لبنان: عقدة «التأليف» مارونية ... والمفتاح بيد الحريري

07-07-2008

لبنان: عقدة «التأليف» مارونية ... والمفتاح بيد الحريري

لم تكن الثماني والأربعون ساعة التي أعقبت انجاز توافق الرئيس المكلف فؤاد السنيورة مع المعارضة، على سلة حقائبها في حكومة الوحدة الوطنية الثلاثينية، كافية لإنجاز توافق مماثل بين الرئيس المكلف وفريق الموالاة الذي ينتمي إليه، اذ بدا أن حجم المطالب العونية، أدى على مدى ثلاثة أسابيع الى جعل المطالب الأخرى، مستورة، والأنكى من ذلك، أن تلبية معظم تلك المطالب، قد رفع، في المقابل، من سقف مطالب مسيحيي الموالاة، ربطاً بالاستحقاق الانتخابي عام ،٢٠٠٩ والذي قدر له أن يكون استحقاقاً مسيحياً بامتياز.
وما كان يفترض أن يكون تمريره سهلاً، مثل توزير النائب السابق غطاس خوري أو تثبيت الوزير الحالي ميشال فرعون، أو إعادة توزير أحد رموز »قرنة شهوان« نايلة معوض، بدا أنه ليس صعباً وحسب، بل ربما يفتح الأبواب أمام إعادة صياغة مجمل بيت الرابع عشر من آذار، وخاصة أن تشكيل الحكومة سيشكل الإيذان بدخول البلاد مرحلة سياسية جديدة، ربما تبدو بعدها صورة التحالفات والتوازنات مختلفة عما قبل التأليف.
وإذا كان مفتاح التوافق بين الرئيس المكلف والمعارضة، حصر بنسختين لدى كل من الرئيس فؤاد السنيورة والعماد ميشال عون، فإن مفتاح التوافق بين الرئيس المكلف وبيت فريقه السياسي، يحتاج الى نسخ كثيرة، وإن كان قرار الحسم ربطاً بمحاولة تحسين الشروط، له عنوان واحد وهو قصر قريطم، حيث من المرجح أن يعود صاحبه النائب سعد الحريري الى بيروت، في الساعات المقبلة.
أين تكمن عقد التأليف، وهي طبيعية وليست مستحيلة في معظمها، على صعيد قوى الرابع عشر من آذار؟
أولاً، هناك عقدة مارونية متصلة بمحدودية المقاعد (ثلاثة)، وكثرة المطالب، من »القوات« التي تطالب بوزيرين مارونيين ووزير أرثوذكسي ثالث، الى »قرنة شهوان« التي تطالب بمقعد ماروني، ولا تتفق على مرشح وحيد له، في ظل تزاحم أركانها، وخاصة النائب بطرس حرب والوزيرة نايلة معوض، عدا عن طموحات كامنة عند آخرين.
وقد حاولت »القوات« رفع سقف مطالبها، بطلب ثلاثة، للحصول على وزيرين ولكن مع حقيبتين، واحدة أساسية، مثل الأشغال العامة أو العدلية، وثانية عادية مثل السياحة، ولكن برزت شروط من أماكن أخرى، يصعب تجاوزها لاعتبارات متصلة بحسابات أخرى، الأمر الذي جعل عقدة »القوات« قائمة حتى يعود الحريري ويتوافق مع قائدها سمير جعجع على تسوية ما.
وبينما جرى البحث عن مخارج لـ»القوات« مثل توزير مارونيين فقط، على أن يعطى المقعد الأرثوذكسي، الذي كان من حصة عماد واكيم، الى الكتائب ويسند الى ابراهيم نجار، فإن »قرنة شهوان« شهدت انتفاضات بالجملة والمفرق، وذلك على قاعدة رفض إسناد المقعد الثالث الى مرشح »تيار المستقبل« غطاس خوري.
وقد أبلغت الوزيرة نايلة معوض رئيس الحكومة المكلف إصرارها على أن تتمثل في الوزارة، وأن ذلك وحده يمكن أن يشكل المدخل لخوض الانتخابات النيابية، فيما أبلغ النائب بطرس حرب الجميع أنه غير معني وغير موافق على التشكيلة الحكومية برمتها وسيكون له موقفه مما يجري، مؤكداً أن أحداً لم يعرض عليه شيئاً حتى الآن.
