رائحة الفساد تفوح من صفقة مريبة في محافظة دمشق

29-07-2007

رائحة الفساد تفوح من صفقة مريبة في محافظة دمشق

لم اكن اتصور ان تنمو لجان الثراء غير المشروع بقدر ما طالعتني به الوثائق والفواتير التي وصلتني حول جملة من الموضوعات المتعلقة بمؤشرات واضحة عن حالة الفساد التي تعيشها مديرية المركبات والرحبات في محافظة دمشق وان لم يكن كذلك فهي تحمل في طياتها الكثير من الاساليب القانونية التي يتم من خلالها تبذير اموال الدولة وهدرها في طرق اقل ما يقال فيها انها مسدودة ولاتؤدي الى اي مصلحة واهمال واضح ابطاله هذه المرة مهندسون واعضاء في لجان الشراء والمبايعات خاصة بعد محاولتي التأكد من مصادر بعض الفواتير التي مهرت بتواقيع لاسماء تجارية غير موجودة وارقام وهواتف غير موضوعة بالخدمة اساسا حسب مااكده المجيب الالي في كل مرة قمت بهذا الاتصال.‏‏
والاكثر من ذلك ان هذه الفواتير قادتني الى المزيد من الاستفسار والبحث عن جهوزية الآليات التي صرفت عليها لاكتشف انها خارج الخدمة منذ زمن وماهي إلا ركام حديدي ملقى في مواقع مختلفة من المدينة.‏‏
وزاد من دهشتي عندما وصلتني وثائق اضافية تتحدث عن ابرام عقود بالتراضي لتوريد محركات ومحولات كهربائية قيمتها ملايين الليرات بمواصفات معينة ومحددة في دفتر الشروط لغاية معينة لتأخذ هذه المحولات مكانها في مستودعات المديرية بدلا من المكان الذي جاءت لاجله والسبب ان المكان المذكور لايحتاجها وهو مزود بمحولات من استطاعات اكبر وتجري عليها صيانات دورية وهي بجهوزية عالية.
المهم وجدت نفسي امام وضع يستحق البحث والعناء طبقا لكشف الحقيقة ورفع الستار عن ممارسات تجري تحت مظلة القانون وهي بعيدة كل البعد عنه.‏‏
ولكي لانطيل في التقديم للموضوع تعالوا نعيد معا قراءة الوثائق فماذا تقول?!‏‏

صفقة بالتراضي إلى المستودعات‏‏

بتاريخ 26/12/2006 قامت محافظة دمشق بابرام عقد بالتراضي لتوريد مجموعات توليد كهربائية 10 KVA مع المتعهد /م.ي/ بقيمة اجمالية 12 مليونا و960 الف ليرة سورية حسب محضر اتفاق الاسعار 49945/ص2. ق تاريخ 17/9/2006 واشترطت 30 يوما مدة لتنفيذ العقد تبدأ اعتبارا من تاريخ تبليغ المتعهد امر المباشرة الصادر اليه خطيا من الادارة وحسب الوثائق حصل المتعهد المذكور مع امر المباشرة رقم 87906/ص 10 ق تاريخ 27/12/ 2006 اي بعد مرور يوم واحد على توقيع العقد وتم تبليغ المتعهد بالتاريخ ذاته ليكون هذا العقد نموذجا لسرعة خيالية لم اعلم بمثلها على الاطلاق حيث تم توقيع العقد والتصديق عليه ومنح امر المباشرة في زمن قياسي لايتعدى 24 ساعة وفي وقت تستغرق فيه ابسط العقود اضعافا مضاعفة لهذه المدة بالتأكيد.‏‏
وبالعودة لدفتر الشروط الخاص بالعقد نجد انه لم يحدد طاقة المولدة (بنزين او ديزل) ومع ذلك تم التعاقد على مولدات بنزين وهي بسعر اغلى وكلف اعلى, كما ان المولدات موضوع العقد (10ك.ف.آ) غير متوفرة الا في الشركة الموردة /التركية/ تكنولاين/ وصاحبها الفريق الثاني في العقد.‏‏
وعلى ذمة اصحاب الاختصاص فإن المحرك حسب الدفتر نوع اميركي ولكنه في الواقع اصبح يابانيا دون بلاك.. وكان على المتعهد تقديم شهادات منشأ لكن ذلك لم يتم كما ان التعهد بتأمين القطع من الاسواق غير موجود.‏‏
وللعلم ان معلومات مؤكدة وصلتنا بأن محولات مماثلة (تركية) وجدت في بعض المناطق بسعر /10500/ ليرة فقط والبقية عندكم.‏‏

