سقوط نظرية موشي إيعالون

16-08-2006

سقوط نظرية موشي إيعالون

الجمل: الدرس والعبر المأخوذة من معطيات الحروب والمعارك، تؤدي دائماً إلى النتائج، والتي إما أن تؤكد صحة النظريات أو فشلها. ضمن هذا السياق العلمي يمكن تقييم أطروحة موشي إيعالون، التي كانت بمثابة الهيكل النظري الداعم والمساند للعقيدة العسكرية، والقتالية، التي أدى بها (خامس أقوى جيش في العالم) جيش الدفاع الإسرائيلي عملياته خلال المواجهات الدامية مع حزب الله اللبناني برياً وجوياً وبحرياً.
صاحب النظرية: الجنرال موشي إيعالون، تقول سيرته الذاتية من مواليد إسرائيل- كريات حاييم عام 1950، والتحق ضمن قوات المظلات في عام 1968م، واشترك ضمن المظليين في حرب تشرين، وتدرج حتى وصل إلى مرتبة الجنرال، حيث تولى رئاسة هيئة الأركان في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، ونال عضوية العديد من مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية والسياسية في البلدان الغربية.
عرض الجنرال موشي إيعالون نظريته حول (مكافحة الإرهاب)، ولم ينسَ أن يتحدث في مقدمته عن معاناة إسرائيل من (الإرهاب والإرهابيين)، وأشار بالأرقام إلى خسائر إسرائيل في السنوات الخمس الماضية: عدد القتلى 1000 إسرائيلي، عدد الجرحى 7500، عدد الهجمات الـ(إرهابية) 2500 عملية، منها حوالي 140 هجوماً انتحارياً ضد الإسرائيليين.
المبادئ التي وضعها الجنرال موشي إيعالون، ينظر إليها الأمريكيون والغربيون باهتمام بالغ، ويعتبرونها مرشداً نظرياً وعملياً يتوجب على الجيوش الغربية أن تقتدي به في (حربها ضد الإرهاب) في العراق، وأفغانستان، والمناطق الأخرى القادمة.. وذلك باعتبار أن هذه المبادئ قد قام بوضعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي يقوم يومياً بمواجهة (الإرهاب والإرهابيين).
يقول الجنرال موشي إيعالون: التطورات الرئيسة في الإرهاب الدولي برغم طبيعته المتغيرة خلال السنوات الخمس الماضية، تتمثل في الآتي:
- الشبكات الإرهابية ما زالت أكثر نشاطاً، برغم أن الحرب ضد الإرهاب الجارية حالياً قد نجحت في تقويض مراكز القيادة والسيطرة لزعماء هذه الشبكات. كذلك مازالت الأيديولوجية الإسلامية الراديكالية المتطرفة تدفع هذه الشبكات من أجل العمل والنشاط.
- الإرهاب الإسلامي –الشيعي أو السني- يهدف إلى خلق الفوضى، واستهداف المناطق الحساسة وتقويض الاستقرار.
- تحاول بعض الشبكات الإرهابية الدولية تغيير التوجهات السياسية الرئيسة لبعض البلدان والسيطرة على نتائج الانتخابات والعمليات السياسية.
- أساليب عمل الشبكات الإرهابية ماتزال متشابهة، وتحمل الكثير من التماثل.
- أصبحت الشبكات الإرهابية توظف عملياتها من أجل جذب الانتباه الدولي والعالمي.
مبادئ مكافحة الإرهاب تتمثل في الآتي:
• المبدأ الأول: الدفاع الأفضل، يتمثل في الهجوم، وذلك على أساس اعتبارات عقيدة الاستباق، وهي عقيدة يجب أن تكون موجودة ضمن وداخل قلب المفهوم العملياتي.. بحيث يتم القيام بالآتي ميدانياً:
- استهداف الزعماء والناشطين في الشبكات الإرهابية.
- استهداف مراكز إنتاج وتهريب الأسلحة للشبكات.
- استهداف النظام المالي للشبكات.
- استهداف المنشآت التابعة للشبكات.
• المبدأ الثاني: اعتماد مبدأ المخابرات كعامل أساس حاسم في المعركة ضد الشبكات.
• المبدأ الثالث: اعتماد الموازنة بين المدنيين والاعتبارات الأمنية.
هذه باختصار أبرز المبادئ النظرية التي افترضها الجنرال الإسرائيلي موشي إيعالون، كأساس للحرب ضد الإرهاب.. ونلاحظ أنها تعتمد على الطابع الإجرائي العملياتي الميداني، دون أي عمق نظري، تحليلي لظاهرة الإرهاب.
تحدث الجنرال إيعالون عن الإرهاب باعتباره يتمثل في التطرف الإسلامي، والحركات الدينية الجهادية.
النظرية التي تحترم نفسها تبدأ بـ_تعريف) الظاهرة، وهذا ما لم يفعله الجنرال إيعالون، ويبدو أنه تحاشى عملية التعريف، حتى يتجنب الحديث عن إرهاب الدولة الذي تقوم به إسرائيل، والإرهاب اليهودي، الموجود داخل المجتمع الإسرائيلي والذي قتل اسحق رابين.
ميدانياً يمكن القول: إن إسرائيل قد طبقت في حربها ضد حزب الله كل المبادئ العملياتية والتكتيكية التي تضمنتها نظرية الجنرال إيعالون، ولكنها حصلت على النتائج الآتية:
• الهجوم الإسرائيلي، لم يكن الدفاع الأفضل، بل أدى إلى انكشاف العقيدة العسكرية الإسرائيلية، فقد هاجمت إسرائيل حزب الله في جنوب لبنان ووفقاً لنظرية إيعالون، لم تحقق الدفاع الأفضل، وإنما حققت شيئاً مختلفاً، سوف تكشفه بشكل أفضل التفاعلات السياسية القادمة في منطقة الشرق الأوسط.
• لم تستطع كل أجهزة المخابرات الإسرائيلية حسم المعركة ضد حزب الله، وكان أبرز ما أسفرت عنه الجهود الاستخبارية الإسرائيلية هو عملية إنزال قوات الكوماندوز الإسرائيلية في سهل البقاع حيث نجحت في القبض على شخص اسمه حسن نصر الله يهوى لعب الورق!!
• لم توازن العملية العسكرية بين الاعتبارات المدنية والاعتبارات الأمنية، حيث قصفت إسرائيل ودمرت المصانع والمعامل والطرق وغيرها من المنشآت المدنية.. والتي تبين أن لا علاقة لحزب الله بها.
تؤكد المعطيات العلمية، ان النظريات تعمل مثل الماكينات تماماً، وبالتالي لا بدّ أن تتطابق مخرجات كل نظرية، مع ما هو محدد لها، أي إن ماكينات صنع الصابون لا يمكن أن تنتج الحليب.. وبكلمات أخرى: بعد مقاومة حزب الله.. على الجنرال إيعالون مراجعة أوراقه (وهو الخبير بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى).. وأن يدرس جيداً ظاهرة إرهاب الدولة التي تقوم إسرائيل بتطبيقها وتنفيذها.. لعله يتوصل لنظرية جديدة مفادها: ان القضاء على إرهاب الدولة الإسرائيلية هو فقط الذي يحقق الاستقرار والسلام والأمن.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...