3 من كل 10 موظفين كويتيين مهددون بالاعتقال بسبب الديون

28-02-2008

3 من كل 10 موظفين كويتيين مهددون بالاعتقال بسبب الديون

قضية القروض المتعثرة في الكويت قصة ميلودرامية، نسجتها أيادٍ كويتية، وغذتها سياسات مصرفية خاطئة، وتشابكت عروقها بمرارة إنسانية واجتماعية عانى منها الكبير قبل الصغير، وهددت أسرا بأكملها، وشردت أطفالا لم يبلغوا الحلم بعد.

مصادر في وزارة الداخلية والعدل قالت إن 3 من بين 10 موظفين كويتيين على ذمة قضايا مالية في انتظار السجن، والعدد في تزايد مستمر، وقدرت تلك المصادر عدد المطلوبين بنحو 60 ألف موظف كويتي يمثلون 6% من أبناء شعب الكويت.

وأضافت لو افترضنا أن هناك 200 ألف موظف في الكويت لكان هناك 30% منهم تقريبا في دائرة المطلوبين أمنيا، وهو رقم قابل للزيادة مستقبلا في ظل إقبال الأفراد على الاقتراض لتلبية احتياجاتهم المتزايدة وبصورة مستمرة.

وحسب بيانات اللجنة الاقتصادية والمالية في مجلس الأمة والبنك المركزي يبلغ عدد المعسرين 9089 معسر غير قادر على السداد، ليصبح الأمر شوكة حقيقية في ظهر كل كويتي، ففي كل بيت مطلوب، وفي كل دائرة حكومية متغيبون ومطلقون بالجملة وأطفالا مشردون.

أم أحمد علي -55 عاما- سيدة كويتية ضاق بها الحال عندما فوجئت أن ابنها مطالب بتسديد 40 ألف دينار (الدولار = 0.278 دينار) قيمة قروض حصلها من البنوك وشركة سيارات، وأدت المطالبات البنكية له إلى تغيبه المستمر من العمل والفصل في نهاية الأمر.

أما يوسف أحمد، ففقد ابنه ذراعه في حادث سير وقام بتركيب يد صناعية له باقتراض 30 ألف دينار من أحد البنوك بعد رفض مسؤولي وزارة الصحة دفع تكاليف العلاج بالخارج، على أساس أن هناك علاجا لابنه في الداخل وقال إن فوائد القرض تضخمت لتزيد على أصل الدين ولتبلغ 100 ألف دينار.

ثامر منصور قال إن ابنه متورط في ديون كثيرة بلغت آلاف الدينارات، فالكل يطالبه من شركة السيارات إلى الأجهزة الكهربائية إلى قرض المنزل، وقال ساخرا لقد اكتشفت أن كل منازل زملائي المتقاعدين مطلوبة على ذمة قضايا مالية.

على الفيلكاوي يقول تحولت من موظف محترم إلى مطلوب للضبط والإحضار، والسبب أنني استدنت مبلغا من المال للدخول إلى البورصة، ونجحت في تحقيق مكاسب سريعة قبل عامين، وسرعان ما تلاشت الأرباح، وتحولت إلى خسائر، واقترضت حتى بلغت الأقساط أكثر من نصف راتبي، وغرقت في الديون حتى أصبحت عاجزا عن السداد، وتم القبض عليّ مرتين، وحاولت مع عائلتي أن أسدد جزءا من القرض وأجدول الباقي مع الشركات والبنوك التي اقترضت منها.
 أحمد محمود قال إن ما تسعى الحكومة لإقراره تحت مسمى صندوق المعسرين هو في واقع الأمر إضاعة للوقت، ولن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدا، فالقرض سيتحول إلى قرضين أحدهما حسن والآخر ربوي، وكلاهما يفضي إما إلى السجن أو توريث سداد القسط إلى الأبناء وحتى الأحفاد.

