اعترافات أحد موقوفي «فتح الإسلام» في لبنان

25-11-2008

اعترافات أحد موقوفي «فتح الإسلام» في لبنان

تتكشف يوما بعد يوم وقائع جديدة إزاء مسلسل الإرهاب الذي استهدف الأمن اللبناني، في السنوات الأخيرة، وخاصة مرحلة ما بعد وصول »اليونيفيل« المعززة إلى الجنوب اللبناني، حيث اعتبرت مجموعات »القاعدة« أن هذه القوات تشكل مادة إغراء وجذب لعناصر شبابية متحمسة تريد المشاركة على طريقتها في المعركة المفتوحة ضد القوات المشاركة في حربي العراق وأفغانستان.
ومن أبرز الوقائع تلك المتعلقة بمسؤولية مجموعات »القاعدة« و»فتح الإسلام« المتداخلة، عن حادثة استهداف قوات »اليونيفيل« في الرميلة في ساحل منطقة الشوف، قبل أقل من عام، وحوادث إطلاق صواريخ »كاتيوشا« باتجاه شمال فلسطين المحتلة، فضلا عن استهداف الجيش والقيام بأعمال إرهابية داخل مخيم عين الحلوة.
كذلك تتكشف فصول جديدة حول بعض الحوادث الإرهابية التي حصلت بعد معركة مخيم نهر البارد، فيما كان اسم عبد الرحمن عوض الملقب بـ»أبي محمد شحرور«، ورفاقه المطلوبين في عين الحلوة، تتكرر في معظم إفادات عناصر »فتح الإسلام« الذين مثلوا أمام القضاء اللبناني، بعد انتهاء معركة مخيم نهر البارد في الشمال، واثر التوقيفات التي شملت عناصر هذا التنظيم الإرهابي في مناطق لبنانية عدة بالإضافة إلى مخيمات البداوي وعين الحلوة وشاتيلا.
وتتقاطع إفادات عدد كبير من الموقوفين، عند القول بوجود تداخلات كبيرة بين »فتح الإسلام« و»جند الشام«، وبين هذين التنظيمين وبعض مجموعات »القاعدة« في العراق، فيما تتعدد المنابت السياسية خاصة من قبل الفلسطينيين الذين بدأ بعضهم حياته الحزبية إما »فتحاويا« أو »ماركسيا« أو في »المجلس الثوري«، ولكنه انتهى »إرهابيا« بكل ما تعني هذه الكلمة.
من النماذج التي أذهلت القضاة والمحققين، الإفادة التي أدلى بها المدعى عليه حسام سليم معروف (٤٢ سنة) الذي تم توقيفه في منتصف شهر أيار الماضي، من خلال عملية أمنية تولتها مخابرات الجيش اللبناني، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة.
لا يقتصر الموضوع على عبوة أو صاروخ أو اغتيال، بل تجد نفسك أمام روايات تعيدك إلى زمن »المافيات«. أورد حسام معروف في إفادته أمام القضاء العسكري اللبناني أسماء ٥٠ شابا، تورطوا بشكل أو بآخر، بالعمل »على تأليف عصابة تمهيدا للقيام بأعمال إرهابية«.
بدأت مسيرة حسام معروف الحزبية في سن العشرين بالانتماء إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري ومن ثم »فتح ـ المجلس الثوري«، قبل أن ينضوي في تنظيم »جند الشام« في عين الحلوة، في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي للعراق في العام .٢٠٠٣
أبدى حسام رغبة بالانتقال إلى العراق، فطلب منه أن يترجم »خبراته« في السلاح والمتفجرات، فشرع في تدريب عشرات العناصر على عملية تصنيع العبوات الناسفة (تجربة اكتسب الجزء الأكبر منها عندما قاتل إلى جانب الجيش الليبي في تشاد ضمن تشكيلات »فتح ـ المجلس الثوري« بزعامة صبري البنا »أبو نضال«).
تم اعتماد منزل عماد ي. في محلة التعمير التحتا في خط السكة مركزا سريا للتدريب على أنواع العبوات وكيفية تصنيعها وتجهيزها وتوقيتها، ولم يتردد عماد المذكور في مصارحة حسام في يوم من الأيام بالقول له »هل تعلم أنني أشرفت في يوم من الأيام على خطف الفلسطيني إبراهيم خليل وقتله ودفنه في حديقة المجلس« (حيث كانا يجلسان ويعملان على تركيب إحدى العبوات)؟
