك بما يتيح لواشنطن القيام بتجنيد هذه الشخصيات لصالح مبادرة تقوم مقام الواجهة اليمنية للمبادرة الأمريكية، وبكلمات أخرى، أن تعمل واشنطن من خلف الكواليس لجهة دفع هذه الشخصيات لجهة تقديم نفسهم للرأي العام اليمني تحت شعار أنهم أصحاب "الأيادي البيضاء".
حتى الآن لم تستقر واشنطن على خيار محدد، ولكن ما هو جاري بالفعل يتمثل في استمرار التفاهمات الأمريكية مع الرياض وحلفاءها الخليجيين لجهة البحث عن اعتماد الحل المناسب للأزمة اليمنية المستفحلة.

* الاستخدامات اللامتماثلة لملف الأزمة اليمنية
تشير المعطيات الجارية إلى سعي واشنطن بشكل حثيث لجهة دعم الفعاليات الاحتجاجية السورية     ضد دمشق، وفي نفس الوقت القيام بدعم بقاء الرئيس صالح عن طريق استخدام الوسائل الناعمة التي تتيح القضاء على المعارضة اليمنية المتزايدة. والمشكلة التي تواجه واشنطن تتمثل في اللاتماثلات الآتية:
•    حركة الاحتجاجات السياسية السورية في حالة تناقص متزايد ولولا التدخل الخارجي لانتهت قبل فترة طويلة.
•    حركة الاحتجاجات السياسية اليمنية في حالة تزايد مستمر ولولا التدخل الخارجي لإنتهى نظام الرئيس صالح منذ فترة طويلة.
هذا، ولجهة الاستفادة المعنوية من طاقة الاحتجاجات السياسية اليمنية المتزايدة، فقد عمدت بعض الأطراف الإعلامية العربية المرتبطة بواشنطن وبقية خصوم سوريا في المنطقة لجهة الربط الرمزي بين فعاليات الحدث اليمني المتزايد، والحدث السوري المتناقص. واتخذ الربط الرمزي اللامتماثل طابعاً إعلامياً صرفاً عن طريق وصف فعاليات يوم أمس الجمعة باعتبارها جمعة اليمن ـ الشام، وانبرى العديد من خصوم سوريا في الحديث عن العلاقة بين الثورتين، باعتبارها علاقة طردية. بحيث كلما تزايدت الفعاليات الاحتجاجية اليمنية، فإنه يتوجب أن تتزايد الفعاليات الاحتجاجية السوري، وهو الأمر الذي يصعب حدوثه.
الاستخدام اللامتماثل لفعاليات احتجاجات سوريا ـ اليمن، يتوجب عدم النظر إليه باعتباره مجرد حدث إعلامي سطحي. وذلك لأنه يتم السعي من خلال اللاتماثل الإعلامي السياسي، إلى الوصول إلى التماثل الافتراضي السياسي، ضمن رسالة تسعى إلى إضفاء قدر من التطابق بين دمشق وصنعاء، وهو تطابق غير ممكن. فدمشق هي ليست صنعاء المرتبطة بالرياض وواشنطن.

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...