وجه أخر للحضورالسوري في مصر:إنذار المخرجين لنجومهم المصريين

31-03-2010

وجه أخر للحضورالسوري في مصر:إنذار المخرجين لنجومهم المصريين

نبدأ من النهاية، وقد هدأت ثورة منتقدي الحضور السوري في الدراما المصرية، ولا سيما أن رأس حربة الهجوم في مرحلة ما كان الفنان المصري أحمد ماهر، وهو اليوم من أكثر الفنانين المصريين عملاً تحت إدارة مخرجين سوريين. ربما نضحك سخرية من كل المقالات الصحافية التي كتبت من قبل عن سياسة سحب البسط الفنية من تحت السوريين لصالح الدراما المصرية والعكس، وتفرسلاف فواخرجييغ الدراما السورية من نجومها واستقطابهم في المسلسلات السورية، سنغض الطرف عن كل هذا الكلام ونتفق على أمر واحد أثير في السابق وأكد مفاعليه لاحقاً هو مسألة استثمار نجومية الفنان السوري في أسواق العرض العربية لصالح تسويق أكبر للمسلسل السوري. هنا أسمي أمثلة واضحة وصريحة عن الاستثمار المصري الناجح لنجومية الفنانين السوريين جمال سليمان، سلاف فواخرجي، تيم حسن، جمانة مراد، أيمن زيدان، حاتم علي، باسم ياخور وآخرين. هؤلاء جميعاً طرقوا أبواب المحروسة وهم نجوم في بلادهم.
إلا أن بعض الأسماء السورية التي تذهب إلى مصر اليوم للتمثيل تجعل مسألة «استثمار نجومية الفنان السوري تسويقياً» فكرة قابلة للشك وربما للنقاش أحياناً. عندما نتكلم على سبيل المثال عن نجومية جمال سليمان (أو أي من الأسماء السابقة) ونتذكر حضوره المختلف والمتميز في الدراما السورية، ثم بعدها نتكلم عن استثمار نجوميته لتسويق مسلسل مصري سيكون الكلام منطقياً، أما أن يطالعنا مربع الشاشة الصغيرة بأسماء لا تحتل المرتبة الأولى في الدراما السورية ونراها تضطلع بدور البطولة في مسلسل مصري، فيصبح ضرورة ان نسأل عما إذا كنا نقبل فكرة استثمار النجومية كما تطرح: ما الذي يمكن أن نقوله إزاء وجه جديد لم يمض عليه سوى عامين في الوسط الفني حين يقال إنه طُلب للعمل في مصر؟ ما معنى أن تقف ممثلة سورية في دور رئيسي في أحد الأفلام المصرية قبل أن يحفظ الجمهور السوري وجهها على الأقل في الدراما السورية؟
لا أتكلم هنا بلغة الشك بموهبة كل من ذهب إلى مصر إلى التمثيل، بل تشجيع كل من تسنح له الفرصة واجب، إلا أن الموهبة الفتية وحجم حضورها في الدراما السورية ما زال دون أن يخول بعض الاسماء ان ترفع إلى مرتبة استثمار نجوميتها في دراما أخرى، فهي لم تستثمر بعد في بلادها.
في إحدى المرات، وعلى ذمة أحد العارفين بكواليس الدراما الذي طلب عدم ذكر اسمه، أسرّ أحد الكتاب المهمين في مصر لصديق بأن حضور السوريين إلى مصر هو عبارة عن أسلوب تأديب يتبعه المخرجون المصريون لممثليهم، وتلويح بإنذار مفاده «أننا نستطيع أن نملأ مكانكم بنجوم آخرين يتقاضون أجورا أقل منكم». ربما يمكن فهم الصورة أكثر مع هذا الرأي. إذا كنا نتفق مع مقولة عبده الشريف «المصريون لا يرحبون بك إلا إذا أصبحت مصرياً في رأسك بشكل كامل» في إشارة إلى إخضاع الفنان العربي والسوري بطبيعة الحال لشروط العمل الفني المصري لجهة آلية التفكير، إخراجاً وتأليفاً، وصولاً إلى اللهجة المصرية المحكية، وهذا ما نعتبره في النهاية حقا للدراما المصرية (سواء قبلناه أو العكس). أما ما يجب أن نضيفه اليوم فهو أن هوليوود الشرق لم تعد تفتح أبوابها لتبني المواهب دائما، بل تفتحها اليوم لاستثمار رابح، أو لاستثمار بكلفة أقل.. وربما كعصا تأديب لنجومها.

ماهر منصور

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...