كيري في القاهرة: دعم سياسي ومالي لـ«الإخوان»

04-03-2013

كيري في القاهرة: دعم سياسي ومالي لـ«الإخوان»

لم يتخيل وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن زيارته للقاهرة في هذا الوقت الساخن سياسيا، قد تجعله يدخل في مواجهة مباشرة مع «ألتراس» النادي الأهلي... لكن هذا حدث بالفعل، أمس، عندما تعطل موكب الوزير الأميركي في طريقه إلى مطار القاهرة الدولي عقب انتهاء زيارته، عندما فوجئ بالعشرات من أعضاء رابطة النادي الشهير يقطعون الطريق الرئيسي المؤدي إلى المطار في شرق القاهرة بالتجمهر وإشعال إطارات السيارات.
ولا بد أن معاوني كيري احتاجوا وقتا لكي يشرحوا له أن هذا التحرك ليس سياسيا مفاجئا، وإنما تصعيديا وتهديديا يستهدف تهيئة الأجواء لرد فعل عنيف، إذا ما جاءت الأحكام التي ستصدر يوم التاسع من هذا الشهر في قضية مذبحة بور سعيد التي راح ضحيتها نحو 79 قتيلا من مشجعي النادي الأهلي غير مرضية لهم. عناصر من الشرطة المصرية بلباس مدني يضربون بالهراوات متظاهرا ضد مرسي في ميدان التحرير في القاهرة امس (رويترز)
«الألتراس» انتشروا أمس ميدانيا كعادتهم في العديد من المناطق في القاهرة لشل الطرق الرئيسية، إذ تظاهروا أمام مقر المصرف المركزي في وسط المدينة، قادمين من ميدان التحرير. كما قامت مجموعة منهم بقطع الطريق الزراعي الواصل بين القاهرة والإسكندرية، ما أدى إلى شلل مروري كبير في المحور الذي يشهد عادة تكدس السيارات طوال أيام الأسبوع.
وتعهد «الألتراس» باستمرار التظاهر والتصعيد. وقال أحد قيادييهم للسفير في تصريح مقتضب ـ باعتبار أن عقيدة «الألتراس» تمنع حديثهم إلى الصحافة ـ إن ماحدث بالأمس خطوات تصعيدية أولى، سيعقبها خطوات أخرى تحمل تطبيقا لشعارهم «القصاص أو الفوضى».
وبرغم السخونة التي أحاطت بزيارة كيري إلى القاهرة، إلا أن نتائجها بدت باردة للغاية، وربما تكون محبطة للبعض.
الوزير الأميركي اجتمع مع الرئيس محمد مرسي ووزير خارجيته محمد كامل عمرو، وعدد من قيادات المعارضة أبرزهم عمرو موسي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ـ الذي جمعه معه لقاء خاص ومنفرد لمدة 45 دقيقة ـ كما جمعه لقاء استغرق نحو الساعة مع وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي تجمعه بالأساس علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ومع ذلك، فلم تظهر أي مبادرات جديدة لحل الأزمة السياسية التي تخنق البلاد منذ أربعة أشهر.
وأخذت زيارة كيري طابعا اقتصاديا، إذ تحدثت البيانات الرسمية عن سبل دعم الولايات المتحدة للاقتصاد المصري، بل أن وزير الخارجية الأميركي أعلن بعد مقابلته مرسي ان الحكومة الاميركية «ستكافئ « ـ كما جاء نصا على لسانه ـ الحكومة المصرية بـ190 مليون دولار بعدما حصل على وعد رئاسي بتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية والسياسية. ووصف كيري هذه الأموال بأنها «بادرة حسن نية لتشجيع الإصلاح ومساعدة الشعب المصري في هذه الفترة العصيبة».
والأموال التي منحها كيري لنظام «الإخوان المسلمين» جزء من مساعدة أكبر تقدر بـ450 مليون دولار وعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما مصر عقب الانتخابات الرئاسية.
