«التيار الجهادي» يشهد انتشاراً بين الشبان في ألمانيا ويثير قلق أجهزة الاستخبارات

26-12-2016

«التيار الجهادي» يشهد انتشاراً بين الشبان في ألمانيا ويثير قلق أجهزة الاستخبارات

يشهد التيار الجهادي منذ عامين ازدهاراً في ألمانيا خصوصاً بين الشباب المهاجرين، سبق وصول مئات الآلاف من اللاجئين إلى هذا البلد، ما يثير قلق أجهزة الاستخبارات.
عندما نفذت الشرطة في الثامن من تشرين الثاني عملية ضد مسجد هيلدسهايم لم يفاجأ أحد. فهذه المدينة التي تضم مئة ألف نسمة في ساكسونيا السفلى (شمال) باتت معروفة بأنها تحولت إلى «معقل» لمجموعات إسلامية تدعو إلى العنف بحسب تعبير السلطات.
وبعد تحقيق لأشهر اعتقلت الشرطة أحمد عبد العزيز عبد اللـه الملقب بـ«أبو ولاء» والمعروف بـ«الداعية الذي لا وجه له» بسبب تسجيلات الفيديو التي لا يظهر فيها وجهه.
وأبو ولاء الذي يتمتع بشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي متهم مع أربعة من شركائه بقيادة شبكة تجنيد لحساب تنظيم «داعش» الإرهابي.
والرجل الذي ينتمي إلى التيار الجهادي السلفي -الذي يشكل أقلية في التيار السلفي غير العنيف بمعظمه في ألمانيا- التقى أنيس العامري منفذ الاعتداء بالشاحنة في برلين الذي قتل الجمعة في إيطاليا.
وركزت وسائل الإعلام على اعتقال أبو ولاء ثم على الهجوم على سوق بمناسبة عيد الميلاد. لكن لا يمر أسبوع من دون أن تعلن الشرطة الألمانية توقيف مشتبه فيه بـ«الإرهاب» أو حل شبكة مشبوهة أو كشف شبكة تمويل.
وفي 25 تشرين الأول تم تفكيك شبكة شيشانية. وفي الثالث من تشرين الثاني صدرت أحكام على ثلاثة ألمان عادوا من سورية. وفي 15 من الشهر نفسه، نفذت مداهمات في 10 مناطق ألمانية استهدفت 190 موقعاً مرتبطاً بمجموعة محظورة متهمة بتحريض 140 شخصاً على التوجه إلى سورية أو العراق.
وتقدم الاستخبارات الداخلية أرقاماً مقلقة. ففي حزيران قدرت عدد «الإسلاميين المتشددين» بـ9200 بينهم 1200 قد يلجؤون إلى العنف. وبين هؤلاء 549 يعتبرون «خطيرين» على غرار أنيس العامري. وعلى سبيل المقارنة في 2011 كان عدد الأشخاص المتطرفين 3800.
جغرافياً شهدت منطقة رينانيا شمال فيستفاليا على الحدود مع بلجيكا وهولندا وبرلين أكبر انتشار. وكان العامري يتردد كثيراً إليها.
وما يثير قلقاً أكبر هو أن السلطات ليست قادرة على وقف هذا الانتشار بين الشباب. ومنذ كانون الثاني 2015 رأى مدير الاستخبارات الداخلية هانس-جورج ماسن أن «الإسلام المتشدد» أصبح «نوعا من الثقافة الباطنية للشباب» حسب تعبيره.
وبعد عام ونصف العام أصبح أكثر انتشاراً. وقال ماسن: «من الواضح أن الشباب أصبح يميل إلى التطرف بشكل أسرع ودائم عند البلوغ (…) قدراتهم على تلبية دعوات تنظيم داعش لقتل (المرتدين) في بلدانهم باتت تطرح مشكلة».
وبدوره قال مدير مركز الدراسات حول التطرف في كينغز كوليدج في لندن بيتر نومان: «من الواضح أن تنظيم داعش يشكل إيديولوجية تمرد وثقافة مضادة أنه شيء يمكنه تلبية حاجة الشباب للاحتجاج».
وفي ما يعكس هذا الخطر، تحدثت الصحف الألمانية ثلاث مرات هذا العام عن صغر سن المشتبه فيهم في محاولات ارتكاب اعتداءات.
وفي منتصف كانون الأول أثارت السلطات مفاجأة بإعلانها أن ألمانياً- عراقياً في الـ12 من العمر تحول إلى التطرف «عن بعد»، حاول مرتين تفجير عبوة يدوية الصنع في سوق ميلادية في لودفيغشافن. وفي شباط طعنت مراهقة ألمانية- مغربية في الـ15 شرطياً في العنق في هانوفر.
ومنذ السابع من الجاري يحاكم ثلاثة مراهقين ولدوا جميعاً في ألمانيا، لإحراق معبد للسيخ تسبب في سقوط ثلاثة جرحى في هجوم ذي دوافع «إسلامية».
وروت والدة أحدهم ناريمان ياما لوكالة فرانس برس أنها رأت ابنها يميل إلى التطرف الإسلامي والعنيف في سن الـ14 أي قبل عامين من الحادثة، من خلال متابعة خطابات دعاة على الإنترنت. وتزوج أيضاً من مراهقة محجبة، وقالت قبل أسابيع «كأهل كنا عاجزين. الجهة الأخرى كانت أقوى منا».
والسلطات الألمانية قلقة جداً لمحاولات التأثير على اللاجئين العاطلين عن العمل والمحرومين خصوصاً وأن أكثر من مليون مهاجر وصلوا إلى ألمانيا في 2015 و2016.
ومن خلال تبادل الرسائل تحول طالبا لجوء أحدهما سوري والآخر أفغاني، إلى التطرف وارتكبا اعتداءين أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنهما في تموز ما أدى إلى سقوط جرحى.


أ ف ب

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...