شيخ الأزهر يفتي بعدم جواز قانون تنظيم الأسرة

23-04-2009

شيخ الأزهر يفتي بعدم جواز قانون تنظيم الأسرة

أفتى محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بعدم جواز قانون لتنظيم الأسرة، باعتبارها من المسائل الشخصية التي تتعلق بالزوجين وحدهما، والتي تختلف من أسرة لأخرى حسب ظروفهما وأحوالهما وما يتعلق بالزوجين لا تعالجه القوانين.

ومن شأن تلك الفتوى أن توجه ضربة قاصمة للمنظمات النسائية التي سعت جاهدة لسن تشريع خاص بتنظيم الأسرة، وذهب بعضها إلى المطالبة بحد أقصى للمواليد في كل أسرة، من أجل القضاء على المشكلة السكانية.

ويدعم مراقبون هذا التوجه، خاصة أن الأرقام المخيفة تشير الى ان مصر ستضطر اضطرارا الى تنفيذ سياسة اجبارية لتحديد حد أقصى لعدد الأطفال للأسرة كما هو الحال في الصين والهند.

غير أن ذلك لا يعني عدم جواز تنظيم الأسرة في بعض الحالات، إذ يؤكد شيخ الأزهر أن خير وسيلة لتنظيم الأسرة هي فهم الدين فهما سليما، وإشاعة ذلك الفهم بين جميع أفراد الأمة خاصة الشباب مع ضرورة الوعي بتلك القضية دينيا واجتماعيا.

فالإسلام، في رأي طنطاوي، لا يمنع في الظروف الخاصة من تنظيم الأسرة باتخاذ دواء يمنع الحمل لفترة معينة، خاصة إذا كان الزوج معيلا، ولا يستطيع القيام على تربية أبنائه التربية الصحيحة أو كانت امرأته ضعيفة أو وجود مرض معد في الزوجين أو في أحدهما ففي هذه الحالات يباح تنظيم النسل.

لكن تحديد النسل بمعنى منعه مطلقا ودائما "حرام شرعا"، ومثله التعقيم أي القضاء على أسباب النسل نهائيا، والإجهاض وهو "إسقاط الجنين من بطن أمه، مشيرا إلى أن الفقهاء أجمعوا على حرمته، وأنه لا يجوز إلا إذا حكم الطبيب الثقة بأن في بقاء الجنين هلاك لأمه أو ضرر بليغ سيصيبها فيمكن الإجهاض للمصلحة.

بيد أن الانفجار السكاني قد يرغم الحكومة المصرية على تنفيذ سياسة التعقيم الإجباري، وهو ما من شأنه تأجيج المعركة بين الدولة والمؤسسة الدينية وسط اصرار د. مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان على تبني خطة تهدف الى تحديد النسل بواقع طفلين لكل أسرة مستلهمة في ذلك تجارب عدد من الدول منها الصين وبلدان أخرى.

واعتبرت مشيرة أن مثل هذا التمشي هو الأسمى بالنسبة لمصر التي تواجه في الوقت الراهن أزمة غذاء وبطالة غير مسبوقة، وبقاء الوضع على ماهو عليه يمثل تهديدا لأمن مصر القومي حيث باتت الزيادة المطردة في النسل تلتهم أي زيادة في معدلات النمو بحيث يبدو الأمر في نهاية الأمر باعتباره نزيفا مستمرا لثروات الوطن.

وتصطدم سياسات الحكومة المصرية للتحكم في الانفجار السكاني بفتاوى المؤسسة الدينية التي تثير استهجان الجمعيات النسائية المصرية مما دفعها لخوض معارك شرسة قصد تغيير مظاهر ركنت المرأة المصرية على الهامش كالختان وزواج الفتيات الصغيرات والزواج العرفي، الى جانب معركة تعدد الزوجات التي تسعى جمعيات نسائية ليبرالية لتحجيمها ومنعها، فيما تتصدي المؤسسة الدينية لها لأن هذه قضية محسومة دينيا.

نادين يوسف

المصدر: العرب أون لاين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...