وبينما تجنب الطرفان الحديث رسميا عن أي تفاصيل سياسية، فإن مصادر رئاسية قالت لوكالة «الأناضول» المقرّبة من «الإخوان» إن كيرى أكد لمرسي حرص بلاده على استمرار دعم عملية التحول الديموقراطي في مصر.
كما حث كيري الرئيس المصري على ضرورة التوافق مع مختلف القوى المعارضة واستعادة ثقتها للعبور، فيما أكد في الشق الخارجي على أنه لا يمكن أن تمضي عملية السلام من دون مشاركة فعّالة من مصر.
هكذا بدا أن كيري بدلا من أن يمارس ضغوطا على مرسي، قدّم له دعما ماليا وسياسيا، ورسّخ الاعتقاد السائد لدى المعارضة المصرية، بأن الولايات المتحدة مطمئنة إلى حكم «الإخوان»، وأنها ستظل تدعم تواجده طالما ضمن هو الآخر سلامة إسرائيل عبر الضغط على حركة حماس بوقف العمليات المسلحة تجاه المدن الإسرائيلية، في وقت تأتي فيه تسريبات عن مفاوضات غير مباشرة بين تل أبيب وحماس وبرعاية مصرية، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي برفع الحصار الإسرائيلي عن غزة بشكل كامل، في مقابل وقف نهائي للعمليات المسلحة من قبل حماس.
وكأن تفاصيل المشهد السياسي الداخلي المصري وتعقيداته وخطورته، لا تهم الولايات المتحدة كثيرة بقدر اهتمامها بأمن إسرائيل الذي بدا أن وصول «الإخوان» إلى الحكم يضمنه أكثر من وجودها في المعارضة، وهو ما يعكسه رد كيري على عدد من الحقوقيين الذين التقاهم في السفارة الأميركية، واشتكوا لهم التعذيب الممنهج و«أخونة» الدولة قائلا «نحن لم نختار حكومة الرئيس محمد مرسي، لكن الاعراف الدولية تفرض علينا ان نتعامل مع الرئيس المنتخب». وقاعدة الرئيس المنتخب هذه هي التي يستند إليها «الإخوان» في تفريغ أي محاولة من المعارضة للمشاركة في الحكم، وبدا أنها أميركية المنشأ أيضا.
لكن الشارع الملتهب بالأساس في العديد من المحافظات لم يكن مهتما بزيارة كيري ونتائجها ومكاسبها «الإخوانية». ميدان التحرير نفسه شهد اشعال النار في سيارتين أحداهما تابعة للشرطة بعد قيام قوات الأمن بفتحه في الصباح، قبل أن يعاود المتظاهرون الاعتصام فيه من جديد في منتصف اليوم وغلقه مرة أخرى.
مدينة المنصورة في الدلتا واصلت محاولات فرض عصيان مدني لليوم الخامس على التوالي، عبر تظاهرات واشتباكات ساخنة مع قوات الأمن في محيط ديوان المحافظة، أصيب فيها عدد من المتظاهرين بالخرطوش وبأثر قنابل الغاز. كما خرجت مسيرات حاشدة من جامعة المنصورة ولفّت شوارع المدينة تطالب بالقصاص لأول قتيل سقط في المواجهات مع الشرطة قبل ثلاثة أيام، بينما شارك في تظاهرات أمس، عدد من سياسيي القاهرة أبرزهم جورج اسحق، ورافقهم الطبيب الشهير محمد غنيم أحد رواد زراعة الكلى في الشرق الأوسط.
أما بور سعيد فشهدت تطورا مثيرا، عقب قيام أجهزة الأمن بنقل 39 متهما في قضية مذبحة الاستاد من سجنهم في المدينة إلى سجن وادي النطرون (100 كيلو متر شمال القاهرة) وسط اجراءات أمنية مشددة قبيل النطق بالحكم في القضية بعد خمسة أيام.
وشهد محيط سجن بور سعيد اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز بكثافة لتفريقهم، في وقت استمر فيه البور سعيديين في جمع التوكيلات الشعبية من أجل أن يتولى وزير الدفاع الحكم بدلا من مرسي. ووصل عدد هذه التوكيلات ـ التي تفتقد إلى الصفة القانونية لكنها تحمل رمزية سياسية ـ إلى 20 ألف توكيل.

محمد هشام عبيه

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...