أسعار الفواكه كحرارة الصيف والخضر معقولة

14-06-2009

أسعار الفواكه كحرارة الصيف والخضر معقولة

قليلة هي المستجدات والمتغيرات التي يمكن أن تغير في واقع الأسواق وحركة التداول عالمياً ومحلياً باستثناء الصعود المتواصل لأسعار النفط الذي تجاوز عتبة 72 دولاراً للبرميل الواحد..

وبالتوازي مع هبوط أسعار الذهب بعد أن وصلت إلى 1280 ل.س في السوق السورية للغرام الواحد و893 دولاراً للأونصة في بورصة نيويورك لتتراجع يوم أمس الأول إلى 852 دولاراً وقد تباينت الآراء حول ارتفاع أسعار النفط فالبعض يرى فيها بداية لمرحلة انتعاش جديدة للاقتصاد العالمي وفريق آخر يعدها بمثابة مصاعب وعقبات جديدة ستؤثر سلباً على معدلات النمو لأنها ستزيد كلف الإنتاج الذي يعاني بدوره من الركود ونتيجة انخفاض الدخول وضعف وتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين. ‏

منظمة أوبك من جانبها تسعى وتتوقع أن يكون سعر برميل النفط بعد عدة أشهر حوالي 85 دولاراً وفي الوقت نفسه ليس هناك أية معلومات على الساحة العالمية بعودة العمال الذين تم تسريحهم من وظائفهم كمؤشر على بداية انتعاش اقتصادي. ‏

فعجلة الاقتصاد العالمي لا تزال تدور لأنها لم تتوقف أساساً لكن حركتها متعثرة فكل الدول تسعى إلى جذب استثمارات لدفع عجلة الاقتصاد نحو الأمام وخلق فرص عمل جديدة ورفع معدلات النمو. ‏

‏ أما محلياً فهناك فريق كبير يجعل قطاع العقارات كالبوصلة وكالمقياس الذي من خلاله يمكن الحكم على واقع الاقتصاد المحلي، فانتعاش قطاع العقارات سيؤثر إيجاباً على باقي القطاعات لأن المهن المرتبطة بهذا القطاع تفوق العشرين حرفة، كما أن عودة الحياة إلى قطاع البناء والتشييد من شأنها أن تفعّل العديد من القطاعات الأخرى في التجارة والصناعة وصناعة السيراميك - قساطل - معامل بلوك - صناعة الاسمنت - تجارة الحديد والاسمنت إضافة إلى المهن والحرف المرتبطة به الطينة - البلاط - المنجور - نجار البيتون - تمديدات صحية وكهربائية..الخ لكن بالعودة إلى الواقع نجد أن الركود لا يزال مسيطراً وعنواناً عريضاً لآلية العمل في قطاع العقارات والبناء والتشييد ولا تزال التوقعات مبررة في أن حركة البناء والعمران والاتجار بالعقارات ستشهد ما يشبه الفورة بعد انتهاء موسم الامتحانات العامة وعودة المغتربين من دول الخليج العربي وأولئك الذين فقدوا أعمالهم وقرروا الاستقرار بشكل دائم في الوطن ما يعني زيادة الطلب على العقارات والبحث عن شقق جديدة فالانتظار الممزوج بالأمل يشكل عنواناً للأشهر القادمة وهذا الأمر أدى إلى عدم انهيار الأسعار وجمودها عند حد معين. ‏

على الصعيد المعيشي تحركت الدولة وبإجراءات كثيرة وكبيرة نحو المنطقة الشرقية لدعم الأسر الفقيرة التي عانت من قسوة ومرارة الجفاف المتتالي وشرعت في تدابير من شأنها رفع المستوى المعيشي للمتضررين من خلال تقديم المساعدات لهم إضافة لمتابعة تنفيذ المشروعات المباشر بها وكذلك منح ميزات وإعفاءات جديدة للمستثمرين في المناطق الشرقية. ‏

أما على الصعيد المعيشي بشكل عام فإن الغالبية العظمى تشكو من قلة السيولة وعدم القدرة على تلبية جميع الاحتياجات الأساسية إضافة للحديث عن الغلاء لكن كل هذه الشكاوى تعبر عن شيء آخر وهو ضرورة ضخ أموال جديدة في جيوب المستهلكين، وفي الوقت نفسه فإن هناك فئة قادرة لا تتأثر بالغلاء، قادرة على تلبية كل احتياجاتها من المواد والسلع دون أية شكوى وفي الوقت نفسه هناك شريحة اجتماعية كبيرة لديها عجز كبير في الانفاق وأي ارتفاع في سعر أية سلعة مهما كان قليلاً فإنه يسبب لها الإرباك. ‏

