«المفاجأة الأميركية» في سوريا تتفاعل دولياً

24-12-2018

«المفاجأة الأميركية» في سوريا تتفاعل دولياً

لا تزال تداعيات القرار الأميركي المفاجئ، والقاضي بسحب القوات الأميركية من سوريا، تسيطر على المشهد السياسي حول سوريا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن أنه بحث في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، الملف السوري و«انسحاباً بطيئاً ومنسّقاً بدقة للقوات الأميركية من المنطقة». الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبّر عن «بالغ أسفه» لقرار الرئيس الأميركي، كما سعى الإسرائيليون الى التخفيف من وقعه.

«سوريا لك، أنا سأغادرها»

الرئيس ترامب كتب على «تويتر» أنه والرئيس إردوغان أجريا «محادثة هاتفية طويلة ومثمرة»، تناولت «تنظيم داعش والتزامنا المتبادل في سوريا، والعلاقات التجارية التي ازدهرت بشكل كبير». بدورها، أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنَّ قرار الرئيس ترامب سحب القوات من سوريا، أصبح بالنسبة إلى معظم أعضاء «الكونغرس» «كارثة حقيقية واستسلاماً للقوتين الموجودتين داخل سوريا روسيا وإيران». واعتبرت الصحيفة أنَّ المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي، ونظيره التركي، والتي بحثا فيها الانسحاب الأميركي من سوريا كانت «كارثية، ومهّدت للاستسلام». وفي وقت سابق، أعلن إردوغان أن ترامب اتخذ قراره بشأن انسحاب الجيش الأميركي من سوريا بعد الحديث معه، من دون أن يؤكد البيت الأبيض ذلك، أو ينفيه.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، سأل إردوغان نظيره الأميركي خلال المكالمة التي دارت بينهما في 14 كانون الأول/ ديسمبر، عن سبب استمرار واشنطن في تزويد التنظيمات الكردية في سوريا بالسلاح، ودعمهم رغم إعلان ترامب «النصر على الإرهابيين». فردّ ترامب حسب الصحيفة بالقول: «اسمع، سوريا لك، أنا سأغادرها». كما أشارت الصحيفة، إلى أن «هذه المحادثة تتسبب بأحداث كارثية، حتى وفقاً لمعايير واشنطن في عهد ترامب». وأكدت الصحيفة أن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس «استقال من منصبه بعد هذه المكالمة حصراً»، وقالت إن ترامب «كان قد أعطاه عدة أشهر لإعداد الحل والقرار بشأن سوريا». وشدّدت «واشنطن بوست» على أنَّ قرار ترامب سحب القوات من سوريا، «أثار ردود فعل متناقضة داخل الولايات المتحدة وخارجها، فالبعض أشار إلى أنَّ ترامب كان قد وعد بذلك ووفى بوعده، فيما أصبح الانسحاب بالنسبة الى معظم أعضاء الكونغرس كارثة حقيقية».

ماكرون يأسف 

ردود الفعل الدولية على قرار ترامب، لا تزال حاضرة على أعلى المستويات. إذ أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بالغ أسفه لقرار الرئيس الأميركي، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة «يجب ان تكون حليفاً جديراً بالثقة». ونقلت قناة «بي إف إم» الفرنسية عن ماكرون خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التشادي إدريس ديبي، عقب محادثات بالعاصمة نجامينا، قوله: «آسف بشدة لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا»، مضيفاً إن «الحليف يجب أن يكون محل ثقة». كما أشاد الرئيس الفرنسي، بحسب القناة، بوزير الدفاع الأميركي السابق، جيمس ماتيس، الذي استقال من منصبه منذ أيام اعتراضاً على قرار ترامب.


تل أبيب تخفف التهويل

في تل أبيب، وعلى عكس المواقف الأولى التي أبداها الإعلام الإسرائيلي، والتي أظهرت استياءً حقيقياً من قرار ترامب، قال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في اجتماع الحكومة إن «قرار انسحاب 2000 جندي أميركي من سوريا لن يغيّر سياستنا، سنواصل العمل ضد تغلغل إيران في سوريا، وإذا لزم الأمر سنوسّع الأنشطة هناك، وأود أن أطمئن الجميع بأن التعاون مع الولايات المتحدة ممتاز ومستمر طوال الوقت». 

كما اعتبر رئيس هيئة الأركان لدى العدو الإسرائيلي غادي إيزنكوت، أنَّ خروج القوات الأميركية من سوريا هو «حدث مهم، لكن لا يجب تهويله». وقال إيزنكوت: «هذا (خروج القوات الأميركية من سوريا) حدث مهم، لكن يجب عدم تهويله، خلال عشرات السنوات نحن نواجه هذه الجبهة بمفردنا، وهذا ما حدث أيضاً في السنوات الأخيرة مع الوجود الأميركي والروسي». وحول التنسيق الأمني مع روسيا وعمليات «الجيش الإسرائيلي» في سوريا، لفت إيزنكوت إلى أنَّ الوجود الروسي في سوريا منذ نهاية عام 2015، «خلق وضعاً جديداً يتطلب من اسرائيل بناء آلية لمنع الاحتكاك بين القوتين الروسية والإسرائيلية».

 



الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...