اليسوعي باولو، أوهامه، اخطاؤه وتحريضه للحرب

23-03-2014

اليسوعي باولو، أوهامه، اخطاؤه وتحريضه للحرب

تمت كتابة هذا النص بعد إيقاف الأب باولو من قبل داعش (فعل بمصاف الاختطاف للسلطات الايطالية) وقبل الإعلان عن إعدامه.

المؤلفين، ناشطي سلام ايطاليين، يتحدثون عن مواقف اليسوعي المحرضة للحرب البعيدة عن صورة “رسول الثورة السورية اللا عنفية” .

مهما كان المصير الذي تحتفظ به المجموعة الإسلامية للأب باولو (ونعبر من هنا عن رغبتنا بتحريره) لا يجب نسيان دور هذا الكاهن. الكثيرون يصرون على وصفه ب”المسالم”. لكن الحقيقة مختلفة كثيرا، كما تبينه تصريحاته نفسها. بعد قضاء ٣٠ عام في سوريا، باسم “الحوار بين الأديان” والذي لا يحتاجه هذا البلد، تحول باولو إلى مدافع رئيسي عن الانتفاضة المسلحة والإسلامية. و بهذا الوصف تجول في العالم طالباً (مع تغطية إعلامية واسعة) تدخلاً عسكرياً للناتو كما حدث في ليبيا.

حتى لدرجة تشريع استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل المعارضة المسلحة وتمجيد عمل الناتو ضد ليبيا. في أحد المؤتمرات الصحفية في جامعة بروكسل صرح :”إما أن يترك العلويون بشار أو سيموتون مع بشار “. هذا التصريح استدعى التعليق التالي من Kimyongur :” هذا يسمى استفزاز، تهديد، دعوة إلى الإبادة الجماعية. بكافة الأحوال هو بعيد عن الخطاب المسيحي “.

على موقع الإنترنت ل Huffington Post Italia, يقر رجل الدين (من بين أشياء أخرى) باستخدام الأسلحة الكيماوية كوسيلة لإجبار الغرب على القيام بدور أكثر تصميماً في العدوان على سوريا. من المثير للاهتمام ملاحظة أنه يتضمن الحديث عن” نحن “:

كل من يريد استخدام عذر أننا استعملنا السلاح الكيماوي (و هو غير مثبت) ضد النظام عليه أن يعترف أنه يستخدم حجة لا يمكن الدفاع عنها مطلقاً و ترتد عليه نفسه. (….) بينما تسمحون بأن يتم قتلنا من قبل النظام السفاح، فإن (و نعدكم بذلك) الدفاع عن النفس الضروري و اليائس يصبح منصوحاً، مما يجبرنا على خلق خطر انتحاري للأمن في المنطقة بحيث ترون أنفسكم مضطرين للاضطلاع بمسؤولياتكم الخاصة بكافة الأحوال “.

يلقب باولو ب” المناصر الثوري ” كل من يعبر ضد الأسد و يشيطن مؤيديه. و لديه أيضاً ميل لإضفاء كل سلبي على” فاشيي النظام “. عند إجراء مقابلة مع الصحيفة الإيطالية La Republica عقب نشر فيديو يظهر قطع رأس ثلاثة أشخاص، لمح إلى أنها تلاعب من قبل الحكومة لاتهام” الثوار ” و تشويه سمعتهم. بنفس الطريقة، بعد إيقافه من قبل داعش، قال اصدقاؤه أن النظام قد تلاعب بالإسلاميين باختراق عملائه لأفرادهم و لذلك فالنظام هو المسؤول الحقيقي.

صرح باولو تكراراً أنه يريد توحيد كل المجموعات المسلحة (حتى الأكثر ترهيباً) التي تحارب ضد الأسد بما فيها القاعدة نفسها الممثلة في العراق و سوريا بأبو بكر البغدادي و الذي تضع الولايات المتحدة الأمريكية مكافأة مالية على رأسه (حسب الصحف على الأقل) تقدر ب ١٠ ملايين دولار.

حول هذا الموضوع، يكفي قراءة الاعترافات المربكة المأخوذة في أسبوعية العائلة المسيحية و التي بالرغم من ذلك تصر على نشاطه المفترض من أجل “السلام” و “الحوار”.

