المدرسة المسائية للأطفال الوافدين:حملة أهلية يقودها شباب وطني متطوع في اللاذقية

16-11-2012

المدرسة المسائية للأطفال الوافدين:حملة أهلية يقودها شباب وطني متطوع في اللاذقية

تتواصل الجهود الأهلية في محافظة اللاذقية لتحسين أوضاع السوريين المهجرين من محافظات ومدن مختلفة بفعل العصابات الإرهابية المسلحة والتي دفعت بالكثير من الأسر والعائلات إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً واستقراراً ويشكل الأطفال واليافعين الشريحة الأكثر حاجة لمزيد من الخدمات الإغاثية والاحتياجات الإنسانية العاجلة على كل المستويات الأمر الذي دفع بمؤسسات المجتمع الأهلي إلى التحرك على نحو عاجل لتحقيق هذه الغايات.

وانطلاقاً من هذه الاستحقاقات الإنسانية سعت مؤخراً مكتبة الأطفال العمومية بالتعاون مع شبكة أخبار اللاذقية إلى استحداث مدرسة مسائية لتعليم الأطفال المهجرين في نقطة الإيواء القائمة في حرم المدينة الرياضية في إطار مبادرة تطوعية يشرف عليها كادر إداري متخصص بتسيير أعمال المدرسة وتوزيع المهام المنوطة بالمتطوعين وجلهم من الشباب الجامعي السوري ممن يمثلون فعاليات شعبية متنوعة.

وفي هذا السياق ذكرت المهندسة وصال يونس إحدى أعضاء الكادر الإداري المشرف لنشرة سانا الشبابية أن عمل المدرسة انطلق بعد دراسة دقيقة لواقع الأطفال المهجرين ونوعية الخدمات العاجلة الواجب تقديمها للأشقاء الوافدين من مناطق النزوح حيث تم استطلاع آراء العائلات الوافدة ورصد رغباتهم ومتطلباتهم الملحة والتي بينت ضرورة تقديم الخدمات التعليمية لجموع الأطفال الذين اضطرتهم الظروف الراهنة إلى الانقطاع عن مسيرتهم الدراسية.

وقالت: اعتماداً على هذا الاستبيان انطلقت فعاليات المدرسة المسائية والتي استوعبت منذ الأيام الاولى لتسجيل المتقدمين ما يزيد على 600 طالب وطالبة من الصف الأول إلى الصف التاسع حيث يسجل طلبة الصف الأول في مرحلة التعليم الأساسي العدد الأكبر من الملتحقين بالمدرسة ويقدر عددهم بأكثر من 200 طفل وطفلة حيث تتوزع الحصص الدراسية لساعتين يومياً على مدى أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة كعطلة اسبوعية.

وأوضحت يونس أن القائمين على العملية التعليمية هم مجموعة من الشباب الجامعي المتطوع ممن بادروا إلى المشاركة في هذا العمل الإنساني لتعليم كل المواد التدريسية حيث تتألف المجموعة من ثلاثين شابا وشابة من اختصاصات علمية مختلفة تتنوع بين الرياضيات والعلوم واللغات العربية والانكليزية والفرنسية إلى جانب الفيزياء والكيمياء والذين يتواجدون يوميا على التناوب لتأمين تغطية العملية التدريسية دون انقطاع أو تقصير.

وأشارت إلى أن القائمين على المدرسة عمدوا جاهدين الى تقييم المستوى التعليمي للطلبة في غياب سجلاتهم وملفاتهم المدرسية تبعا للإمكانات المتاحة والوثائق الرسمية المتوفرة لدى ذويهم فتم أخذ أعمارهم بالحسبان إلى جانب تقدير السنة الدرسية لكل منهم من خلال عملية سبر معلومات أجراها المدرسون على نحو بسيط عقب التحاق كل طفل بدروسه ليصار إلى تثبيته في صفه أو تحويله إلى آخر يتناسب وقدراته الدراسية والادراكية.

ويطمح القائمون على المشروع كما أكدت يونس إلى تحويل المدرسة المسائية إلى مدرسة متنقلة تحمل كامل عدتها البشرية والتقنية إلى المناطق السورية المتضررة لترميم العملية التدريسية ورفد الطلبة من مختلف المراحل التعليمية بالحصص الدرسية الأساسية تعزيزاً لجهود الدولة في هذا الإطار.


وأشادت بالجهود الكبيرة لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري التي قامت بمساعدة القائمين على هذا المشروع في عملية الإحصاء الأولي لاستبيان أعداد الأطفال اللازم التحاقهم بالعملية التدريسية وفرزهم وتقدير احتياجاتهم من المستلزمات الدراسية الأساسية إلى جانب توفير ستمئة حقيبة مدرسية للأطفال الملتحقين بصفوف المدرسة وكذلك القرطاسية اللازمة لهم في هذا الجانب.

