إسرائيل تسعى لتطوير «مايكرو أقمار» للتجسس

29-01-2010

إسرائيل تسعى لتطوير «مايكرو أقمار» للتجسس

أعلن في إسرائيل، أمس، أن الدولة العبرية تنوي في العقد القريب استثمار مئات الملايين من الدولارات في مشروع تكنولوجي كبير يهدف إلى تطوير أقمار اصطناعية صغيرة يمكن إطلاقها من الطائرات.
من جهة ثانية، كشفت صحيفة «إسرائيل اليوم» النقاب عن أن الولايات المتحدة تتفاوض مع الدولة العبرية لشراء منظومة «القبة الحديدية» المعدة لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى، حتى قبل أن تدخلها إسرائيل للخدمة الفعلية على حدودها مع قطاع غزة ولبنان.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال عيدو نحوشتان، في خطاب ألقاه في مؤتمر الفضاء السنوي في معهد فيشر لأبحاث الفضاء في هرتسليا، عرضه لمشروع الأقمار الاصطناعية المنطلقة من الطائرات. ويرمي هذا المشروع لمنح كل من سلاحي الطيران والاستخبارات في إسرائيل قدرة رقابة سريعة ونوعية على الأهداف والميادين.
وقال نحوشتان، في خطابه، «ينبغي لنا ونحن نسعى لتغطية منطقة واسعة وأن نفعل هذا كل الوقت من دون انقطاع، اللجوء إلى جملة من الوسائل». وحسب أقواله، يجب تطوير قدرة استخباراتية في الفضاء تكون «متوفرة وسريعة الرد»، وهذا يستدعي من إسرائيل أن تطور قمرا اصطناعيا يكون «شيئا ما مثل طائرة يمكنها أن تقلع عند الحاجة ـ أقمار اصطناعية صغيرة أو مايكرو أقمار».
ونقلت «هآرتس» عن مصادر رفيعة المستوى في سلاح الجو تعنى في مجال الفضاء تأكيدها أن أقوال نحوشتان ليست مجرد تمنيات مستقبلية، إذ أنهم ينشغلون في السلاح منذ أكثر من سنة في تعريف المفهوم التكنولوجي لـ«مايكرو أقمار» والاحتياجات التنفيذية التي ستخدمه.
وأشارت الصحيفة إلى أن سلاحي الجو والاستخبارات يستخدمان حاليا ثلاثة أقمار لجمع المعلومات الاستخباراتية: «أفق 5»، و«أفق 7» و«سار 1». والثلاثة من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، يتم شراء كاميرات تصوير للأقمار من شركات تجارية إسرائيلية وأجنبية. وقد استغرق تطوير كل واحد من الأقمار الاصطناعية سنوات وبكلفة تقدر بمئات ملايين الدولارات. ورغم ذلك، لا يزال سلاح الجو معنيا بتطوير منظومة رقابة قمرية أكثر مرونة، يكون بالوسع إطلاقها بإشعار قصير وبكلفة أدنى، كي تلائم مهمات محددة والتوجه عند الحاجة إلى نقطة معينة لزمن طويل. ويسمى هذا المفهوم في مجال تطوير التطبيقات الفضائية «مهمة وفق الطلب».
وتحاول شركة «رفائيل» تلبية طلب سلاح الجو هذا عبر السعي لإنتاج «مايكرو قمر» وزنه أقل من 120 كيلوغراما، وهو صغير وخفيف أكثر بكثير من أقمار الصناعات الجوية. وبينما توجد أقمار جمع المعلومات بشكل عام على ارتفاعات 600 حتى 700 كيلومتر فوق سطح الأرض، لان ارتفاعا أقل من ذلك يستدعي من القمر تفعيل محركاته بتواتر أعلى لصد جاذبية الكرة الأرضية، يقترحون في «رفائيل» استخدام الأقمار على ارتفاع نحو 300 كيلومتر، إذ أن القرب من الكرة الأرضية يسمح أيضا باستخدام الكاميرات والموجات الصوتية بقدر أكبر. والميزة المركزية في تقليص حجم الأقمار بشكل كبير هي في تبسيط وسائل إطلاقها.
وتشير الصحيفة إلى أنه بدلا من إطلاق القمر بصاروخ معقد وباهظ الثمن يحتاج إلى طلبه أشهرا عديدة مسبقا من إحدى الدول أو وكالات الفضاء القليلة التي تطلق أقمارا اصطناعية، أو إطلاقه من إسرائيل، وهو أقل نجاعة بسبب عدم القدرة على إطلاقه شرقا من فوق الدول العربية، فإن الـ «مايكرو قمر» يمكن إطلاقه بصاروخ أصغر بكثير، من النوع الذي يمكن لطائرة حربية مثل «أف 15» أن تحمله وتطلقه إلى الفضاء. وإذا ما اضطر سلاح الجو إلى مثل هذه الأقمار فسيكون ممكنا إطلاقها بإشعار قصير للغاية تصل إلى بضع ساعات فقط، وتوجيهه إلى مسار أو نقطة معينة تكون فيها للجيش الإسرائيلي حاجة عملياتية مهمة لمعلومات فورية ودقيقة. كما يمكن لسلاح الجو أن يطلق عدة أقمار صغيرة بالتوازي لخلق مدى رقابة أوسع وإبقاء شبكة اتصالات بين الأقمار والأرض.
في سلاح الجو يفضلون الحديث عن قدرة تكون بيد الجيش الإسرائيلي بعد نحو عقد من الزمن، ولكن حتى هناك هم مقتنعون بأن قسما كبيرا من مهمات الرقابة وجمع المعلومات الحساسة للغاية ستنفذ بواسطة الـ «مايكرو أقمار» في المستقبل.
وأشارت صحيفة «إسرائيل اليوم» إلى أن التجربة الناجحة لمنظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ دفعت الولايات المتحدة للبدء بالاتصالات لشرائها من إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الأميركيين معنيون بشراء المنظومة من أجل حماية جنودهم وقواعدهم في العراق وأفغانستان. وحسب هذه المصادر فإن الاهتمام بهذه المنظومة تعاظم جدا بعد التجربة الناجحة الأخيرة. وأضافت أن الأمر لا يقتصر فقط على الأميركيين إذ أن دولا أوروبية تنشر جنودها في العراق وأفغانستان، مثل بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وأسبانيا، أبدت اهتمامها بشراء المنظومة، بل إن دولا آسيوية مثل الهند أعربت هي الأخرى عن اهتمامها بالشراء.
ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن الدولة العبرية لن تبيع هذه المنظومة للدول الأجنبية قبل أن تكمل نشرها على الحدود. وأشارت إلى أن نشر المنظومة على الحدود يتطلب وقتا لا يقل عن عامين. وأضاف «فقط بعد أن تثبت هذه المنظومة فعليا اعتراضها للصواريخ فإن سعرها سيقفز... أما الآن، فلسنا معنيين بالحديث عن أسعار لأننا لا نرفض إمكانية بيع المنظومة لدول أخرى».
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل استثمرت في تطوير منظومة «القبة الحديدية» حوالى 870 مليون دولار. وهي منظومة تم تطويرها بشكل كامل باستثمار إسرائيلي على النقيض من منظومة «عصا الساحر» لاعتراض الصواريخ المتوسطة المدى والتي تمت باستثمار أميركي إسرائيلي مشترك. ويتوقع أن تزيد تكلفة التطوير ونشر الوحدات الأولى عن مليار دولار. وترمي الخطة الإسرائيلية لنشر بطاريتين في البداية على حدود غزة ثم نشر بطاريات عديدة على الحدود الشمالية.

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...