“وصلت اليوم إلى الرقة (٢٧ تموز) و أنا سعيد لسببين : أنا موجود في أرض سورية في مدينة محررة و قد تم استقبالي بشكل جيد. الناس في الشوارع يشعرون بأنهم أحرار و هذه هي صورة الوطن الأم التي نتمناها للجميع السوريين. طبعاً هذا لم ينتهي لكنها بداية جيدة. “

بالتأكيد ً هذا ليس أول مديح من قبله للقاعدة. يكفي قراءة تصريحاته لوكالة أنباء ANSA أو مقابلته مع الأسبوعية الكاثوليكية الفرنسية La Vie حيث يؤكد :

” الجهاد هو حمل السلاح لإحياء العدالة. إنها الحرب المقدسة الإسلامية. هناك إسلاميون ديمقراطيون و جهاديون ديمقراطيون، كما يوجد هناك جهاديون متطرفون، متعصبون، غير شرعيون، مجرمون، أشخاص مرتبطون بالاستخبارات السورية و بمافيات تجارة المخدرات. “

و يتابع قاصداً مقاتلي القاعدة :

” أؤكد أنهم أخوة و أخوات في الإنسانية. في حواراتي معهم عرفت رجالاً و نساء ً لديهم شغف ديني، شعورٌ ديني اشاركهم به. إنهم أشخاص ملتزمون لكن محبين للعدالة. “

إضافة لما سبق يكرر باولو، أيضاً على موقع النسخة الإيطالية ل Huffington Post و مستخدماً” نحن” مرة أخرى :

بالنسبة لنا نحن، سوريو الثورة، المصالحة بين القوى الإسلامية المتعصبة و القوى الديمقراطية هي ضرورة استراتيجية. لابد من إيجاد حل المواجهات المؤلمة و الجرائم غير المطاقة التي حدثت بيننا كي نتقدم متحدين في مواجهة الخطر الكلي المتمثل بالنظام، الذي يسانده الكثير من الناس بشكل مباشر أو غير مباشر. يجب إحباط محاولات إحداث حروب داخلية بين القوى المناهضة للأسد. على العملاء و الخبراء العسكريين الأمريكيين أن يعو ذلك فوراً. من الجيد تفضيل المشاركين الأكثر موثوقية و تفعيل التطورات الأكثر إيجابية. لا يمكن أن يكون ذلك عن طريق دفعنا للاقتتال مع بعضنا. “

في عام ٢٠١٢، أثناء محاضرة في روما صرح :” لا يوجد تناقض بين الجهاد و الكفاح من أجل الديمقراطية “،” الجهاد هو الاسم الإسلامي لمقاومتنا “(المقاومة الإيطالية في الحرب العالمية الثانية ضد الفاشيين و النازيين. المحرر)،” اختطاف المطرانين هو حتماً من أفعال عناصر النظام الذين ادعوا أنهم ثوار. ” بينما كان باولو يتحدث، اتصلت صحفية بالهاتف الخلوي و اعلمته على الهواء بأن خاطفي المطرانين هم شيشان من جبهة النصرة، معلومة امتنع عن التعليق عليها باولو. و أضاف :” لهذا إذا لم نتمكن من الحصول من الأمم المتحدة على ارسال القبعات الزرق كقوات فصل، يجب إعطاء صلاحيات أوسع لقوات السلام العالمية… “

و يظهر تقديره أيضاً لعمل الناتو ضد ليبيا بتصريحه” الآن ليبيا حرة. ” بعد ١٦٠٠٠٠ قتيل و هجرة ثلثي سكان ليبيا. و يتابع باولو قائلاً :” مضى عام و نصف على حديثنا عن الضرورة الأخلاقية لتداخل مباشر كما حدث في ليبيا أو غير مباشر مع إمكانية إعطاء أسلحة فقط لمنع القصف الممنهج للنظام السوري و الذي هو نظام مافيوي. “

سواء كان محتجزاً بسبب الصراعات الداخلية بين المجموعات المسلحة أو كان بصدد إتمام” مهمة ” (كما كتب هو نفسه لعائلته و كما يذكر اصدقاؤه، و كما تذكر رسالة نصية قصيرة غامضة تبدو مرسلة منذ عدة أيام) لتحرير رهائن، فإن باولو أخطأ فيما يتعلق ب” الثورة”. و أخطأ أيضاً لأنه تبع حقده الخاص (لعدم تجديد إقامته) وغروره الواضح بالرغم من المهمة الدينية للسلام و التواضع التي كرس لها نفسه منذ عقود.

ترجمة الدكتور كنان الياس- خارج السرب

المصدر: http://www.sodepaz.org/component/content/article/85-oriente-medio/2150

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...