قليل من التفاصيل‏‏

بالعودة الى مرجعيات عقد تقديم مجموعات التوليد الكهربائية الذي ابرم بالتراضي مع المتعهد (م.ي) بتاريخ 26/12/2006 نقرأ ان هذا العقد جاء بناء على احكام قانون الادارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1971 وعلى احكام نظام العقود الموحد الصادر بالقانون 51 لعام 2004 لاسيما المادة 39 وعلى دفتر الشروط العامة لنظام العقود الموحد وعلى الشروط الفنية رقم 46676 /ص تاريخ 31/8/2006 المعدة من قبل مديرة المركبات والرحبات وعلى المذكرة التبريرية للتعاقد بالتراضي الصادرة عن المديرية المذكورة وعلى محضر اتفاق الاسعار تاريخ 17/9/2006 المصدق من السيد المحافظ المتضمن موافقة المتعهد على تقديم مجموعات توليد عدد .90‏‏
واخيراً بناء على دفتر الشروط الخاصة المالية والحقوقية لهذا التعهد وعلى مقتضيات المصلحة العامة.‏‏
اضيف الى ذلك ان الطرفين المتعهد ومحافظة دمشق اتفقا بموجب العقد المذكور في نص المادة 8 من العقد بعنوان/ اتفاق الصنع ودقة التنفيذ/ اكدا انه يجب ان تنفذ جميع الاعمال المطلوبة في هذا العقد بشكل ينطبق على كل ماتستوجبه المواصفات الفنية وتعليمات الادارة من دقة فنية واتقان في العمل وبما يتفق مع الاصول الفنية المتعارف عليها لتنفيذ مثل هذه الاعمال.‏‏
وبقراءة ماوصلنا من وثائق نجد ان امر المباشرة اعطي للمتعهد المذكور بتاريخ 27 /12/2006 تحت رقم 8796/ص 10ق وفيه تأكيد على الالتزام بالشروط الفنية بشراء مجموعات التوليد التي جاءت واضحة في دفتر الشروط الخاص بالشراء وفيه بوضوح نوع المحرك وموديله ومنشؤه ( أميركي) والنوبة إيطالية الصنع والتجميع لشركة GENPOWER التركية التي يمثلها المتعهد بدمشق وطالب دفتر الشروط المتعهد بأن تكون القطع التبدلية لهذه المجموعات متوفرة في الأسواق المحلية وان يتعهد صاحب التعهد بتقديم وثائق تؤكد توفرها في الاسواق المحلية. لفترة لا تقل عن خمس سنوات, وعليه أن يقدم كتالوكات ونشرات فنية أساسية للمجموعات المقدمة واللازمة للتشغيل والصيانة والإصلاح وإجراء كافة التجارب والتحاليل والاختبارات المطلوبة لزوم الاستلام على نفقة المتعهد وباشراف الادارة.‏‏
ووقع هذا الدفتر ثمانية أشخاص بينهم أمين المستودع المختص ورئيس قسم المعدات ورئيس لجنة الشراء ومهندس من شعبة الدراسات والقطع التبديلية وتوقيع رئيس اللجنة إضافة لرئيس دائرة أمن المنشأت ومدير الدفاع المدني بدمشق ومدير المركبات والرحبات وشوهد وصدق من محافظ دمشق.‏‏
ثم قدمت مديرية الرحبات مذكرة تبريرية قالت فيها نظراً للحاجة الماسة للمولدات عملا بالمقترحات الواردة عن رئاسة مجلس الوزراء والواردة بكتاب وزير الإدارة المحلية رقم 16/و/2 تاريخ 5/8/2006 فقد اقتضى الأمر الإسراع بطلب المولدات الكهربائية عن طريق عقد بالتراضي بشكل مباشر مع شركة تكنولاين..‏‏
هنا وحسب المذكرة ثمة ما يقال عن ضرورة ملحة.. والدليل أنها وردت مباشرة الى مستودعات مديرية الرحبات والآليات ولم توضع بالاستخدام رغم أن استلامها جرى نظامياً من قبل خمسة أعضاء بتوقيع مدير المركبات والرحبات وبتصديق السيد المحافظ أيضاً.‏‏
فإذا كانت هذه المولدات أو العقد المذكور جاء لسد نقص ولضرورات تقضيها المصلحة فلماذا وضعت بالمستودعات ولم توضع في المكان الذي جاءت لأجله?! وهل مكانها المستودعات?! بدلاً من مكانها الطبيعي.‏‏
ثم ألا يكفي هذه المستودعات ما فيها من مواد حتى نضيف إليها مولدات بقيمة 13 مليون ليرة.‏‏
أسئلة كثيرة طرحتها سرعة التعاقد وسرعة المباشرة وأمر التنفيذ والاستلام التي لم تتجاوز أياما قليلة كانت بمثابة وضع مثالي يدعونا الى الاستفسار عن أسباب تأخر الكثير من العقود الأخرى.. والأخذ والرد والزمن الذي يستغرقه تصديقها ووضعها بالتنفيذ النهائي.‏‏
فأي زمن قياسي تمت فيه هذه الصفقة, وماذا وراءها?‏‏
سؤال نتركه للمعنيين في محافظة دمشق للإجابة.‏‏