ثانياً، تحولت قضية وزارة الأشغال (الزفت) التي كان العماد عون أول المطالبين بها، الى »وزارة الوزارات«، فالوزير محمد الصفدي ربط مشاركته بالحكومة بإسناد هذه الحقيبة إليه، بينما طالبت بها »القوات اللبنانية« أسوة بما حصل عليه عون، وجاءت المفاجأة الثالثة، من عند النائب وليد جنبلاط، الذي طالب بإسناد هذه الحقيبة للوزير غازي العريضي.
ثالثاً، الى جانب مطالبة جنبلاط بوزارة الأشغال للعريضي (وائل أبو فاعور يكون وزير دولة بلا حقيبة)، فإنه طلب أن يكون له الحق باختيار الوزير الشيعي السادس، لأنه أعطى المعارضة وزيراً درزياً من حصته، وهو اقترح توزير ابراهيم محمد مهدي شمس الدين، وأن تسند اليه حقيبة مثل البيئة أو السياحة أو الثقافة، ولكنه اصطدم بوعد قطعه النائب سعد الحريري للنائب غازي يوسف بإسناد هذا المنصب إليه.
وعلى الصعيد الكاثوليكي، أصر جنبلاط على توزير نعمة طعمة (وزارة المهجرين)، وبالتالي، صار متعذراً توزير الوزير الحالي ميشال فرعون، الأمر الذي أحدث فورة غضب عند الأخير، الذي استنجد أيضاً بالمرجعية الروحية التي ساندته وخاصة أنه يحتل منصباً بارزاً على صعيد علمانيي الكنيسة الكاثوليكية. ولن يكون بمقدور الرئيس المكلف حسم هذه النقطة إلا بتدخل النائب الحريري إما لتثبيت فرعون ربطاً بحسابات الدائرة الأولى في بيروت في انتخابات عام ،٢٠٠٩ أو بإقناعه بالانسحاب لمصلحة نعمة طعمة (يحق للموالاة مقعد كاثوليكي واحد).
رابعاً، لم تذلل العقبات المتصلة بموضوع الحقائب السنية، وباستثناء المقاعد المحسومة لكل من السنيورة وبهية الحريري (التربية) ومحمد الصفدي، فإن الأسماء الثلاثة الأخرى، ظلت موضع تجاذب خاصة بعد أن طرح رئيس الحكومة المكلف توزير مستشاره الدكتور محمد شطح (وزير دولة للشؤون المالية) وذلك على حساب مرشح »المستقبل« النائب سمير الجسر، الأمر الذي أثار حساسيات لجهة عدم تمثيل تيار الحريري بوزير »مستقبلي« شمالي.
وما يسري على الشمال، سحب نفسه، على البقاع الغربي، وكذلك على العاصمة، حيث طرح أكثر من اسم في بيروت للوزارة، أحدها النائب محمد قباني والثاني شخصية بيروتية من خارج »تيار المستقبل«.
خامساً، لم يحسم اسم الوزيرين الأرثوذكسيين (طارق متري وعماد واكيم) في ظل ارتفاع سقف المطالب المسيحية، وبروز اسم ابراهيم نجار (العدلية) على حساب عماد واكيم، وكذلك مطالبة مرجعيات روحية بأن يكون لها كلمتها أولاً، في التسمية سواء لمتري أو لغيره.
يذكر أن الرئيس نبيه بري أبلغ رئيس الحكومة المكلف أسماء وزراء »أمل« و«حزب الله« رسمياً وهم: فوزي صلوخ للخارجية، غازي زعيتر (للصناعة)، محمد جواد خليفة (الصحة)، محمد فنيش (العمل)، علي قانصوه (وزير دولة). كما أبلغه باسم الوزير الدرزي الثالث وهو طلال ارسلان (الشباب والرياضة).
وأبلغ العماد ميشال عون السنيورة بأسماء الوزراء الخمسة، وهم عصام ابو جمرة نائباً لرئيس الحكومة، إيلي سكاف للزراعة، جبران باسيل للاتصالات، آلان طابوريان للطاقة وماريو عون للشؤون الاجتماعية.
أما الأسماء التي سيسميها رئيس الجمهورية على الأرجح، فهي: زياد بارود للداخلية، الياس المر للدفاع، وجو تقلا وزير دولة (كاثوليكي).
أما الأسماء الأرمنية، فإنها محسومة من جانب »الطاشناق« لآلان طابوريان، بينما عادت الأرجحية لإعادة توزير جان أوغاسبيان (وزير دولة).

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...