ريحة حماة

26-09-2007

ريحة حماة

يمكن القول إن مدينة حماه تأتي في الدرجة الثانية بعد دمشق بدرجة التلوث الناجم عن عدد غير قليل من مصادر هذا التلوث الذي أصبح عبئاً حقيقياً على السكان ابتداء بمحلجي العاصي والفداء مروراً بمعمل زيوت حماة ومستودعات الحبوب, ومعمل التبغ وكلها أصبحت ضمن الأحياء السكنية الهامة للمدينة, انتهاء بالمعامل المحيطة بالمدينة مثل معامل الإسمنت والإطارات والحديد الخردة وغيرها من المنشآت الصناعية التي يفتقد معظمها إن لم نقل كلها إلى محطات معالجة لتنقية المياه.‏

غير أن الملوث الذي بات يقض مضاجع الجميع...ويزعج المارة ويسيء إلى سمعة المدينة السياحية ويعطي صورة غير حضارية عنها هو منصرفات تجمع كفربهم الخالدية والمعامل المحيطة بهما وخاصة معامل الألبان والأجبان, حيث تصل هذه المنصرفات إلى أهم وأشهر نقطة وساحة في مدينة حماة لتنشر من هناك الروائح الكريهة والتي لا يمكن للمارين تحملها إلا بوضع أيديهم على أنوفهم والإسراع في السير لتجاوز هذه المنطقة التي تسمى ساحة العاصي حيث مركز المدينة وحيث الجسور والنواعير والمطاعم والمقاهي وأهم الدوائر الحكومية والمحال والأسواق التجارية.‏

ولو كان الأمر مقتصرا على الروائح, فلربما هان الأمر قليلاً, لكن هذه المنصرفات أضحت مرتعاً خصباً لكل ما هب ودب من الحشرات والجرذان والهوام, التي تصول وتجول في المكان وبين موائد المطاعم والمقاهي لتترك الهلع والفزع في نفوس روادها الذين سرعان ما يغادرون المكان تاركين وراءهم كل ما طلبوه للنجاة من هذه المناظر المقرفة التي تبدو أكثر وضوحاً في مثل هذه الأيام من فصل الصيف.‏

وسبب كل ذلك يعود إلى عدم موافقة مجلس مدينة حماة على وصل أي خطوط جر بشبكة الصرف الصحي الخاصة بالمدينة والمؤدية إلى محطة معالجة المياه على بعد 7 كم في موقع شرعايا.‏

في حين تقول مديرية الصرف الصحي إن الأمر قيد المعالجة, وإن الدراسة جاهزة لإقامة محطة معالجة في موقع بلدة كفربهم تقوم بتنقية المياه لكل هذه التجمعات المذكورة آنفاً, غير أن بعض العقبات تعترض حتى الآن هذا المشروع ولا سيما في اختيار موقع هذه المحطة.‏

لقد تحول الأمر إلى كابوس مزعج لكل المارين في أهم ساحات المدينة والمطاعم والمحال التجارية والمواقع السياحية الواقعة في المنطقة المذكورة, ولقد شاهدنا بأم أعيينا عشرات السياح الأجانب والزوار العرب يترجلون في هذه الساحة لالتقاط الصور التذكارية والاستمتاع برؤية النواعير, ولكنهم سرعان ما يغادرونها باستغراب وتعليقات ساخرة أهمها ما قاله لنا أحد الزوار العرب: لو كنا نعلم بوجود مثل هذه الروائح لأحضرنا معنا كمامات تحفظ عن أنوفنا مثل هذه الروائح (العطرة).‏

وعلى مجلس المحافظة والمدينة الجديدين الالتفات السريع الى هذا الأمر ومعالجته بعيدا عن الروتين والتعقيدات الإدارية وتخليص أهم ساحات مدينة حماة من هذه الظاهرة غير الحضارية.‏

محمد المصطفى

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...