تولى عماد عملية الاستحصال على القذائف والعبوات وكان يتم استخدام معظمها في الصراعات الداخلية في المخيم وخاصة مع حركة »فتح«. توطدت علاقة حسام بعماد ي. فتم اعتماده صلة وصل مع بعض »المجموعات الإرهابية« في مخيم عين الحلوة. تطورت الشبكة وتمت الاستعانة بخبرات (أ. ح.) للحصول على عشرات الهويات المزورة وكذلك مبالغ طائلة من الدولارات الأميركية المزورة.. معظمها من فئة الخمسين دولارا أرسلت في معظمها إلى العراق حيث كان يجري تصريفها بسهولة هناك!
لعب حسام معروف أدوارا عسكرية عدة ظلّت محصورة ضمن المخيم بما فيها المشاركة بالتشكيلات العسكرية التي أعطيت الأوامر بالتصدي للجيش اللبناني إذا حاول الدخول إلى حي التعمير (دخله لاحقا). ولكن اندلاع معارك نهر البارد في الشمال، استوجب أول ظهور علني لتنظيم »فتح الإسلام« في مخيم عين الحلوة، وكان على رأسه المدعو علي م. يعاونه عبد الرحمن عوض الملقب بـ»عبد شحرور« أو »أبو محمد شحرور«، وقد أوعز الأخير إلى ن. ص. أن يطلب من حسام الظهور ملثما في مؤتمر صحافي يدلي خلاله ببيان رسمي باسم »فتح الإسلام« باسم »أبو جندل الشامي« يهدد فيه الجيش اللبناني بنقل المعركة من البارد إلى عين الحلوة ومن ثم إلى المناطق اللبنانية كافة... وعندما اعترض على المهمة، تم تكليف شخص آخر الظهور بالاسم نفسه وهذا ما حصل...
اندلعت اشتباكات محدودة في »التعمير« بين الجيش اللبناني و»جند الشام«، وشارك فيها حسام بفعالية، وما أن استتب الوضع حتى طلب أسامة الشهابي منه تصنيع صاروخ من أجل إطلاقه باتجاه شمال فلسطين المحتلة، على أن يتم تصوير الواقعة من الألف إلى الياء، ومن ثم تم إرسال الشريط المصور بواسطة الأنترنت إلى تنظيم »القاعدة« في العراق، من أجل التشجيع على إرسال عناصر إلى عين الحلوة لتدريبهم على تصنيع الصواريخ وإرسالهم إلى أي نقطة تريد »القاعدة« الوصول إليها!
يمضي حسام في اعترافاته، فيتحدث عن العبوات الناسفة التي تم تصنيعها لاستهداف قوات »اليونيفيل« المعززة، بعد »حرب تموز«، وتم زرع بعضها في الجنوب، لكن الأخطر في كل مسلسل اعترافاته، روايته حول التفجير الذي استهدف دورية تابعة للقوة الايرلندية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل)، بتاريخ التاسع من كانون الثاني ،٢٠٠٨ وأدى إلى إصابة جنديين ايرلنديين ومدنيين لبنانيين.
ويقول حسام إن المدعو يوسف ش. هو الذي أقدم على زرع عبوة الرميلة كما قام في أوقات متفاوتة بنقل صواريخ من خارج مخيم عين الحلوة إلى (ز. أ. ن.) و(ن. ع.) المرتبطين بتنظيم »القاعدة« في المخيم، وكانا ينويان استخدامها إما ضد »اليونيفيل« أو الجيش اللبناني أو باتجاه شمال فلسطين المحتلة.
وقد وجه قاضي التحقيق العسكري القاضي مارون زخور في قراره الظني بحق حسام و٤٥ شخصا وردت أسماؤهم في التحقيقات والإفادات، اتهاما لهم بموجب نص المواد ٣٣٥ من قانون العقوبات و٥ و٦ من قانون ١١/١/١٩٨٥ وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحق حسام وغيابية بحق الآخرين ومنهم عبد الرحمن عوض وأسامة الشهابي.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...