بعد تدشين أربع محطات جديدة:إيران تحدد «لاءاتها» النووية

23-07-2015

بعد تدشين أربع محطات جديدة:إيران تحدد «لاءاتها» النووية

رفضت إيران، يوم إمس، تفسيرات غربية للاتفاق النووي، سواء بشأن إمكانية فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية بعد انقضاء فترة السنوات العشر المحددة في تسوية فيينا، أو بشأن تفتيش المواقع العسكرية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معلنة في الوقت ذاته، عن تدشين أربع محطات نووية جديدة، بينها إثنتان خلال العام الحالي.
في هذا الوقت، استغل القادة السعوديون زيارة وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى جدة، للحصول على تطمينات بشأن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1.
ودافع الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم أمس، مجدداً عن الاتفاق النووي، إذ قال، خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، إن الجمهورية الإسلامية حققت انتصاراً في المفاوضات النووية، مشيرا إلى أنها لن تواجه أية عراقيل تعيقها عن التطور في قطاع التكنولوجيا النووية.
واعتبر روحاني أنه بالرغم من كون الاتفاق النووي قد وضع قيوداً لفترة محدودة على الجمهورية الإسلامية، إلا أن المختصين يؤكدون أن أية عراقيل لن تواجه إيران على صعيد تحقيق التقدم والتطور في التكنولوجيا النووية.
واعتبر روحاني «ادعاء الجانب الآخر بأن الاتفاق سيؤخر تصنيع إيران قنبلة ذرية لمدة عام، هو ادعاء مثير للسخرية، لأن إيران لم تسعَ يوما إلى حيازة ترسانة نووية أو أي أسلحة دمار شامل، وتعتبر أن ذلك يتعارض مع المبادئ الأخلاقية والإنسانية وفتوى قائد الثورة» السيد علي خامنئي، موضحاً أن «المدرسة الدفاعية الأمنية في إيران لا مكان فيها لمثل هذا السلاح... وإذا كان تكرار مثل هذا الادعاء يعد نجاحا للجانب الآخر، فلا إشكال أن يشعر بالابتهاج على هذا التوفيق».
ولفت إلى أن «مجلس الأمن والأمم المتحدة أزالا الحظر الظالم، حيث أقرّا وفق منطق القانون، أن الحظر لم يترك تأثيرات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولذلك فقد اضطرا إلى إزالته».
وشدد روحاني على إن «الملف الإيراني أُخرج من تحت الفصل السابع لمجلس الأمن الدولي، وبذلك فإنّ الأمم المتحدة ومجلس الأمن أصدرا قراراً اعتبرا أن إيران لا تشكل تحدياً للسلام والأمن العالميين، وهو ما يعد نجاحاً كبيراً».
من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي، إنّ أي محاولة لإعادة فرض العقوبات بعد انقضاء السنوات العشر ستمثل مخالفة للاتفاق.
وكان عراقجي يشير إلى القرار الذي أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين الماضي، والذي سيفرض على إيران خفض أنشطتها النووية لفترة طويلة، في مقابل رفع عقوبات تفرضها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ويسمح القرار الدولي بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة إذا انتهكت إيران الاتفاق النووي خلال السنوات العشر المقبلة، لكن القوى الدولية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنها تعتزم، بعد انقضاء السنوات العشر، العمل على وضع آلية تسمح بإعادة فرض العقوبات خلال خمسة أعوام إضافية.
وقال عراقجي: «الأولوية بالنسبة لنا هي مصالحنا القومية.. لا قرارات مجلس الأمن».
وأضاف عراقجي أن «قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينص بوضوح على أن الإطار الزمني للاتفاق هو عشر سنوات، وبعد ذلك سيغلق ملف إيران»، موضحاً «إذا قالت الولايات المتحدة والدول الأخرى في مجموعة 5+1 إنها تود إصدار قرار جديد بعد عشر سنوات يسمح بإعادة فرض العقوبات، سيعد هذا انتهاكا لاتفاق فيينا ولن تكون له مصداقية».
بدوره، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن الأعمال الإنشائية لبناء محطتين نوويتين من قبل روسيا في إيران ستبدأ خلال العام الحالي، موضحاً أن محادثات تجريها إيران في الوقت الحاضر مع الصين لبناء محطتين نوويتين أخريين.
وقال صالحي: «إننا سنشهد خلال الأعوام الثالثة أو الأربعة المقبلة، أنشطة الورشات للمحطات النووية الأربع هذه».
