حزب الله في منظور نيكولاس ساركوزي

29-05-2007

حزب الله في منظور نيكولاس ساركوزي

الجمل:  توتر علاقات عبر الأطلنطي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في الفترة الماضية، كان بسبب عدد من القضايا، والتي كان من بينها ملف تصنيف حزب الله اللبناني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، أما الاتحاد الأوروبي، فلم يقم بإدراج حزب الله اللبناني ضمن هذا النوع من التصنيف.
• حزب الله اللبناني- حقيقة الموقف الأوروبي:
برغم موافقة العديد من الدول الأوروبية، فإن الاتحاد الأوروبي لم يستطع إدراج اسم حزب الله في قائمة الإرهاب، وذلك بسبب ضرورة الحصول على موافقة جماعية بواسطة 27 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي، وقد حاولت بريطانيا ممارسة المزيد من الضغوط على الاتحاد الأوروبي، ومن أبرز هذه الضغوط قيام مجلس العموم البريطاني بإرسال مطالبة كتابية رسمية للاتحاد الأوروبي تطلب إدراج وتصنيف حزب الله اللبناني باعتباره منظمة إرهابية. وكان أبرز الرافضين لهذا الأمر: فرنسا، اسبانيا، وبلجيكا..
• حزب الله- الموقف الفرنسي السابق:
معارضة فرنسا لإرهابية حزب الله استندت على الكثير من المبررات، والتي يتمثل أبرزها في الآتي:
- ان حزب الله ليس مجرد ميليشيا عسكرية مسلحة، بل هو حزب سياسي.
- هناك نواب برلمانيون لحزب الله، ويشكلون كتلة كبيرة نسبياً في البرلمان اللبناني (أي مجلس النواب).
- يوجد وزراء في الحكومة اللبنانية ينتمون إلى حزب الله.
- ان البيئة السياسية اللبنانية، والحياة السياسية في لبنان تتميزان بالتداخل والتعقيد الشديد، لذلك لا يمكن تصنيف حزب الله باعتباره منظمة إرهابية، لأن ذلك يشكل في حد ذاته مصدر تهديد للحكومة اللبنانية الحالية المتحالفة مع فرنسا والغرب، أي ان الاتحاد الأوروبي سوف يطلب من الحكومة اللبنانية في حالة إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية، بأن تمتنع عن التعامل مع الإرهابيين، ولما كانت لا الحكومة اللبنانية ولا الدستور اللبناني يستطيع أن يبطل شرعية نواب ووزراء حزب الله، فإن الاتحاد الأوروبي سوف يضطر لفرض العقوبات على الحكومة اللبنانية، الأمر الذي سوف يؤدي إلى المزيد من التعقيدات.
• حزب الله ومنظور نيكولاس ساركوزي:
تؤكد المعلومات بأن منظور نيكولاس ساركوزي الرئيس  الفرنسي الحالي إزاء حزب الله يتعاكس تماماً مع منظور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، ومن أبرز الدلائل على ذلك:
- في اجتماع مغلق  ضم ساركوزي وزعماء المنظمات والجمعيات اليهودية الأمريكية، وصف ساركوزي حزب الله بأنه (منظمة إرهابية).. وهو تعبير لم يكمن يستخدمه جاك شيراك.
- خلال حرب الصيف الماضية بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، تحدث ساركوزي مدافعاً عما سماه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التنظيم الذي بادر بالاعتداء على إسرائيل، وقال بضرورة أن تتسرع فرنسا بإرسال القوات إلى لبنان من أجل حماية إسرائيل ضد خطر الإرهاب.
- خلال حملة الانتخابات الرئاسية عبر ساركوزي عن اهتمامه بالروابط الوثيقة بين إيران وحزب الله اللبناني، وأكد بأنه سوف يعمل على تشديد العقوبات القاسية ضد إيران في حالة فوزه بانتخابات الرئاسة الفرنسية.
