خلفيات التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله

30-05-2006

خلفيات التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله

أغرق المتحدثون باسم الجيش الإسرائيلي أمس وسائل الإعلام بتسريبات وتصريحات حول مقدار النجاح الذي حققوه في الجولة الأخيرة من الصدام مع المقاومة اللبنانية، في حملة إعلامية أثارت انتقادات في أوساط عدد من المعلقين العسكريين الإسرائيليين الذين رأوا أن هذا ليس أكثر من
«ثرثرة»، لأن حزب الله لم يقل بعد كلمته الأخيرة، وذلك في وقت تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية المزيد عما تقول إنه تعاظم في ترسانة الصواريخ لدى حزب الله بحيازة صاروخ «زلزال» الإيراني الذي يصل مداه إلى مدينة بئر السبع في النقب في جنوبي فلسطين.
وأعلن عدد من قادة الجبهة الشمالية أن «حزب الله وقع في الشرك الذي نصبته له إسرائيل لأن القيادة الإسرائيلية استعدت منذ وقت طويل لهجوم عسكري واسع، وقد حددت الاستخبارات «بنك أهداف» للحظة الحقيقة التي حانت، والآن تنتظر إسرائيل رؤية ما إذا كانت الرسالة قد فهمت، أم أن الجبهة ستشتعل من جديد».
وقال قائد فرقة الجليل العميد غال هيرش إن حزب الله تلقى ضربة شديدة. اضاف أنه يأمل «أن تكون رسالة عمليتنا قد فهمت جيدا في الجانب الآخر. وإذا كانت الرسالة لم تصل وحدث تصعيد، فإننا نعرف كيف نهاجم مرة أخرى بشكل أشد. إننا مستعدون ليوم معركة آخر إن كانت لذلك حاجة».
غير أن هذه الأقوال استفزت على ما يبدو المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الذي سارع إلى نشر صور لمقاتلين من حزب الله يوجهون سلاحهم بشكل تهديدي للإسرائيليين من مواقع على الحدود مباشرة. أما المراسل العسكري للقناة العاشرة، ألون بن دافيد، فاختار أن يبدأ تقريره بالحديث عن أن القادة الإسرائيليين وبينهم قائد فرقة الجليل غال هيرش تهوروا بالسماح لأنفسهم بإطلاق كلمات كبيرة عن الضربة التي وجهوها لحزب الله. وخلص في تقريره إلى أن حزب الله لم يقل بعد كلمته الأخيرة وأنه
يمتلك قدرات صاروخية تشكل في الحقيقة رادعا لإسرائيل.
وتحدث بن دافيد، في تقريره، عن الدقة التي أصاب فيها مقاتلو حزب الله بصواريخ «كاتيوشا» معدلة موقع الرصد والتوجيه الجوي في جبل ميرون. وأضاف أن ذلك يبين أن حزب الله يعرف الهدف وكيفية إصابته بصواريخ «كاتيوشا» و«غراد». وكان المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت» أليكس فيشمان قد أوضح أن قيام حزب الله بقصف موقع الرصد والتوجيه الجوي يعتبر تصعيدا إلى «المستوى الاستراتيجي في المواجهة بما في ذلك احتمال المواجهة مع سلاح الجو».
ونقل بن دافيد عن الأوساط العسكرية الإسرائيلية قولها إن إطلاق الصاروخ على موقع الرصد والرقابة الجوية «تم بمهنية عالية» وبذلك كان لا بد من تركيز الرد لتدمير المواقع التي تم إنشاؤها أخيرا في ما يعرف بمثلث حزب الله وإيران وسوريا.
وقد أشار دافيد بن ألون إلى أن لدى حزب الله أنواعا أخرى من الصواريخ الإيرانية مثل «فجر» و«فجر خمسة» التي يبلغ مدى الأول خمسين كيلومترا والثاني سبعين كيلومترا تغطي تقريبا منطقة حيفا. وأضاف أن لدى حزب الله صواريخ من طراز «زلزال» الذي يبلغ مداه حوالي 200 كيلومتر ويصل إلى تل أبيب.
وأشار بن دافيد إلى أنه صحيح أن بوسع الجيش الإسرائيلي محو خط المواقع الأمامية لحزب الله وأن يلحق خسائر بهذا الحزب، ولكن يحسن بقيادة جيش الاحتلال أن «تلطف تعابيرها». فقد يكون حزب الله تلقى ضربة ولكن لهذا السبب قد يعود لاستخدام ترسانته التي تحوي ما لا يقل عن ثلاثة عشر ألف صاروخ.
وقد أسهب المعلق العسكري في «هآرتس» زئيف شيف بحديثه عن صواريخ حزب الله وتعاظم الترسانة بصواريخ «زلزال». وكتب أن إيران «زودت حزب الله بصواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول حتى بئر السبع في النقب. ولا تتمتع هذه الصواريخ، التي تتحرك بالوقود الصلب، بأجهزة توجيه ذاتي ولهذا فهي غير دقيقة. وبحسب التقديرات، فان الصواريخ ترمي إلى ضرب أهداف واسعة كالقرى والمدن وهي تحمل رؤوسا متفجرة بوزن نحو 600 كيلوغرام. وهكذا، فقد ضاعف الإيرانيون عمليا مدى صواريخ حزب الله».
