جين أوستن حية بأعمالها حتى بعد قرنين من الزمن على رحيلها

04-01-2012

جين أوستن حية بأعمالها حتى بعد قرنين من الزمن على رحيلها

حسب قول أحد المؤرخين في مجال الأدب: «إن عبقرية الكاتب تكمن في الطريقة التي تكون فيها أفكاره وكتاباته مرآة لمجتمعه تنعكس على كل الأجيال على مر السنين».

وبإجماع آراء معجبي الكاتبة المعروفة جين أوستن، فإن أول رواية نشرت لها بعنوان «العقل والعاطفة» قبل مئتي عام، تبدو وكأنها كتبت بالأمس. ‏

ففي التكريم السنوي الذي أقامته هذا العام «جمعية جين أوستن في أمريكا الشمالية»، قام حوالي 800 زائر في (فورت دورث- تكساس) بتقديم التحية والتقدير لأعمال هذه الكاتبة. حيث تجمع موكب القرّاء، والذي كان معظمه من نساء كن يرتدين زي الريجنسي الكامل في عطلة نهاية أسبوع سعيدة قضوها في ورش عمل ومحاضرات وحفلات استقبال وعشاء. ‏

وقد اعتبر الكثيرون أن جين أوستن علامة تجارية لأنها استطاعت الوصول إلى الشهرة العالمية، فقد ازدهرت جمعيات باسم جين أوستن في معظم أنحاء أوروبا، استراليا، نيوزلندا،البرازيل والأرجنتين. كما أن روايات جين أوستن تعاد دراستها في مدارس كاليفورنيا الثانوية، وفي بريطانيا تعدّ رواية «حب وكبرياء» واحدة من الروايات الأكثر انتشاراً في البلاد. ‏

فبالنسبة للقراء ورواد السينما المراهقين والشباب، فهم يعتقدون وبشكل أكيد أن جين أوستن من أهم الروائيات التي تستحق حبهم وإعجابهم. وعلى الرغم من أن أوستن استطاعت أن تجمع بعض المال في حياتها، إلا أن أيّاً من رواياتها لم تذكر على شاهدة قبرها. ‏

ومن الجدير ذكره أن الفيكتوريين كانوا يرون أن جين أوستن هي كاتبة غير عاطفية، كما أنها ضيقة الأفق، حسب رأيهم. ‏

ففي كلام وجهته الكاتبة شارلوت برونتي إلى الناقد جورج هنري لويس، استنكرت حبه وإعجابه بكتابات جين أوستن قائلة: «لا يمكن أن تجد إطلاقاً عند جين أوستن الدفء، الحماس، الحيوية، أو أي شيء مؤثر وصادق وعاطفي، فأنا بالكاد أشعر أنني أعيش حياة طبيعية مع السيدات والسادة في المجتمع الراقي، الذين يسكنون بيوتاً أنيقة وفاخرة كما يظهرون في رواياتها». ‏

لم يحصل أبداً أن تعرضت جين أوستن لانتقادات لاذعة قبل القرن العشرين، وهذا ما عبّر عنه الناقد الأدبي والنفسي (دي.اتش.هاردينغ) عام 1940، واصفاً إياه بالانتقاد المنظم، ففي عام 1948 قام الأديب المشاكس صاحب النفوذ (ف.ر.ليفيس) بتتويج أوستن باعتبارها الأم التي قدمت القيم العظيمة للرواية الانكليزية، وفي العام 1970 برزت أوستن كبطلة تخريبية للدراسات الأدبية النسائية. ‏

السؤال الآن هو: «لماذا بقيت جين أوستن حية في الأذهان، بينما طوى النسيان الكثير من معاصريها من أدباء ذائعي الصيت أمثال سوزان فيرير، ماريا ادغورث، جين بورتر، ليدي مورغان، أو حتى وولتر سكوت؟». ‏

اعتدنا في الوقت الحاضر، أن نأخذ ونناقش مانجده مناسباً لنا من أعمال جين أوستن، وغالباً ما نتجاهل الباقي، وكل جيل يحب أن يرى نفسه في هذه الأعمال، إما عن طريق الإعجاب بها، أو ‏

رفضها. و قد تم مؤخراً تتويج أوستن كعميدة للرومانسية، وجمعت رواياتها الست الشهيرة بشكل رائع ومميز. ‏

يقول (ديدر لينش) المحاضر في اللغة الإنكليزية في جامعة تورنتو: «شيء واحد مهم وغريب أود أن أناقشه، وهو أنه منذ 100 سنة، كانت أعمال أوستن تقرأ من قبل الرجال فقط، ‏

أما الآن فقد جاء دور المرأة في الاهتمام بأعمالها، ويعود السبب بذلك للنجاح الكبير الذي حققه تسويق رواياتها في السينما العالمية». ‏

يرى الكثير من الرجال أن جين أوستن هي كاتبة نسائية بامتياز، فأعمالها عائلية واجتماعية جداً، والأبطال الذكور في معظم رواياتها رسميون وملتزمون جداً، وحتى أسلوب معالجتها للمؤامرات كان يتم بشكل متزمت وملتزم، وذلك لإثارة فضول القارئ العادي من الذكور. ‏

«ولماذا ينبغي التركيز على أن مشكلات المرأة هي أقل شيوعاً من مشكلات الرجال؟»، يعلق على ذلك ريجنالد فيرر عام 1917 قائلاً: «إن الحديث عن قيود المرأة هو أمر غير مهم، ويجب أن لا نظن أبداً أن حدود المشهد في الرواية، يعني الحد من المشاعر الإنسانية». ‏

منذ العام 1811 تم الاحتفال بجين أوستن بطرق مختلفة، فهناك مثلاً العمة جين الطيبة في كوخها المكلل بالزهور، أو الناقدة المتهكمة، أو المصممة الرئيسية، كما أن هناك جين أم الرواية، والمرأة المتمردة، وأخيراً ملكة الكوميديا الرومانسية. ‏

تقول أماندا فيكري: «أعتقد أن مفتاح التأقلم في شخصية أوستن هو قدرتها العظيمة على ضبط النفس، فقد استطاعت أن تفسح مجالاً للقارئ بأن يستخدم مهارته الاستخباراتية، وتخيلاته التي كان لها التأثير الكبير في السماح للأجيال الجديدة أن ينظروا إلى أنفسهم من خلال صفحات رواياتها، وأنا متأكدة أنه وبعد200 سنة أخرى سيكون لها التأثير نفسه على القرّاء». ‏


عن صحيفة الأوبزرفر ‏

ترجمة: ميساء وسوف- الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...