معلومات أمنية تؤكد بدء تنفيذ أجندة رايس في لبنان

31-10-2006

معلومات أمنية تؤكد بدء تنفيذ أجندة رايس في لبنان

مع ارتفاع حدّة التوتر السياسي في لبنان وإقدام مسؤولين سياسيين وأمنيين من فريق الأكثرية على إبعاد عائلاتهم إلى خارج لبنان ربطاً بتطورات محتملة، بدت الأمور تتجه صوب المزيد من التعقيد مع بروز المزيد من المعطيات عن ورود أسلحة من إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية الى بيروت بطرق غير شرعية.
وإذا كانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد بدأت منذ فترة الحديث عن اضطرابات وحذّرت من اغتيالات، ثم خرج قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ليتحدث عن أعمال شغب، ثم نطق النائب أكرم شهيّب بعبارة «الرصاص» لأول مرة في تاريخ السجال الداخلي، فإن ما هو قيد التداول بين أقطاب الأكثرية وقواها الناشطة في كل المجالات ينذر بما هو خطير إذا كان هذا طريقها إلى منع المطالبة الشعبية بتغيير الحكومة.
لكن البارز كان ما كشفته مصادر أمنية عن موقوف لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية بتهمة التعامل مع إسرائيل، وهو فيصل مقلد (لا كما ورد في  أمس أنه من آل المقداد) والذي أقرّ في تحقيقات أجرتها معه الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، بأنه نقل أسلحة وأشخاصاً بأمر من الاستخبارات الإسرائيلية إلى لبنان عبر البحر.
وحسب المصادر الأمنية الواسعة الاطلاع، فإن الحكاية تخص المدعو فيصل غازي مقلد (والدته نوال علي ناصر الدين من مواليد جرجوع (إقليم التفاح) عام 1977 ومتأهل من ناديا علي بركة (طرابلس) وهو يعمل قبطاناً بحرياً).
وروت المصادر الأمنية أن حكاية مقلد بدأت «منذ أن غادر مع عائلته لبنان إلى الشطر التركي من قبرص حيث أقام في مدينة فماغوستا، وعمل هناك مع والده وأعمامه في شحن البضائع على سفن شحن يمتلكونها، وشملت أعمالهم أيضاً عمليات تهريب بضائع إسرائيلية بالتعاون مع لبناني يدعى (ا. ح). ومع الوقت بدأت العائلة تواجه بعض المصاعب المالية، وفي عام 2000 حاول الحصول على أموال إضافية من خلال تنفيذ عمليات نقل لمهاجرين غير شرعيين إلى دول أوروبية، وقام بتهريب أشخاص الى إيطاليا لكن الشرطة الايطالية اعتقلته هناك ثم أودعته السجن، وكان هناك احتمال بأن يمضي عقوبة لمدة طويلة، قبل أن يحصل تطوّر تمثل في تدخل عمه جمال مقلد، الذي كان قد هرب من لبنان لوجود مشكلات مع الاستخبارات السورية. وتبيّن أن الأخير كان له معارفه من الاسرائيليين فطلب مساعدتهم لإطلاق فيصل وأمّن هؤلاء له عملية الإفراج بعد ثمانية أشهر، ليتبيّن لاحقاً أن السفارة الاسرائيلية في روما هي من تابعت موضوعه. وكانت المقايضة أن يحصل الافراج مقابل أن يعمل فيصل مع الاستخبارات الاسرائيلية. وكان أن رتب أول اجتماع له مع الاسرائيليين في مقر السفارة الاسرائيلية في روما، حيث أنجز جواز سفر مزوّر باسمه ومن ثم انتقل من هناك عبر فرنسا الى اسرائيل ليخضع لدورة تدريبية أولية على العمل الامني استمرت عشرة أيام».
وتضيف الرواية «بعد أن أنهى هذه الدورة أعيد فيصل مقلد الى إيطاليا وهناك أُبلغ بمهمات محددة تتطلب أن ينتقل للإقامة في بلد أوروبي وأن هناك من سيتولى إعداد ما يحتاج إليه من اوراق. ثم نُقل الى ألمانيا حيث تابع تنفيذ سلسلة من المهمات التي أعدها له الاسرائيليون وتتركز على مراقبة لبنانيين مقيمين في مدن ألمانية عدة والتقرب منهم والعمل على زرع أجهزة تنصت في منازلهم. واستمر في عمله هذا حتى أعيد الى إيطاليا قبل ان يسمح له بالعودة الى عائلته في فماغوستا في قبرص التركية، واتفق على وضع برنامج عمل له هناك».
