الدراما السورية نحو انخفاض الإنتاج لا مقاطعته

13-12-2011

الدراما السورية نحو انخفاض الإنتاج لا مقاطعته

ليس هناك توقعات جازمة بأن هناك حملة لمقاطعة الدراما السورية في ظل العقوبات العربية الاقتصادية المفروضة على سوريا، لا سيما أن المصريين على سبيل المثال يميزون بين إنتاج القطاع الخاص، الذي لا تشمله العقوبات، وبين إنتاج «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي» الذي ستشمله المقاطعة باعتباره إنتاج جهة حكومية.
وتبعا لحسابات الواقع، فإن إنتاج القطاع العام لن يتجاوز 15% من الإنتاج الدرامي العام لو وصل إلى معدله السنوي المعتاد، وان النسبة قد ترتفع إلى العشرين بالمئة فيما لو انخفض الإنتاج، وتلك النسبة من الإنتاج لم تنزل على قائمة مشتريات الفضائيات العربية منذ سنوات طويلة، بمعنى أنه لا تغيير فعليا بالنسبة الى حضور الدراما السورية في شاشات العرض الفضائية، بفعل العقوبات، وكل ما يمكن أن تتركه العقوبات من أثر هو إلغاء الزيادة المنتظرة من الخطة التسويقية الطموحة «للمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي»، وبالتالي ستبدو نسبة تأثير العقوبات الاقتصادية على الدراما السورية صفراً، اللهم إلا إذا خرجت علينا دوائر عربية لتتبع عددا من المنتجين ـ الأفراد بالجهات الحكومية كمدخل لمقاطعة أعمالها. وهو أمر لا نستبعده، لكن أثره المحتمل يمكن تلافيه مادياً (بدعم حكومي).باسم ياخور وقمر خلف في «المفتاح» أحد الأعمال التي تقوم بها «مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني» حاليا
ما سنشهده بالفعل هو انخفاض في عدد المسلسلات السورية هذا العام لا مقاطعة لها، وهو انخفاض يقف في صدارة أسبابه عزوف كبير، لا كامل، للمال الخليجي عن المشاركة في إنتاج الدراما السورية (على الأقل ثمة توقعات بأن تمضي قناة «أم بي سي» السعودية بإنتاج مسلسل «باب الحارة»). ولا يمكن اعتبار ذلك العزوف جزءاً من تداعيات العقوبات الاقتصادية، بقدر ما له علاقة بسوق الإعلان الراكد عربياً، وفقدان عدد من أسواق البيع المحتملة للدراما السورية، بما فيها المحطات المصرية. وسبق وشهدنا تداعيات ذلك كله على تسويق الدراما السورية الموسم الفائت وهو ما نتوقع استمراره للموسم الرمضاني القادم، عبر انخفاض جزئي للإنتاج بما يتناسب وطاقة السوق الجديدة، بمعنى أن هذا الانخفاض كان سيحدث مع العقوبات العربية أو بدونها.
هذه الرؤية لأسباب انخفاض الإنتاج الدرامي السوري، واحتمالات اختلال مساحة حضوره عربياً لا تعني أن الأزمة التي تشهدها سوريا لم تلق بظلالها الثقيلة على حركة الإنتاج الدرامي، لكن من المبكر الحديث عن تأثيرها الفعلي والنهائي، فلم يزل أمامنا نحو ثمانية أشهر قبل أن يبدأ موسم العرض الرمضاني، وهو وقت كاف لإنتاج عشرات المسلسلات، حتى لو بوشر بتصويرها بعد شهرين من الآن.
لكن ماذا لو نظرنا انطلاقا من «عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، إلى احتمالات انسحاب المال الخارجي بالكامل من الدراما السورية، لنكون أمام رؤية واقعية لطاقة المال الوطني السوري الموظف في إنتاج الدراما، وأمام فرصة أن ننتج ما نراه مناسباً لا ما يراه صاحب رأسمال الخليجي. ألا نكون بذلك أمام فرصة لتحسين الدراما، ورفع أسعار الساعة الدرامية، وجباية مردود من الإعلان لصالح الجهات السورية لا للجهات الإنتاجية العربية، كما حصل وحصدت «ام بي سي» عشرات ملايين الدولارات من مسلسل «باب الحارة» السوري؟
لعل دعماً حكومياً كبيراً للمنتج السوري، مشروطاً بالمستوى الفني والفكري، من شأنه أن يرفع نسبة الخروج بنتائج طيبة، جراء انسحاب المال الخليجي من الدراما السورية، ودون هذا الدعم لا يمكن الجزم بنتائج إيجابية، ولا سيما في ظل ما يحكى عن نية إنتاج بالجملة لما عرف بمسلسلات البيئة الشامية، باعتبارها الأقل إنتاجاً والأسهل تسويقياً.

ماهر منصور

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...