‏ شكلت الارتفاعات الأخيرة لأسعار الأعلاف مصدر قلق لمربي الدواجن وجعلتهم يعيشون من جديد تحت تأثير ضغوطات كبيرة إذا استمرت الارتفاعات وبالتالي العودة إلى مرحلة الخسارة التي عاشوها الصيف الماضي.. فأسعار الصويا التي تعد العمود الفقري للخلطة العلفية سجلت نسبة ارتفاع زادت على 30% ويؤكد العاملون في استيراد الذرة والشعير والصويا أن أسباب صعود أسعار الأعلاف عالمي وليس محلياً، كما أن غلاء الاعلاف دفع بمربي الأغنام إلى عرض إناث العواس من مواليد العام الحالي في أسواق اللحوم وبسعر لا يتجاوز 145 ل.س للكغ الحي خوفاً من الوصول إلى مرحلة شراء الأعلاف الجاهزة بعد أن خلت المراعي من العشب، أما بالنسبة لتصدير البيض فإن ما ينفذ يومياً لا يتجاوز 50% من المسموح به علماً أن فائض الانتاج يقدر بـ40% ولا تستطيع الأسواق المحلية استيعابه. ‏

الفواكه الصيفية مثل الكرز والخوخ والمشمش والدراق أسعارها تشابه حرارة فصل الصيف خاصة في هذه الأيام. وليست هناك أسباب مقنعة لبيع كغ الكرز بمئة ليرة أو أكثر، فالبعض يتحدث عن ارتفاع أسعار المحروقات وآخرون يتذرعون بموجات البرد التي أثرت على الأشجار في مرحلة الإزهار وعقد الثمار وأمطار نيسان وأيار، في المقابل نجد أن أسعار الخضر مقبولة بل أقل من مثيلاتها في مثل هذه الفترة من العام الماضي فالخيار جملة بـ10 ل.س والبندورة جملة بـ7 ل.س والبطاطا بـ15 جملة. ‏

‏ الارتفاع الكبير بأسعار لحوم العواس شجع بعض أصحاب المطاعم على تقديم أطباق اللحوم بكل أنواعها من خلال غشها بلحم الجاموس الهندي الذي لا يزيد سعر الكغ الواحد منه على مئتي ليرة وتقاضي ثمنه على أساس أنه لحم بلدي وبسعر 700 ل.س. ‏

أيضاً اضطرت الكثير من الأسر على التوجه نحو الاعتماد على لحوم العجل والبقر التي لا يزيد سعر الكغ الواحد منها على 425 ل.س إضافة لتوجه فريق كبير لاستهلاك لحوم الجاموس المستوردة. ‏

العاملون في محال بيع الألبسة الجاهزة يؤكدون أن مبيعاتهم اليومية انخفضت إلى ما دون 50% بسبب الأزمة، والبعض منهم جعل موسم التنزيلات حالة دائمة لكي يوفر عاملاً مساعداً لتصريف بضاعته، وفي الوقت نفسه يمكن شراء أية قطعة من الأسواق الشعبية بـ40% من الثمن المعلن. أما في بعض المناطق مثل أسواق الحمراء - القصاع - باب توما - أبو رمانة إن النظر إلى الأسعار المعلنة على كل قطعة تجعل الزبون يتخيل نفسه أنه يعيش في بلد آخر. ‏

كما أن البعض يعرض العديد من الأنواع والأصناف على أنها بضاعة ومنتجات أوروبية، لكن هذه الأنواع من المنتجات الصينية رخيصة الثمن والتي غزت الأسواق وشكلت عامل ضغط كبير على المنتج الوطني، وأفقدته القدرة على المنافسة وبالإجمال فإن سوق الألبسة أيضاً على موعد مع الانتعاش بعد انتهاء موسم الامتحانات. ‏

‏ يتوقع البعض أن يكون الموسم السياحي الحالي الذي لم يبدأ بشكل فعلي حتى الآن أقل مردوداً من الموسم السابق وأن نسبة الملاءة في الموتيلات والفنادق والمنتجعات والمطاعم ستكون متدنية بسبب الأزمة المالية العالمية. وعدم توفر عوامل الجذب من خلال كسر الأسعار. ‏

‏ وفيما يخص التداول في سوق الأوراق المالية في دمشق فقد أغلقت البورصة في آخر جلسة في الأسبوع الماضي على مبلغ 673 ألف ليرة وبإبرام 14 صفقة علماً أن معدلات التداول كانت قد سجلت خلال الفترة الماضية حوالي 18 مليون ليرة. ‏

 

محمد الرفاعي ‏

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...