وحسب بعض المصادر فإنه في عام 2004 «طلبت الاستخبارات الاسرائيلية الى مقلد التوجه الى لبنان والعمل هناك من خلال برنامج يركز على مراقبة أهداف تخص حزب الله وجمع كل المعلومات الممكنة عن أمكنة وأشخاص، وكذلك جمع معلومات عن المرافئ اللبنانية، ليتبيّن أنه سافر بداية عام 2005 الى مصر ليخضع لدورة تدريبية في الاكاديمية البحرية في الاسكندرية في مصر بناءً على طلب جهات خارجية. قبل الاسرائيلي ليعود في شهر نيسان من العام نفسه الى لبنان للقيام بالمهمة الأخطر المتعلقة باختراق حزب الله».
وكشفت هذه المصادر ان التحقيقات مع مقلد أفضت الى اعترافات عن وجود شريك له يدعى «كمال البعيني من قضاء الشوف ويجري البحث عنه من قبل الاجهزة الامنية المختصة». كذلك اقر مقلد بأنه تولى «قيادة سفن صغيرة ونقل أشخاص وحقائب مغلقة قال إنه لا يعرف ما في داخلها كما لا يعرف هوية الاشخاص، وان الاسرائيليين طلبوا إليه ايصال الاشخاص والحقائب الى منطقة تقع بين بلدتي الجية والدامور الساحليتين. وقد سُلم جهاز اتصال قال إنه استخدمه لفترة محددة من الوقت قبل أن يعيده الى الاسرائيليين، والقيام بتصوير المربع الامني في حارة حريك وتحديداً حيث يقع مقر الامانة العامة لحزب الله وجمع معلومات تفصيلية عن المنطقة».
وحول توقيف طرد أمس  مشبوه في مطار بيروت الدولي مرسل الى السفارة الاميركية في بيروت، أن التحقيقات التي أجريت شملت الموظف اللبناني في السفارة جوزيف الياس شليطا الذي نفى اول من امس علمه بالأمر.
وعن محضر استجواب مع شليطا (والدته تيريز زيادة. من مواليد قرطبا 5\1\1962. ومقر إقامته في السفارة الأميركية حيث يعمل في مكتب الأمن في السفارة) حيث يقول في المحضر الذي وقع عليه: «إن البضاعة عبارة عن كواتم للصوت عائدة لسلاح هوائي وهو معدّ ليصل مداه الى مسافة 25 متراً بحد أقصى ويستعمل للتدريب في السفارة الأميركية في عوكر، والدليل وجود إشارات يتم التصويب عليها كهدف وليست لها أي صفة حربية وهي معدة لتحمل ضغط الهواء وليس أي شهب ناري» وقال «إن صاحب الرزمة هو السيد مارك سافاجو وهو دبلوماسي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية وهو حالياً يرقد في المستشفى لإجراء فحوصات الأمر الذي منعه من الحضور شخصياً الى المطار، وقد كلفني بتمثيله وهذه صورة عن بطاقتي التي تخوّلني تمثيله أمامكم».
وحسب المحضر فإن التقرير الرسمي الموجود لدى القضاء المختص يفيد بأن الطرد يحوي، بخلاف ما قاله شليطا، «3 كواتم للصوت عائدة لسلاح حربي أحدها من ماركة Parker Hatle، و3 أغلفة من قذائف عائدة للكواتم أعلاه ومجلة DEBEN (العدد 16) وكيساً يتضمن إشارات من كرتون للهدف وانها مرسلة الى المدعو MARK SAVAGEAN. وعنوانه في السفارة الأميركية في عوكر».
وكان قد صدر عن وزارة الداخلية اللبنانية بيان قال إنها «استوضحت قيادة جهاز أمن المطار حول الموضوع المذكور، التي أكدت في كتاب خطي موجه من قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير إلى وزير الدخلية والبلديات بالوكالة الدكتور أحمد فتفت أن «المواد المصادرة هي عبارة عن كواتم للصوت عائدة لسلاح هوائي معروف بـ(الخردقة). وقد أكد الكتاب أن هذه الكواتم مصنوعة من مادة مخصصة لتحمل ضغط الهواء فقط وليس أي شهب ناري أو أي طلق ناري ولا يمكن استعمالها في غرض حربي».

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...