ريف الحسكة: رحل "داعش" وبقيت شعاراته على الجدران

29-11-2015

ريف الحسكة: رحل "داعش" وبقيت شعاراته على الجدران

في باحة منزلها في ريف الحسكة الجنوبي، شمال شرقي سوريا، تخط بيداء ذات الأعوام الأربعة، رسوماً على دفتر ارشادات دينية وزعه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"- "داعش" على أهالي قريتها قبل أن تطرده فصائل عربية وكردية سورية مسلحة منها قبل نحو اسبوعين.
وبدت الطفلة صاحبة الشعر القصير الناعم سعيدة بالزينة على وجهها الصغير، وكانت تلهو على مرأى من والدها حمدان أحمد (39 عاماً) في قرية الشلال الصغيرة في ريف بلدة الهول، التي تعرضت لهجوم من "قوات سوريا الديموقراطية" انتهى بانسحاب الإرهابيين.في قرية الشلال (أ ف ب)
يقول حمدان، وهو أب لتسعة أولاد: "ابنتي تضع على عيونها ووجهها الكحل والماكياج. في زمن التنظيم، كان استعمال الماكياج ممنوعاً"، مضيفاً "اشعر بالفرح لأننا لم نعد نراهم في قريتنا".
ولم يغادر حمدان منزله خلال نحو عامين من سيطرة تنظيم "داعش" على القرية. واضطر الى الالتزام بأحكام الاسلاميين المتشددة، ومن بينها ارسال أطفاله دون الـ12 عاماً الى مدرسة دينية تحت إدارة التنظيم "تجنباً للعقوبة والجلد"، مضيفاً أن اطفاله كانوا يدرسون "المواد الدينية والأحرف الأبجدية وكيفية الوضوء".

 عودة تدريجية 
في ناحية أخرى، من القرية ذات البيوت الطينية الواقعة في منطقة شبه صحراوية، تنهمك مريم علي حمد (42 عاماً) في إطعام قطيع صغير من الأغنام أمام منزلها المتواضع المؤلف من أربع غرف منفصلة.
وتقول لـ"فرانس برس" بانفعال: "غادرنا القرية أثناء المعارك بعدما أصابت قذيفة غرفة المؤونة. فقدنا الشعير المخصص للأغنام والعدس والطحين ولم يعد لدينا ما نأكله"، لافتة الانتباه الى ان عناصر التنظيم الارهابي "كانوا يأخذون البطانيات والفرش ليناموا عليها".
وتخشى مريم عودة التنظيم وتفضل أن تخفي ملامح وجهها باستثناء عينيها بجزء من المنديل الذي تغطي به رأسها.
وتوضح المرأة التي ترتدي فستاناً طويلًا ملوناً وفضفاضاً، وهو اللباس التقليدي في تلك المنطقة الريفية المحافظة، انه "في الفترة الاخيرة كان عناصر التنظيم يصطحبون معهم نساء يتولين جلد كل من تخرج من منزلها من دون البرقع واللباس الأسود"، مؤكدة أن "الأوضاع باتت ميسورة الآن الى حد ما".
في العديد من القرى والمزارع المجاورة التي كانت تحت سيطرة التنظيم ولا يتخطى عدد سكانها المئات، وأحياناً العشرات، ينصرف الأهالي الى تفقد منازلهم وحقولهم. وتعد الزراعة وتربية الماشية بالإضافة الى تجارة المازوت والبنزين المكرر يدوياً، مصدر العيش الوحيد في المنطقة.
ويقول حميد الناصر (44 عاماً) "منذ عامين لم أزرع الأراضي التي أملكها بعدما منعنا تنظيم داعش من الخروج من مناطق سيطرته للحصول على ما يلزمنا من بذور ومازوت" لتشغيل الآليات الزراعية.
وتعد سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" على مئتي قرية ومزرعة ذات غالبية عربية في ريف الحسكة الجنوبي، في الأسابيع الأخيرة، الإنجاز الميداني الأول الذي حققته هذه الفصائل الكردية والعربية بعد أقل من شهرين على توحيد جهودها العسكرية. وتحظى هذه الفصائل بدعم أميركي تمت ترجمته بتسلمها كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة، وتوفير الغطاء الجوي لعملياتها البرية التي بدأتها في 12 تشرين الأول.
ومن أبرز هذه المناطق، بلدة الهول التي كانت تشكل ممراً رئيسياً للتنظيم من العراق الى سوريا وتضم مقاره الرئيسية في المنطقة.

شعارات دينية وألغام
 في الهول، لا تزال شعارات التنظيم ولافتاته مرفوعة في الشوارع وعلى مقاره السابقة، بحسب مراسل "فرانس برس"، بينها تلك التي تشجع النساء على ارتداء النقاب وفيها "اختاه يا ذات النقاب تحية، كم انت في عفافك رائعة وجميلة".
وتتكرر على واجهات محال الحلاقة لافتات تحدد الممنوعات "الى الأخوة الكرام تمنع حلاقة اللحية أو تخفيفها او تحديدها". كما تنتشر على الجدران شعارات تؤكد أنه "في دولة الخلافة، لا رشوة، لا فساد، لا محسوبيات...".
ويحاول السكان الذين لازموا منازلهم خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية استعادة حياتهم الطبيعية، فيما بدأ اولئك الذين نزحوا الى مناطق مجاورة العودة تدريجياً.
ويؤكد المتحدث باسم "قوات سوريا الديموقراطية" العقيد طلال سلو لوكالة "فرانس برس"، "الحرص على عودة جميع الأهالي الى قراهم"، لافتاً النظر في الوقت ذاته، الى "اننا لا نسمح بعودة المدنيين الى مناطق الاشتباك حالياً حرصاً على سلامتهم".
ويوضح أن "وحدات هندسية مختصة تعمل على تنظيف المناطق الخطرة من الألغام" بعد تلقي قواته "تبليغات يومية من السكان عن وجود ألغام وعبوات ناسفة في المناطق التي عادوا اليها".
ويقول سلو إن هدف منع الأهالي من العودة الى بعض القرى هو "الحفاظ على سلامة المدنيين" بالدرجة الأولى. وكانت "منظمة العفو الدولية" اتهمت "وحدات حماية الشعب" الكردية الشهر الماضي بالوقوف وراء عمليات "تهجير قسري وتدمير للمنازل" في 14 قرية على الأقل كانت تحت سيطرة الارهابيين في شمال سوريا، معتبرة انها "تشكل جريمة حرب ارتكبتها الادارة الذاتية" الكردية.
ورفضت الوحدات الكردية، وهي مكون رئيسي في "قوات سوريا الديموقراطية"، الاتهامات الموجهة اليها. ووصفت تقرير منظمة العفو "بالتعسفي وغير المحايد".
وبحسب سلو، تعمل القوات الكردية حالياً على "تشكيل كيان سياسي مرافق للكيان العسكري، ليتولى الاشراف على المناطق المحررة في المرحلة المقبلة".

(أ ف ب)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...