عندما تخرج الحكومة عن النص

27-04-2009

عندما تخرج الحكومة عن النص

كما أن هناك تسريحة حزبية موحدة للمسؤولين السوريين، حيث يفرق واحدهم شعره من تحت إبطه الأيسر ليغطي صلعته، فإن هناك خطاباً موحداً للمسؤولين السوريين، حزبيين وغير حزبيين، ومرد ذلك إلى أن المكلفين بتدبيج الخطابات في الوزارات والمؤسسات قد جاؤوا من مدرسة الحزب الثقافية، لذلك لا تستطيع أن تميّز بنية خطاب واحد عن الآخر إلا عندما يخرج المسؤول عن النص، فتعرف إن كان مثقفاً أو محتالاً، صادقاً أم كذّاباً..
واليوم فإن أفضل ما سمعته من رئيس الحكومة في «الملتقى الوطني الأول للسكان في سورية» عندما خرج عن النص فقارن "سكانياً" بين سورية وتونس سنة 1963 عندما كان عدد السكان في كلا البلدين يبلغ أربع ملايين نسمة والآن عدد سكان سورية 22 مليوناً وتونس عشرة ملايين، بينما متوسط دخل الفرد التونسي يبلغ ضعف دخل الفرد السوري... ولأن رئيس الحكومة عاد إلى النص دون تعليل الأمر، تحاشياً لغضب رجال الدين الحاضرين،يمكننا أن نكمل ما يعرفه رئيس الحكومة ورجالها من أن الحبيب بورقيبة قد أرسى في ذلك الوقت علمانية الدولة التونسية فمنع تعدد الزوجات وأقر قوانين تنظيم الأسرة التي مازال يحاربها سادة الأزهر حتى أول أمس.. بينما بقي سادة سورية "العلمانيون"، منذ الاستقلال إلى اليوم، يهادنون رجال الدين في تسيير شؤون الأسرة غير الميسرة حتى إشعار آخر.

 

 

هامش: في مستهل ترحيب مقدم الحفل بالوزراء والسفراء رحّب أيضاً بـ"ممثلي الطوائف" الذين كان يطلق عليهم سابقاً توصيف "رجال الدين" وأعتقد أن هذا أمر خطير في بلد التعايش سورية التي ما زلنا نعلم أن أي طائفة فيها لم تفوّض شخصاً بعد كممثل لها، إذ من المعروف في الأنظمة الجمهورية أن الحكومة هي من يمثل مصالح كافة شرائح المجتمع.... فهل الأمر مقصود أم أنه أيضاً خروج عن النص؟

 

نبيل صالح

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...