وأشار شيف إلى أن «إسرائيل ترى في نقل السلاح خطوة إيرانية ذات معنى استراتيجي ضدها، أكثر من كونها خطوة من حزب الله، الذي يشكل أداة في يد طهران. وتزويد المنظمة اللبنانية التي تعتبر منظمة إرهابية بالصواريخ يعرض لبنان هو الآخر للخطر. فبضغط المنظمة تدعي حكومة لبنان بان قرار مجلس الأمن 1559 الذي يقضي بحل الميليشيات المسلحة في لبنان لا يقصد حزب الله ذلك أنه ليس ميليشيا؛ وهذا الادعاء ليس مقبولا من مجلس الأمن. والمعنى العسكري هو أنه إذا ما أطلق حزب الله (وعمليا إيران) مثل هذا الصاروخ نحو إسرائيل فان إسرائيل سترد بقوة ضد لبنان وستحطم بناه التحتية. ولا يمكن للبنان في مثل هذه الحالة أن يختبئ خلف الادعاء بان إسرائيل ترد ضده بسبب هجمات حزب الله إيران».
وتحدث المراسلون الإسرائيليون عن أسلوب جديد تحاول قيادة الجيش الإسرائيلي انتهاجه في الصراع مع حزب الله وهو استغلال أي اشتباك في منطقة لتوجيه الضربة لمواقع حزب الله «المزعجة» في مواقع أخرى.
غير أنه في ظل الحديث عن خشية من مصير سيء للموسم السياحي في إسرائيل ليس من المستبعد أن تصعيد الكلام والتهديدات بات الأسلوب المفضل لدى إسرائيل للحيلولة دون تصعيد فعلي واسع على الأرض.
وفي أول إقرار شبه رسمي إسرائيلي عن اغتيال الشهيدين محمود ونضال المجذوب في صيدا، كتب المعلق العسكري في «يديعوت أحرنوت» أليكس فيشمان أنه «قبل يوم من تصفية أبو حمزة وشقيقه في صيدا، زار الأمين العام لحزب الله مدينة صور. والعناصر التي كانت ستقوم بتصفيته أرسلت رسالة: بالطريقة التي تمكنا فيها من تصفية أبو حمزة في صيدا كان بوسعنا زيارة صور في اليوم السابق». وأضاف «وحول التصفية المباشرة التي تحدثنا عنها والتي تضر كثيرا بسمعة حزب الله، والتي حدثت بالتحديد في اليوم الذي يحتفل فيه حزب الله ب«طرد إسرائيل» من جنوب لبنان فان التنظيم لم يكن مستعدا لمثل هذا اليوم الذي يليه. وقد أخذت القيادة الشمالية ذلك بالحسبان حيث أنها أعلنت يوم الجمعة عن رفع حالة الاستعداد إلى مستواها الأعلى ووضعت الفرقة الشمالية في حالة تسمى «التوقع المستعد» أي عدم الظهور علانية والاستعداد لمواجهة الخصم».
في باريس (ا ف ب، يو بي اي)، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي إن باريس تشجب «بحزم الحوادث الخطيرة» التي حصلت أمس الأول على الحدود اللبنانية، داعية الطرفين الى تجنب «التصعيد». وأضاف «ندعو الأطراف إلى ضبط النفس ونذكرهم بواجبهم في احترام الخط الأزرق في أي ظرف»، مشيرا إلى أن «الوضع في هذه المنطقة هش جدا، ويجب تجنب أي تصعيد».
واعتبرت باريس أن «هذه الأحداث تدل مرة أخرى على ضرورة أن تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها على مجمل الأراضي اللبنانية وان يكون لها احتكار استخدام القوة فيها كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرارين 1559 و1680».
كذلك، أثنى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، من نيويورك أمس، على الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية «لتجنبهما المزيد من التصعيد» عبر الخط الفاصل بين أراضي الدولتين، وحث حكومة بيروت على منع استخدام القوة من أراضيها.
وأصدر متحدث باسم أنان بيانا في مقر الأمم المتحدة قال فيه إن «الأمين العام مسرور لتمكن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وممثله الشخصي في المنطقة من ترتيب وقف للأعمال العدائية» عبر الخط الأزرق.
ودعا أنان جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام الخط الأزرق. كما حث أنان «بشكل خاص، حكومة لبنان، على بذل جميع الجهود (الممكنة) لممارسة سيطرتها على استخدام القوة انطلاقا من أراضيها».

 

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...