ولم يكن ساركوزي وحده في التحامل على حزب الله، فخلال الحملة الانتخابية تحدث (فرانسوا فيلون) أحد أبرز أنصار ساركوزي، والذي عينه ساركوزي حالياً رئيساً لوزراء فرنسا، منتقداً المرشحة الرئاسية الاشتراكية سيغولين رويال، بأنها قامت خلال الحملة الانتخابية بعقد اجتماع مع مندوب حزب الله اللبناني، ولم تتصدى لإقناعه بالعدول عن انتقاداته للولايات المتحدة وإسرائيل، وأشار إلى أن قبولها بالتحدث مع عضو حزب الله اللبناني يعتبر في حد ذاته أمراً خاطئاً، لأنه يطالب بتدمير إسرائيل، وأيضاً السماح لمندور حزب الله بالإساءة لحلفاء فرنسا، الولايات المتحدة وإسرائيل، وأياً من كان غيرهما دون الرد عليه من جانبها يعد خطأ فادحاً وأكبر.
• حزب الله اللبناني- توجهات نيكولاس ساركوزي الجديدة:
الموقف الذي سوف يتخذه ساركوزي بشأن ملف حزب الله اللبناني، أصبح موقفاً واضحاً، ولن يقتصر على قيام فرنسا باعتبار حزب الله منظمة إرهابية فقط، بل سوف يتعدى ذلك إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن حكومة ساركوزي سوف تعدل موقفها السابق إزاء حزب الله اللبناني في الاتحاد الأوروبي وسوف تعمل على ممارسة المزيد من الضغوط على الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقاً لاتجاهين:
- ضغوط فرنسية على الدول الأوروبية التي كانت تؤيد الموقف الفرنسي السابق مثل اسبانيا وبلجيكا، لكي تعدل موقفها وتؤيد اعتبار أن حزب الله اللبناني هو منظمة إرهابية، ويتوقع أن تبدأ الخارجية الفرنسية تحركات دبلوماسية واسعة مع هذه الدول، وسوف تجد التحركات الفرنسية المساندة والتأييد من أمريكا وبريطانيا.
- ضغوط فرنسية على مؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية بشأن الإرهاب، وذلك من أجل تسريع الإجراءات الهادفة إلى إجراءات حزب الله اللبناني ضمن قاعة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالإرهاب.
إن الضغوط الفرنسية التي سوف تقوم بها حكومة يمين الوسط التي يتزعمها نيكولاس ساركوزي، والتي سوف تدعمها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، هي ضغوط سوف لن تكون حكومة السنيورة وقوى 14 آذار بعيدة عنهان بل سوف تقدم قدراً كبيراً من المساندة والدعم لهذه الجهود، وذلك على أساس اعتبارات أن قيام الاتحاد الأوروبي بإدراج حزب الله ضمن ملف الإرهاب سوف يؤدي بالضرورة إلى إضعاف العلاقات الفرنسية- اللبنانية، والتي تتشبث بها الكثير من النخب اللبنانية، وذلك بما يؤدي بدوره إلى دفع الرأي العام المسيحي الماروني اللبناني إلى الضغط على الزعيم اللبناني ميشيل عون والتجمع الوطني الحر، من أجل الابتعاد عن حزب الله.. وإلا فإنهم سوف يخسرون روابطهم مع فرنسا.
يوجد اتفاق مسبق حول ملف حزب الله اللبناني، بين نيكولاس ساركوزي والإدارة الأمريكي، بحيث يقوم ساركوزي في حالة فوزه بالرئاسة الفرنسية لا بتنفيذ أجندة محددة، وإنما القيام بدور بروكسي ووكيل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وأيضاً داخل الاتحاد الأوروبي، وإذا كان العالم قد شهد حروباً بالوكالة، فإنه في الفترة القادمة من رئاسة نيكولاس ساركوزي سوف يشهد سياسة خارجية بالوكالة أيضاً.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...