إسرائيل تغرق في فوضى سياسية: ليفني توصي بانتخابات

27-10-2008

إسرائيل تغرق في فوضى سياسية: ليفني توصي بانتخابات

عمدت رئيسة الحكومة الإسرائيلية المكلفة تسيبي ليفني أمس إلى تحويل فشلها في تشكيل حكومة جديدة، إلى رافعة انتخابية بإعلانها رفض »الابتزاز« وتوصيتها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بالدعوة لانتخابات مبكرة. وبذلك أعادت ليفني التكليف الممنوح لها من بيريز، معتبرة أن الشعب الإسرائيلي ضجر من ألاعيب الساسة وهو بحاجة إلى انتخابات مبكرة.
وقالت ليفني عند إعادتها التكليف لبيريز »أبلغت الرئيس أنه في الظروف القائمة، يجب التوجه نحو الانتخابات من دون تأجيل وبأسرع ما يمكن، ووجهت كتلتي، كتلة كديما للعمل وفقاً لذلك. فليختر الشعب زعماءه، وينتخب الأنسب بيننا الذي يضع مصلحة الدولة نصب عينيه«. وبررت ليفني قرارها بأنها كانت »على استعداد لدفع أثمان من أجل تشكيل الحكومة، ولكن حتى اللحظة الأخيرة لم أكن على استعداد لرهن المستقبل الاقتصادي والسياسي لإسرائيل ولا الأمل في مستقبل أفضل وتعامل سياسي مختلف... هناك أثمان لا يمكن دفعها«.
وسبق إعلان ليفني عن إعادة التكليف للرئيس الإسرائيلي، مساع مكثفة من قبل كل من بيريز ورئيسة الكنيست داليا ايتسيك لمنع هذه الخطوة أو تأجيلها. وفي إطار هذه المساعي، جرى البحث عن »صيغ خلاقة« تحل مشكلتي »شاس« مع ليفني: المال والقدس. ولكن بدا جلياً في اللحظة الأخيرة فشل هذه المساعي واندلاع المواجهة.
ومن الوجهة الرسمية، فإن على الرئيس الإسرائيلي البدء بمشاورات مع الأحزاب الكبرى في الكنيست (كديما، العمل، الليكود وشاس) لرؤية الخيارات التي تراها. وقال بيريز إنه »وفقا للقانون فإنني بحاجة إلى ثلاثة أيام لإبلاغ رئيسة الكنيست بالنتائج«. وشكر بيريز ليفني على الجهود التي بذلتها وقرر البدء باجتماعاته التشاورية مع قادة الأحزاب والكتل البرلمانية. وأعلن بيريز أن الانتخابات ليست عملاً مفاجئاً في الحياة السياسية الإسرائيلية، مما يعني تسليمه بقرار ليفني.
وبرغم قرار ليفني، ليس من المؤكد أن هناك إجماعاً في »كديما« على صحة التوجه للانتخابات. ولذا ليس من المستبعد أن تظهر في المشاورات مواقف مغايرة من جانب قسم من أعضاء »كديما«. كما أن حزب »العمل« لا يرى مصلحة له في الذهاب إلى انتخابات مبكرة في هذا الوقت بالذات. ويبدو أن الجهة التي تستعجل الانتخابات المبكرة هي »الليكود«، بينما »شاس« لا تخشاها.
ولكن ثمة في الحلبة السياسية من يرى أن الانتخابات ليست حلاً في هذا الوقت بالذات، نظرا للأزمة الاقتصادية العالمية وأثرها على إسرائيل. ويرى هؤلاء أن الانتخابات قد تكلف الاقتصاد الإسرائيلي ما يزيد عن ١,٢٥ مليار دولار، في وقت هو في أشد الحاجة إليها. بل إن البعض وجه لليفني اتهامات بانعدام المسؤولية، جراء عدم أخذ هذا الجانب بالحسبان في قرارها.
وأيا تكن الحال، فإن الخيارات أمام بيريز والحلبة السياسية تتمثل إما بقبول توصية ليفني والدعوة لانتخابات مبكرة خلال ٩٠ يوماً، وإما تكليف عضو كنيست آخر من »كديما« أو خارجها بتشكيل حكومة، إذا توفرت خلال المشاورات اسس معقولة لخيار مماثل. والخيار الثالث هو التوافق بين الأحزاب على تحديد موعد للانتخابات، يتجاوز المدة القانونية المقررة وهي ٩٠ يوماً.
وبرغم أرجحية خيار الانتخابات المبكرة خلال ٩٠ يوماً، فإن الباب ليس مقفلاً أمام الخيارات الأخرى. ومع ذلك فإن كل الخيارات، بما فيها الانتخابات المبكرة، تحوي في ثناياها عوامل تفجير في كل الأحزاب الإسرائيلية تقريباً.
وربما لهذا السبب، تتكاثر الأفكار والاقتراحات التي تحاول اللعب على عامل الوقت والإفادة منه لهذا الحزب أو ذاك. وبين هذه الأفكار، محاولة داخل »كديما« لمطالبة رئيس الحكومة المستقيل إيهود أولمرت بإعلان تعذر استمراره في تولي منصبه، ما يسمح المجال لليفني بخوض الانتخابات كرئيسة فعلية للحكومة. كما أن هناك من يفكر في الضغط على ليفني لتقبل فكرة تكليف وزير المواصلات شاؤول موفاز بمهمة تشكيل الحكومة.
ولكن أياً تكن الحال، فإن المعركة الانتخابية الإسرائيلية بدأت وبقوة. فليفني تحاول التأكيد على أن علمانيتها ورغبتها في التأسيس لـ»تعامل سياسي مختلف«، دفعاها إلى رفض تشكيل حكومة بكل ثمن، مشددة على أنها ترفض حكومة تقوم على أساس الابتزاز المالي أو السياسي، وذلك في إشارة لمطلب »شاس« حول القدس. وقالت ليفني إنها تؤمن بأن »القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل« مضيفة انها لا تستطيع كرئيسة للحكومة ان »تدير عملية سلام وأن تعلن أن ثمة مسألة واحدة لن تتم مناقشتها«.
كما أن »شاس« تشدد على أن مبادئها وأهمها حماية الشرائح الاجتماعية الضعيفة والدفاع عن وحدة القدس، هو ما منعها من دخول الحكومة. ويشدد »الليكود« على أن وصوله للحكم يعني إبعاد »كل المخاطر« السياسية والأمنية وحتى الاقتصادية عن إســـرائيل، معتبراً أن ليفني اضطرت للتوجه للانتخابات بعدما فشلت في تشكيل الحكومة.
ويعرض »الليكود« رؤية تركز منذ الآن على البعد الاقتصادي، أكثر مما تركز على السياسي ولكنها تخدمه. فإبعاد السياسي عن الواجهة، يعني استبعاد المفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين ويلبي حاجة الإسرائيليين حاليا إلى الاطمئنان الاقتصادي.
وفي الجوهر، فإن حزب »العمل« هو الخاسر الأكبر لأنه عاجز عن عرض رسالة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. ففي الجانب السياسي، يتقدم »كديما« عليه بخطوات اما في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي فبدا أن »شاس« و»الليكود« أقرب إلى قلوب الإسرائيليين.

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...