التقارير الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي تشير إلى أن حجم القروض والتسهيلات الائتمانية للأفراد والشركات بلغت 20.1 مليار دينار استحوذت القروض الشخصية منها على 7.1 مليارات دينار بنمو قدره مليار دينارعن 2006 تقريبا، ومع ارتفاع الرواتب الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا فإن النسبة مرشحة للزيادة في 2008 بواقع 2 مليار دينار مع التسهيلات الائتمانية الذي تقدمها البنوك المحلية للمقترضين، وخفض البنك المركزي لسعر الليبور بينه وبين البنوك المحلية، وهو ما يترتب عليه خفض الفائدة على القروض والودائع.

ويبدو أن رقم 7.1 مليارات دينار جعل المحامي نواف الفزيع يتهم الحكومة علانية بعدم العدالة في قضية القروض، بالقول إن الأزمة التي خلقتها مضاربات التجار في أزمة المناخ أوصل حجم القروض في بداية تسعينيات القرن الماضي إلى 7.5 مليارات دينار منها 2.5 فوائد، وقامت الحكومة بسداد القروض للبنوك (المملوكة للتجار) مقابل مبالغ هزيلة دفعوها للحكومة بلغت على سبيل المثال 41% فقط على مديونية النصف مليون دينار.

وقال أين العدالة في الأمر عندما تمتنع الحكومة عن مساعدة الآلاف من الأسر الكويتية، في وقت حققت فيه مليارات الدنانير من العوائد النفطية بلغت 14.4 مليار دينار خلال العشرة أشهر الأولى من السنة المالية الحالية وفقا للسنة المالية الحالية.

وتساءل الفزيع أين يذهب المواطنون، للسرقة؟ أم لتجارة المخدرات؟ كي يسددوا قروضهم التي ساهمت فيها البنوك بجزء كبير منها، حيث إن مخالفات البنوك كانت وراء المشكلة بالمخالفة الصريحة لتعليمات البنك المركزي، إذ إنهم بدءوا بتحصيل مبلغ الدين بما يفوق القسط الشهري.
 من جهته قال رئيس اللجنة المالية والاقتصادية أحمد باقر إن عدد القروض الشخصية بلغ 277 ألف حالة، منها 194 ألفا قروضا استهلاكية وأن صندوق المعسرين كاف لحل أزمة المقترضين الذين توقفوا عن السداد وملاحقين قضائيا والبالغ عددهم حوالي 9089 مقترضا وهم يمثلون أقل من 2% من عدد المقترضين البالغ 450 ألف مقترض.

وفي سياق متصل شن النائب صالح عاشور –كعادته- هجوما ضاريا على التقاعس الحكومي في التعاطي مع قضية القروض التي تعد قنبلة اجتماعية تهدد أمن الأسر الكويتية ونذير شؤم لها، محملا الحكومة والمصارف مسؤولية ما يحدث على أرض الواقع.

وقال أحد المصرفيين في بيت التمويل الكويتي إن حجم الودائع إلى القروض بلغ 88% تقريبا وهو رقم خطير ينذر بأزمات مالية جديدة مع زيادة عدد الممتنعين عن السداد وكذلك زيادة عدد غير القادرين على الدفع وهو ما يهدد ودائع الأفراد التي تعاني أصلا من تزايد نسب التضخم مقابل أسعار الفائدة التي تآكلت بفعل معدلات التضخم.

ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن فكرة شراء المديونيات هي في واقع الأمر غير مجدية ومجدبة في الوقت ذاته ولن تؤدي إلا إلى مزيد من التضخم ومزيد من فقدان الحكومة السيطرة على أدواتها المالية والنقدية في مواجهة شبح التضخم الذي لن يبقي على أية جهود تنموية حقيقية، موضحا أن الأمر يعني العودة إلى توطين مفهوم الدولة الريعية والابتعاد عن التعامل الرشيد مع القضايا الاقتصادية.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون إن صندوق المعسرين غير عادل وهدر لأموال النفط دون اعتبار لحقوق الأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن قرار تأسيس الصندوق يكافئ المقترضين على حساب غيرهم، ويؤدي إلى ظلم البعض لحساب البعض الآخر، ويبلغ عدد المقترضين 277 ألفا يمثلون فقط 26% من الكويتيين، موضحا أن مشروع القانون غير دستوري.

المصدر: العربية نت
 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...