وقد أظهر ذوو الطلبة كما بينت يونس تعاونا كبيرا مع المشرفين على المدرسة منذ اليوم الأول عبر متابعة دوام أبنائهم وإلزامهم بالانضباط التام بالدوام والدراسة والتوجيهات الصادرة عن المشرفين والمدرسين ومناقشة أوضاع اطفالهم الدارسين مع القائمين على العملية التعليمية في المدرسة ما يؤكد الصدى الطيب لهذا العمل الأهلي.

من ناحيته لفت طارق درويش من شبكة اخبار اللاذقية إلى أن الدافع الأساسي وراء انخراط الشبكة في هذا العمل الأهلي هو تعميق التواصل الإنساني بين مختلف أطياف المجتمع السوري وتعزيز اللحمة الوطنية الجامعة خاصة مع الشرائح التي استهدفها الإرهاب الدموي بشكل مباشر مفضيا إلى تهجيرها من منازلها وأماكن إقامتها حيث يشكل الأطفال نسبة كبيرة من جموع النازحين الهاربين من بطش المجموعات الإرهابية.

وأضاف: نحاول من خلال هذا المشروع التطوعي أن نؤدي واجبنا الوطني والأخلاقي عبر تحسين ظروف الوافدين إلى المدينة وتقديم الخدمات المعيشية التي يحتاجونها في محاولة لتجنيبهم الظروف الحياتية القاسية التي تعرض لها اللاجئون السوريون خارج الأراضي السورية حيث تعرض أولئك لمعاناة طويلة أثرت سلباً على أوضاعهم النفسية في حين استطعنا تأمين حضن دافئ للوافدين إلى نقطة الإيواء في اللاذقية بفضل الجهود الأهلية المخلصة.

وتتضمن أنشطة المدرسة المسائية حسب درويش تخصيص يوم ترفيهي لأطفال المدرسة لتمكين التواصل الاجتماعي فيما بينهم واغناء المناخ المحيط بالعملية التعليمية وتنمية شخصية الطفل والعمل على دمجها في المجتمع.

وتتضمن الأنشطة المنفذة خلال هذا اليوم مجموعة من الألعاب ذات الطابع التعليمي والترفيهي في آن معاً بما يتناسب والمراحل العمرية المختلفة في المدرسة حيث تعتمد غالبية الألعاب على عملية العصف الذهني وتنمية المهارات الحسابية وملكات التفكير والتحليل والاستنتاج بالاضافة إلى المسابقات الفنية والرياضية والتثقيفية وأنشطة الرسم والأشغال اليدوية.

وبين أن التعاون مع مكتبة الأطفال العمومية هو ما ساعد بشكل أساسي على توسيع أبعاد هذه التجربة إذ تم نقل الخبرات العملية من المكتبة إلى المدرسة للاستفادة من هذه التجربة الرائدة على مستوى المحافظة وخاصة أنه تم من قبلها توفير كادر بشري متخصص للتعامل مع الأطفال وتطبيق جملة من الأنشطة النوعية التي ترتقي بمهارات الطفل وتصوب نشاطه الذهني والحركي بما يعزز غايات هذا المشروع الأهلي.

إلى ذلك أكد درويش توفير كل مستلزمات العملية التعليمية من قبل الفعاليات الشبابية التطوعية في المحافظة منوها إلى ضرورة تعاون المؤسسة التربوية الرسمية في هذا الاطار حيث يحتاج المشروع إلى دعم مؤسساتي يغطي التكاليف المادية العالية لهذا المشروع والتي قد تقف عائقاً أمام الأداء الأمثل للأطفال وللمتطوعين وبالتالي أمام تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرة.

من جهته قال زياد عبدالله "مدرس كيمياء متطوع" : إن تطوعي وانضمامي إلى هذه المبادرة جاء بدافع إنساني خالص حيث تألمت كثيرا لدى سماعي أخبار اللاجئين السوريين في دول الجوار ومدى التعامل السيئ معهم لذلك عملت على تقديم ما أستطيع لتقليل حجم معاناة الوافدين إلى اللاذقية وتذليل الصعاب أمامهم وتعويضهم قدر المستطاع.

بدورها أشارت المتطوعة الشابة ريما محمد العبيد "مدرسة صف اول" إلى أن مشاركتها في هذه التجربة كانت بناء على دعوة رأتها على مواقع التواصل الاجتماعي إذ شعرت أن واجبها كإنسانة سورية تحب وطنها بكل أطيافه يتطلب منها الانضمام سريعا للفريق الشبابي المتطوع مضيفة أنه رغم معاناتنا مع بعض الطلبة الذين لم يتواصلوا مع العملية التعليمية في مناطقهم الأصلية إلا أننا استطعنا بفعل إصرارنا وعزيمتنا وحبنا لما نقوم به ان نحقق تقدما ملحوظا مع الأطفال المهجرين على المستوى الدراسي.

رنا رفعت - ماري عيسى

المصدر: سانا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...