كيري يطلق مسار التنازل الفلسطيني الجديد

30-07-2013

كيري يطلق مسار التنازل الفلسطيني الجديد

بعد غياب سنوات، يجلس اليوم الى طاولة المفاوضات الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي لبحث مستقبل التسوية، أو بالأحرى مستقبل الفلسطينيين، برعاية خاصة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وقبل البدء بالمفاوضات، تشارك الوفدان عشاء إفطار رمضاني - أميركي، تمهيدا لمحادثات مغلقة يفترض ان تقود الى تنازلات فلسطينية جديدة، من خلال ما يسمى تعديل حدود العام 1967، التي وافقت عليها السلطة الفلسطينية، وباركتها لجنة مبادرة السلام العربية، في لحظة تشرذم عربي متزايد وانقسام فلسطيني لا يجد نهاية.
وقد التقى طاقما المفاوضات للمرة الأولى مساء أمس، على مأدبة إفطار رمضاني أعدتها الخارجية الأميركية للطرفين. ومعلوم أنه ستبدأ اليوم في مقر الخارجية الأميركية اللقاءات الرسمية بين الطاقمين بعد إعلان إسرائيل قرار الإفراج عن 104 معتقلين فلسطينيين، ولكن على أربع مراحل مرتبطة بتطور المفاوضات. ما يعني أن إسرائيل نجحت بربط الفلسطينيين في تسعة أشهر من التفاوض حداً أدنى. فلسطيني يقف في منطقة مطلة في جبل الزيتون في القدس المحتلة، ويظهر مسجد قبة الصخرة (رويترز)
وقبل بضع ساعات من استئناف هذه المفاوضات المباشرة في واشنطن، أعلنت الولايات المتحدة أن الاسرائيليين والفلسطينيين توافقوا على إجراء مفاوضات لتسعة أشهر على الأقل. وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي أن الامر لا يتعلق بـ«مهلة نهائية وانما باتفاق لمواصلة العمل».
ومن جهته، رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما باستئناف المفاوضات. وقال في بيان إن «الأكثر صعوبة لا يزال أمامنا، وآمل أن يدخل الاسرائيليون والفلسطينيون هذه المحادثات بحسن نية وتصميم واهتمام كبير». وأضاف «انها خطوة واعدة الى الأمام حتى وإن كان الامر سيتطلب عملا شاقاً واتخاذ خيارات صعبة في المستقبل».
وكان وزير الخارجية الأميركية جون كيري قد بعث رسمياً بكتابين للرئيس الفلسطيني محمود عباس ولرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يدعوهما لإرسال ممثلين عنهما إلى واشنطن لاستئناف المفاوضات رسمياً. وامتدح كيري في كتابه «شجاعة» الرجلين اللذين «أبديا استعداداً لاتخاذ قرارات قاسية تعذر بلوغ هذه النقطة من دونها». وبعد ذلك أعلن عن تعيين السفير الأميركي الأسبق في تل أبيب مارتن إينديك رئيساً للطاقم الأميركي في المفاوضات، التي سيقودها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني.
وأعلن كيري أن إينديك الذي سيحظى بصفة المبعوث الأميركي الخاص لشؤون السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، سيرافق المحادثات بين الجانبين حاضراً «في كل مكان تجري فيه». وأشار إلى أن مستشاره، فرانك ليفنشتاين، سيكون نائباً لاينديك.
وشدد كيري في مؤتمره الصحافي على دور أوباما في إطلاق ورعاية عملية السلام وعلى خبرة إينديك في المفاوضات. وقال إن «إينديك يفهم أن السلام لن يحل فجأة، لكنه يفهم شعور الإلحاح بشأنه... وهو يعرف ما نجح وما لم ينجح في الماضي، وهو ملزم بالعمل من أجل فعل ذلك بشكل صائب».
وبدوره، اعتبر إينديك، الذي كان حتى يوم أمس نائباً لرئيس معهد «بروكينغز» للأبحاث في واشنطن، أنه «منذ أربعين عاماً يعتقد أن السلام في الشرق الأوسط أمر ممكن... وأنا أعرف أن هذا تحد صعب، ولكن لا أستطيع التهرب منه».
واعتبرت أوساط أميركية أن دعوة الطرفين إلى مأدبة إفطار رمضاني في أجواء غير رسمية يساعد على تسخين الأجواء بينهما. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه «برغم ذلك سنبحث على مائدة الإفطار مسائل تتصل بجدول أعمال اللقاءات». وفي العموم، فإن الاجتماع اللاحق في الخارجية الأميركية سيبحث تفاصيل جدول الأعمال والقضايا على طاولة البحث وينهي جولة اللقاءات هذه بإعلان مشترك يقرأه جون كيري شخصياً، ويعلن فيه رسمياً استئناف المفاوضات بين الطرفين.
وهناك قناعة في إسرائيل بأن الطاقمين الإسرائيلي والفلسطيني ينطلقان من زوايا متناقضة في المفاوضات. فالفلسطينيون يريدون حدوداً وخرائط وإسرائيل تتحدث عن ترتيبات أمنية، وخصوصاً في غور الأردن. ومن الجائز أن هاتين المسألتين ستحتلان الأولوية عن القدس واللاجئين على الأقل في مراحل المفاوضات الأولى. وربما على قضايا الحدود والأمن ستنهار أو تتقدم المفاوضات قبل القضايا الأخرى.
وكانت ليفني ومبعوث نتنياهو الخاص للمفاوضات المحامي اسحق مولخو قد وصلا إلى نيويورك أمس، لإطلاع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على فحوى التفاهمات التي قادت إلى استئناف المفاوضات. وطلب الاثنان منه أن يعمل على دعم العملية السياسية والحيلولة دون أي خطوات أحادية الجانب في مؤسسات الأمم المتحدة. ومن المهم الإشارة إلى أن أحد دوافع قبول الحكومة الإسرائيلية باستئناف المفاوضات بالشروط المعلنة، هو الخشية من عزلة دولية ومن خطوات في الأمم المتحدة ذاتها.
وبحسب ما يفهم حتى الآن، فإن المفاوضات في واشنطن تنتهي اليوم على أن يحدد موعد اجتماعات أخرى في الشرق الأوسط. ومن المفترض أن تجري خلال التسعة أشهر مفاوضات حول قضايا الحل النهائي المعروفة وهي الحدود والأمن والقدس واللاجئين. ويبدو من سلوك جون كيري حتى اليوم أنه يسعى لإدارة المفاوضات بعيداً عن أنظار وسائل الإعلام، الأمر الذي قد يسهم في نجاحها، بحسب رأيه. ويتحدث كثير من المراقبين عن مبدأي السرية و«الغموض البناء» اللذين اعتمدهما كيري حتى الآن لإنجاح مساعيه.
وفي كل حال، فإن كل طرف بدأ بالتحريض على الطرف الآخر بوصفه المسؤول عن الإفشال اللاحق للمفاوضات. وفي نظر الفلسطينيين تكفي نظرة واحدة على مماطلة الحكومة الإسرائيلية في إقرار الإفراج عن أسرى مضى على اعتقالهم ما يزيد عن 20 عاماً لإثبات استمرار التصلب وانعدام المرونة. كما أن الإسرائيليين، عسكريين ومدنيين، يشيعون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وافق على استئناف المفاوضات فقط من أجل أن يفشلها. وربما لهذا السبب استبق الطاقم الإسرائيلي المحادثات بالتوجه إلى الأمم المتحدة للاجتماع إلى أمينها العام.

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...