تمثال زنوبيا المزوَّر في ساحة الأمويين

30-03-2016

تمثال زنوبيا المزوَّر في ساحة الأمويين

العديد من النحاتين السوريين، ما زالوا يتساءلون عن مصير التمثال العجيب للملكة زنوبيا الرابض مع عربته الملكية في ساحة الأمويين بدمشق، النصب الذي وضعته وزارة السياحة في شهر أيلول الماضي جاء ضمن فعالية عنونتها: «من دمشق إلى تدمر»؛ لكن وبعد نجاح الجيش السوري مؤخراً باسترداد المدينة الأثرية من براثن تنظيم (داعش) الإرهابي؛ وما رافق ذلك من اهتمام مباشر من قبل منظمة اليونسكو الدولية بحجم الاعتداءات التي ارتكبها تنظيم الأعلام السوداء بأوابد أيقونة الصحراء السورية، عاد هذا التمثال الذي صممه ياسين رستم إلى الواجهة.تمثال زنوبيا مع عربتها الملكية في ساحة الأمويين بدمشق
النحات فؤاد أبو عساف قال للسفير: «يوحي هذا التمثال بأن صانعه حرفي من أولئك الذين يعملون في ديكور الجبصين في المنازل؛ وقد استند في عمله إلى موديل جصي من الفترة الرومانية المتأخرة، فعالجه بمنتهى السذاجة بالنسبة للتشريح، انظر على سبيل المثال لتهدل الصدر ونسبة اليد اليسرى بالمقاربة مع اليمنى والجسم بشكل عام؛ إذ توحي معالجة الوجه والكفين أن من صنعها فطري وساذج؛ انظر أيضاً إلى طول الرقبة، الرأس كذلك يوحي بأنه إضافة أو كولاج؛ لاحظ القدم اليسرى، هذا التمثال أوجع قلبي».
أين زنوبيا التدمرية إذاً؟ يجيب أبو عساف: «زنوبيا في القبر، وقد زاده هذا التمثال عمقاً؛ أتساءل من سهّل وضع هذا العمل في هذا المكان؟ بالتأكيد إنه ذو هوى داعشي! مقارنة بالنحت التدمري يجب وأد نحاتي البلد الحاليين بدءاً مني؛ إنّا جميعاً بحاجة لغسل دماغ: أنظر مثلا لكمية الجمال والدفء والإنسانية التي يثيرها بداخلك عمل تدمري مقارنة مع هذا العمل؛ حقيقة أوجعتني هذه «الزنوبيا» المزوّرة، جريمة تحدث بحق الحياة».
النصب والتماثيل في الساحات العامة والمتاحف السورية تعتبر من طلائع فن النحت العربي، ولا يزال بعضها شاهداً على ذلك من أمثال تمثال عدنان المالكي لفتحي محمد وتمثال ابن رشد لمحمود جلال وتمثال صلاح الدين الأيوبي لعبد الله السيد.
النحات مصطفى علي تحدث من باريس غاضباً: «منذ أربعة أشهر شاهدتُ هذا الشيء في قلب دمشق. عمل ليس له أي قيمة فنية؛ ولا سيما أخطاء النِسب المخجلة فيه؛ لا شك أنه من صنع هاوٍ؛ للأسف هناك أعمال سخيفة توضع في ساحات المدن السورية؛ وهي ضعيفة من حيث التشكيل النحتي كبناء السطح وتشكيل الكتل وعلاقتها مع بعضها؛ ففي هذا «العمل» إساءة لعراقة النحت التدمري الساحر فلا يوجد فيه بناء نحتي إطلاقاً؛ بل إن علاقته بالهواء وبالفراغ علاقة غير منطقية وضعيفة؛ ثم إن هذه الكتلة الغريبة ليس لها حضور النحت أو علاقته بالضوء».
وبرغم وجود نحاتين مميزين لدينا ما زلنا نصر على هذا الهزال ـ يتابع «علي» ويقول: «أجدادنا أهل تدمر كانوا نحاتين كباراً، صنعوا من مدينتهم منحوتة حياة مليئة بالحب والبهجة والفن الجميل؛ وعندما ذهبوا إلى الموت صنعوا فن الحياة الخالدة؛ لو تعرف كم رسالة مباركة وصلتني هنا في باريس لتقول لي مبروك لبلدنا بعودة تدمر؛ تدمر تنتظر منا الكثير ونحن قادرون ولكن كيف ومتى؟».

سامر محمد اسماعيل

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...