العامل اليهودي- الصهيوني في العلاقات التركية- الإسرائيلية- الأمريكية

10-09-2006

العامل اليهودي- الصهيوني في العلاقات التركية- الإسرائيلية- الأمريكية

الجمل:  ظلت تركيا تمثل واحداً من أبرز وأهم الممرات الجيوبوليتيكة العالمية، وذلك على أساس اعتبارات معطيات الخبرة التاريخية، ومراحل تطور العلاقات والتفاعلات الدولية.
يقول التاريخ القديم: إن اليهود كانوا موجودين في الإقليم التركي منذ بدايات انتشار الديانة اليهودية في منطقة الشرق الأوسط والأدنى، وكانت من بينهم أغلبية كبيرة تتحدث اللغة اليونانية القديمة.. وكانت لهم مستوطنة أيام الاسكندر الأكبر المكدوني، في منطقة ثيزالي بالقرب من الحدود اليونانية، ولكن في أيام الامبراطورية الرومانية تشتت هؤلاء اليهود إلى أجزاء تركيا الشرقية.
المستعمرة الرئيسة ليهود تركيا في التاريخ القديم كانت بمدينة بورزا، والتي أسسها السلطان أورهان، عندما قام في عام 136م باحتلال المدينة، ثم قام بإخلائها من سكانها الأصليين عن طريق طردهم وتشريدهم، وأنشأ بعد ذلك في المدينة (مستوطنة) يهودية، جلب إليها اليهود (المهاجرين) من دمشق والامبراطورية البيزنطية.. وأصدر السلطان أورهان بعد ذلك فرماناً يسمح لليهود ببناء كنيس، ماتزال آثاره موجودة حتى الآن.
في عهد السلطان العثماني مراد الأول، استطاع الأتراك العبور إلى أوروبا، الأمر الذي جعل من مدينتي ثيراسي وزيسالي اللتين كانتا تمثلان آنذاك مستوطنتان يهوديتان، تقعان ضمن رقعة الامبراطورية العثمانية، وقد أبدى اليهود في هاتين المستوطنتين المزيد من مشاعر الفرح والسرور بسبب وقوعهم تحت نطاق الحكم العثماني الإسلامي، وذلك لأنهم كانوا يعانون كثيراً من حكم الامبراطورية البيزنطية المسيحية، والتي أذاقهم أباطرتها صنوف وألوان العذاب.. وكان بسبب حسن معاملة المسلمين لهم أن تحول عدداً كبيراً منهم إلى الإسلام.
عندما جاء السلطان مراد الثاني إلى الحكم في 1421م، استطاع اليهود أن يتغلغوا أكثر ضمن الأجهزة والمؤسسات السلطانية، بشكل أدى إلى ازدهار وانتعاش الأقلية اليهودية في تركيا بشكل غير مسبوق.
واصل يهود تركيا تغلغلهم في أجهزة الامبراطورية العثمانية، وفي عهد السلطان محمد الفاتح (محمد الثاني)، الذي خلف السلطان مراد، سيطر اليهود على التجارة، والتحقت أعداد كبيرة منهم بالجيش العثماني، وتغلغلوا داخل حكومة الباب العالي، بحيث أصبح وزير المالية (الدفتردار) يهودي اسمه (ياكوب)، كذلك أصبح اليهودي البرتغالي الأصل موشي حامون الطبيب الخاص للسلطان العثماني.
علي خلفية العلاقات الوثيقة بين سلاطين الباب العالي، والنخبة اليهودية، شجع السلاطين العثمانيون هجرة اليهود من مختلف أصقاع العالم، وأصدروا الفرمانات التي تعفي اليهود من دفع الضرائب والأتاوات للدولة العثمانية على النحو الذي جعل اليهود ممن يتمتعون بوضع متميز في الامبراطورية من حيث الامتيازات والمناصب وانطلاق حرية يدهم في التجارة.
وكانت أكبر هجرة يهودية إلى تركيا في الفترة من 1481 إلى 1512م، عندما تم طردهم من اسبانيا والبرتغال، وقد اقنع اليهود آنذاك السلطان العثماني بيزيد بصرورة تطبيق التخصص في الامبراطورية، بحيث يركّز المسلمون على التفرغ للعمل العسكري، ويتفرّغ اليهود بالكامل للتجارة.. كذلك أقنعوا هذا السلطان بضرورة إقصاء المسيحيين، باعتبارهم يمثلون (طابوراً خامساً) داخل الامبراطورية، يعمل لخدمة أعدائها الخارجيين آنذاك.
عندما جائ أتاتورك إلى سدة الحكم، قامت الأقلية اليهودية بتكييف نفسها على وجه السرعة، وانخرطت بقوة ضمن الدولة العلمانية الحديثة، وكان للمثقفين اليهود دوراً بارزاً في حركة تركيا الفتاة، وبالذات في تدعيم وتعزيز توجهاتها الأكثر تطرفاً، ضد العرب، والإسلام..
اكتملت صورة النفوذ اليهودي داخل تركيا أكثر فأكثر، بعد الحرب العالمية الثانية، بحيث توسعت أنشطة المنظمات الصهيونية داخل تركيا، علماً بأن الامبراطورية العثمانية كانت تسمح بالأنشطة الصهيونية، وتقدم تسهيلات الحركة لكي يقوم اليهود بإجراءات الـ(حج) في فلسطين آنذاك.