وأكد صالحي على ضرورة الحفاظ على احتياطيات إيران من اليورانيوم، مشيراً إلى أن الحاجة هي ما بين 7 و8 أعوام للوصول إلى كميات مطمئنة عبر الاكتشاف والتنقيب لضمان مواصلة عملية التخصيب.
واستخلص من ذلك بأن فترة الاتفاق النووي البالغة عشرة أعوام، والتي ترافقها بعض القيود لن تؤثر كثيرا في الأنشطة النووية، لأن هذه الأنشطة التطويرية بحاجة، كما ذكر أعلاه، إلى فترة تقرب من 10 أعوام (7 ـ 8 أعوام).
واعتبر صالحي أن المنجز الآخر من الاتفاق النووي يتعلق بـ «الماء الثقيل»، موضحاً «أننا ننتج الآن نحو 15 إلى 16 طنا من الماء الثقيل سنويا ولنا احتياطيات كافية حتى السنوات الثلاثين المقبلة».
وأضاف: «لقد فتحنا الطريق لبيع الماء الثقيل في الأسواق العالمية، أي أننا مهدنا الطريق في الحقيقة لبيع سلعتين استراتيجيتين حساستين ومهمتين جدا في الأسواق الدولية، إحداهما الماء الثقيل، والثانية اليورانيوم المخصب».
من جهته، أكد قائد القوة البرية في الجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان «أننا سوف لن نسمح بتفتيش مراكزنا ومواقعنا العسكرية إطلاقا»، مؤكداً أن أي «اتفاق حاصل إنما هو في مجال صادرات وإنتاج التكنولوجيا النووية» فحسب.
كارتر
 إلى ذلك، قام وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بزيارة إلى السعودية، في إطار جولة إقليمية تهدف إلى تهدئة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي.
وأجرى كارتر مباحثات مع الملك سلمان وإبنه ولي ولي العهد محمد بن سلمان في جدّة.
وقال كارتر للصحافيين على متن طائرته «لقد أبدى كل من الملك ووزير الدفاع تأييدهما للاتفاق مع إيران».
وأضاف، بعد زيارته التي استغرقت قرابة أربع ساعات، أنه خلال لقائه مع الملك سلمان «كانت التحفظات الوحيدة التي ناقشناها هي تلك التي نتقاسمها عموماً، وخصوصاً أننا سنحرص على التحقق من تطبيق الاتفاق».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر غربي أن السعودية وإسرائيل تبديان المخاوف «نفسها» إزاء الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن السعوديين كذلك «يعتبرون الأمر خطأ» لكنهم لا يقولونها بشكل علني كما يفعل الإسرائيليون.
وقال كارتر للصحافيين إن الملك سلمان سيزور الولايات المتحدة للقاء أوباما في وقت لاحق من العام الحالي، من دون أن يحدد موعداً واضحاً.
وبشأن اليمن، قال كارتر: «تحدثنا عن وجود حاجة، نتفق مع السعوديين بشأنها، للتوصل إلى حل سياسي في اليمن»، معتبراً أن «هذا هو الطريق من أجل السلام ومن أجل تصحيح الوضع الإنساني هناك».
في هذا الوقت، واصلت الحكومة الإسرائيلية الضغط على الكونغرس لعرقلة الاتفاق النووي، حيث التقى السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر مع مجموعة من 40 عضوا في مجلس الشيوخ.
وقال متحدث باسم مجموعة ضغط تضم هؤلاء المشرعين إن ديرمر ناقش السبل الممكنة بشأن مراجعة الكونغرس للاتفاق النووي.
ومن المتوقع أن يناقش مجلسا النواب والشيوخ بكامل أعضائهما الاتفاق النووي قبل التصويت عليه في أيلول المقبل، وذلك بعد انتهاء العطلة الصيفية.
وقال السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل، وهو زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ، إن «الإدارة (الأميركية) لا الكونغرس، هي التي تتحمل دائما عبء الإثبات في أي نقاش من هذا القبيل. ويبدو أن أمامها طريقاً طويلاً (لإقناع) الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء».
إلى ذلك، انتقد رئيس «المؤتمر اليهودي العالمي» رونالد لودر بحدة وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل على خلفية زيارته الأخيرة إلى إيران، واتهمه بوضع مصالح قطاع الأعمال قبل المبادئ، على حد تعبيره.
ووصف لودر عرض غابرييل التوسط بين إيران وإسرائيل بأنه «ساذج»، نظرا لما اعتبره تصعيدا مستمرا من جانب الجمهورية الإسلامية حيال إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً أنه «كان من الأفضل كثيرا لو أقيمت علاقات تجارية مع إيران استناداً إلى مدى التغير في موقف النظام (الإيراني) حيال إسرائيل».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...