عابد عازرية يواصل مشوار الروائع مع اوبرا "انجيل يوحنا"

29-05-2009

عابد عازرية يواصل مشوار الروائع مع اوبرا "انجيل يوحنا"

وسط تصفيق حار انطلقت زغاريد النساء في صالة الأوبرا بدمشق تحية للعمل الموسيقي الضخم "انجيل يوحنا" الذي قدمه الموسيقي السوري عابد عازرية مساء الاربعاء بمصاحبة اوركسترا شرقية وغربية عزفت أول عمل موسيقي يرصد كامل مراحل المسيح.

واستمع جمهور قدرت دار الأوبرا عدده بحوالي ألف شخص إلى أربعين عازفا ومغنيا قدموا على مدى ساعتين ونصف الساعة، تخللتهما استراحة قصيرة، أوبرا "انجيل يوحنا" المكونة من فصلين و46 مشهدا.

ورغم أن بعض الجمهور غادروا الصالة عقب انتهاء الفصل الأول من الاوبرا لاعتقادهم أن الحفل انتهى، صمد عدد كبير منهم حتى نهايتها ليحيوا الموسيقيين والمغنين بتصفيق حار.

وكانت من المرات النادرة التي اطلقت فيها نساء عديدات العنان لألسنتهن مطلقة زغاريد دوى صداها في صالة دار الأوبرا.

جمهور متنوع حضر الحفل ضم رجال دين مسيحيين وفنانين، إضافة إلى العديد ممن دفعهم فضولهم ليسمعوا أول عمل موسيقي باللغة العربية يرصد سيرة المسيح كما أوردها تلميذه يوحنا، ومنهم محبو موسيقى عابد عازرية المقيم في فرنسا منذ 1967.

وهي المرة الثانية التي يحيي فيها حفلا في دمشق بعد واحد أقامه العام الفائت في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية.

وبين مجموعة شباب من رعيته التموا حوله يناقشون ما سمعوه. قال الأسقف غطاس هزيم من بطريركية الروم الارثوذكس في دمشق إن العمل الموسيقي "جدير بالاحترام والسماع لأنه عمل فني وفيه كل الجدية والرصانة". وأضاف بحماس "أرى أنه عبارة عن صلاة".

ولفت الأسقف هزيم إلى أن الأوبرا "التزمت بالنص الانجيلي"، معتبرا أن ما اقتبسه العمل -ثلاثين صفحة- من الانجيل كانت "مقاطع مهمة"، لكن مأخذه الوحيد أنه "كان من الممكن إبراز مشهد قيامة المسيح أكثر عبر الموسيقى والصوت".

وأدى عابد عازرية دور المسيح في الانجيل. ومع أن الكتب المقدسة لا أدوار نسائية فيها، اسند عازرية لمغنيتين أداء دور يوحنا، بمصاحبة مغن شاركهما أداء بعض مقاطع الدور، مع 12 مغنيا ومغنية سوريين تناوبوا على أداء بقية الأدوار.

وقد رافقتهم اوركسترا قادها الآن جوتار وضمت عازفين من اوركسترا "شبيبة حوض المتوسط" الفرنسية وفرقة الحرس الملكي المغربية وسبع عازفين سوريين على الالات الشرقية.

واستطاع عازرية في بعض المشاهد الارتقاء بالنص المكتوب إلى مرحلة عالية من التصوير الدرامي عبر خلفية موسيقية غنية جسدت تصوره عن كيفية حدوث بعض مشاهد الانجيل، وخصوصا مشهد احياء المسيح لاليعازر الذي صاغ له عازرية موسيقى ساحرة.

كما اعتمد الموسيقي السوري على تنويعات أداء المغنين لكسر رتابة الحوار في مشاهد أخرى ونجح نسبيا في ذلك.

ولم يمنع طول العمل الموسيقي نجاة طايع، وهي سيدة لبنانية أربعينية حضرت خصيصا لمتابعة الحفل، من القول إنه "عمل فيه الكثير من التنوع، ولم أحس أبدا أن فيه رتابة".

وأضافت أن الإضاءة التي تبدلت بحسب المشاهد وكذلك التنويع الموسيقي والصوتي "كسر رتابة الحوار الطويل"، مؤكدة أن من يحب الموسيقى "سيجد هذا العمل جميلا جدا".

لكن خليل وهو شاب في بداية الثلاثينات من عمره، قال إن هذا العمل "ليس أفضل ما قدمه عازرية"، مشيرا إلى أنه من "عشاق" موسيقاه وغنائه إلا أنه يفضل ألحان عازرية الأخرى.

ولم يخف هذا الشاب "دهشته" من عدد حضور الحفل، فبرأيه صوت عابد عازرية "خاص جدا وليس من نوع الأصوات التي نعتاد سماعها الطرب لها".

وكان عابد عازرية قال بعد اعلانه عن مؤلفه الجديد أنه العمل الأضخم له من بين 20 اسطوانة قدمها حتى الآن، لافتا إلى أنه اختار انجيل يوحنا لتلحينه من بين بقية الاناجيل لأنه "ليس فقط شهادة على حياة المسيح"، وأضاف أنه "لايتلاءم مع الدعوة الدينية البسيطة للناس بل يدعو إلى وعي حياتي ويقظة روحية تجاه محبة الآخر".

وكان موسيقيون عديدون، ومنهم بعض عمالقة الموسيقى الكلاسيكية الغربية مثل باخ وهاندل، قدموا أعمالا من الاناجيل الأربعة، لكن عملهم عليها اقتصر على الفصل الأخير وهو "فصل آلام المسيح"، وأما الانجيل بكامله كرواية تقدم حياة المسيح لم يتم تلحينه سابقا.

وأنجز عازرية الافتتاحية لاموسيقية لمؤلفه انجيل "يوحنا" سنة 1982 وانقطع عنه لسنوات، ليواصل سنة 1997 اشتغاله عيه وينهيه سنة 2001.

ويأتي اشتغال الموسيقي والمغني السوري على انجيل "يوحنا" كاستكمال لعمله على ما يعتبرهها "نصوصا مؤسسة لتاريخ الثقافة في الشرق الأوسط والحضارة الانسانية"، ومنها تقديمه سابقا "ملحمة جلجامش" وأشعار المتصوفة كما سبق ولحن خطبة لعلي ابن أبي طالب، ويقول إنه ماض في عمله على هذه "الكنوز".

ويقيم عابد عازرية ويعمل في باريس منذ عام 1967، وهو مولود في حلب التي تشبع فيها بالأناشيد الدينية المسيحية والاسلامية، ونالت اسطوانته وابرزها "توابل" "1989" و"نصيب" "1994 مع المغني الاسباني بيدرو اليدو" العديد من الجوائز كما ألف موسيقى أفلام عديدة.

المصدر: العرب أون لاين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...