الآن، أصبح التغلغل اليهودي أكثر عمقاً وأصبح العنصر اليهودي أكثر اختلاطاً بالنخب التركية. ومن أبرز الأسماء اليهودية نستعرض الآتي:
- اسماعيل جيم، وزير خارجية تركيا السابق، يهودي الانتماء، وزوج ابنته من يهود العراق البارزين.
- جنيد زايسو: المستشار الخاص لرئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان، يهودي، وقد تسببت زوجته في حدوث مشكلة كبيرة عندما دخلت زوجته اليهودية أحد المساجد في تركيا ووقفت على صف الصلاة مع الرجال.. كذلك يعتبر (جنيد زايسو) هذا من المؤسسن البارزين لـ(حزب العدالة والتنمية) المفترض بأنه حزب إسلامي، كذلك لعب جنيد زايسو دوراً كبيراً في إقصاء زعيم الحزب السابق أربكان الذي كان يتيمز باتجاهاته الإسلامية. وتجدر الإشارة إلى أن (المستشار الخاص) جنيد زايسو هذا، يملك حالياً سلسلة كبيرة من محلات السوبر ماركت، تنتشر في كافة أنحاء تركيا، وكعادة اليهود، تتاجر بكل شيء.
- تانسو شيلر: يقال بأنها يهودية، وما هو واضح حتى الآن عضويتها في المحفل الماسوني بتركيا، هي وزوجها.. ويقال بأن عضويتها في المحفل الماسوني جعلتها تلتقي بـ(سليمان ديميريل) وتتعرف عليه، والذي بدوره اهتم بها، ودعمها في تولي منصب رئيس الوزراء.. والجدير ذكره أن تانسو شيلر إضافة إلى كونها يهودية، فهي تحمل الجنسية الأمريكية، وزوجها أيضاً.
- بيشار بيوك انيط: رئيس هيئة الأركان الحالي، يهودي، كان يعمل لفترة طولية ضمن قوات الناتو، يقال إنه لعب دوراً في حرب كوسوفو، وأفغانستان.. وهو حالياً من أشد المناصرين لتعزيز وتدعيم العلاقات الاستراتيجية والعسكرية بين تركيا وإسرائيل وأمريكا.
- ناظلي إليجيق: من كبار الصحفيات في تركيا، وتقوم بإصدار صحيفة تحمل اسم (ترجمان)، وسابقاً كانت تصدر صحيفة (أكشن)، وبالرغم من كونها يهودية، فهي عضو في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية (المفترض أنه إسلامي).
- دولت بهجلي: يهودي، يتقلد منصب رئيس الحزب القومي التركي، وكان حليفاً رئيساً لحكومة أجاويد، ومسعود يلمظ.
- رحمي كودج: يهودي، ويملك حالياً شركة كودج والتي تعتبر أكبر شركة تركية في الوقت الحالي، ويغطي نشاطها كل شيء.
- في الوقت الحالي، أصبحت الأقلية اليهودية أكثر تغلغلاً في النخبة السياسية والعسكرية التركية، على النحو الذي لم يشمل المصالح فقط، بل وروابط الدم والقربى، فرئيس تركي السابق بلنت أجاويد كانت زوجته اليهودية ابنة خالة زوجة اسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل السابق.
وإضافة إلى التغلغل في الأجهزة والمؤسسات الرسمية، تتجه إسرائيل إلى الاستفادة من المزايا التي توفرها وجود أقلية يهودية لها هذه القدرات..
وتفيد المعلومات بأن هناك عملية شراء أراض زراعية واسعة في شرق تركيا، وبالذات في مناطق منابع دجلة والفرات، يقوم بها مواطنون إسرائيليون يتزوجون من يهوديات تركيات، وذلك من أجل وضع يدهم بالكامل على الأراضي والحيازات الزراعية في المنابع العليا لنهري دجلة والفرات.. وقد استطاع هؤلاء الإسرائيليون إنشاء عدد من الشركات الزراعية التي تمولها البنوك الصهيونية والأمريكية بكل سهولة.
في مجال الصحافة نجد عدداً من الصحف الأوسع انتشاراً يملكها اليهود مثل صحيفة (ميلليت) التي تملكها مجموعة ضوغان اليهودية، وقد كانت هذه الصحيفة على وشك الإفلاس والتوقف عن الصدور، ولكن مجيء حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) أنقذها من محنة الإفلاس، وأصبحت حالياً من الصحف التركية الكبرى.. كذلك هناك صحيفة (حريات) والتي يقوم أصحابها وصحفيوها اليهود بإصدار المقالات ونشر الأخبار المؤيدة لإسرائيل والمعادية للعرب.
العلاقات الاستراتيجية المثيرة للجدل، والتي تربط تركيا بكل من إسرائيل وامريكا، تجد وقودها وديناميكياتها المحفزة في الأقلية اليهودية التركية (تساعده أقلية أخرى تتمثل في اليهود الأكراد) والتي تشير كل الإحصاءات إلى أن عدد أفرادها يبلغ حوالي 35 ألف شخص فقط، يعملون بقوة ونشاط داخل مجتمع يبلغ عدد أفراده حوالي 80 مليون نسمة.

الجمل: قسم الترجمة والدراسات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...