كتاب جديد أكثر الحاحاً‏‏

المهم أن صاحب الحق لا يسكت طالما يملك لساناً أو وسيلة للتعبير عن حقه, فكيف من يرى أن لديه قضية ذات شأن عام كل ما فيها من الخصوصية والواجب يملي عليه أن يستمر?!‏‏
على هذه الخلفية وردنا كتاب جديد ومن جهة أخرى هذه المرة يحوي تفصيلاً أكثر دقة ويخوض بالتفاصيل..‏‏
يقول الكتاب: جاء مدير المركبات ليجتمع مع المهندسين العاملين في المديرية ونقل رسالة من السيد المحافظ تدعو الى الجاهزية والاسراع في اصلاح الآليات وعدم توقيف أي منها محذراً الجميع من استغلال الوضع للمصلحة الخاصة..‏‏
وبعد أيام نجد المدير ذاته ينظم عقداً لشراء مولدات بقيمة 13 مليون ليرة سورية بالتراضي.. وفوجئنا بسرعة تنظيم محضر الاستلام رغم أن اللجنة المكلفة بالاشراف ولكشف على المولدات التي أخذت مكانها في مستودعات المديرية قد رفضت الصفقة لعدم تناسبها واعتمادها البانزين محروقاً لها, وعدم قدرة تلك المولدات على تشغيل التوربينات الهوائية والنتيجة أن المولدات التي استقدمت نظراً للسرعة الكلية بقيت في المستودعات بانتظار من يزيل الغبار عنها ويكشف ملابساتها.‏‏

استفسارات منطقية‏‏

بتاريخ 2/8/2006 ورد كتاب من مديرية الدفاع المدني بدمشق يحمل رقم 1474/ص يتضمن الموافقة والايعاز لمديرية المركبات والرحبات شراء مولدات باستطاعة 10 ك ف .آ. والكتاب لم يحدد نوع وقود المولدة ولا عدد أطوارها وهو موجه أساساً لمديرية لاعلاقة لها بشراء المولدات بوجود مديرية المكانيك والكهرباء المسؤولة عن هذا الأمر وسبق لها شراء أكبر مولدة في محافظة دمشق باستطاعة 500 ك.ف.آ لتقدم التغذية الاحتياطية لكامل مبنى المحافظة وشراؤها أيضاً مولدة احتياطية لزوم مكتب السيد المحافظ وشراء أغلب مولدات مديريات المحافظة.‏‏
ثم جاء كتاب آخر برقم 46329/ص تاريخ 28/8/2006 يحدد الشركة المتعاقد معها مع تحديد طراز المولدة مع ذكر بأنها الوحيدة التي لديها هذا النوع من المولدات وبمواصفات موحدة دون استدراج عروض وإعداد دفتر شروط بعد مرور وقت طويل.‏‏
والغريب أنه لم يتم تشكيل لجنة للدراسة من حيث الحجم أو من حيث الحاجة علماً أن عددا كبيرا من الأماكن مزود بمولدات بجاهزية عالية وتخضع لصيانات متكررة وإذا كان بعض المولدات معطلا فإن كلف الاصلاح لن تساوي قيمة 90 مولدة جديدة كما لم يتم تنظيم جدول بالمولدات المطلوبة بين استطاعات كل مولدة.‏‏
المهم أن الكتاب رفع بتوقيع مدير المركبات ومدير الدفاع المدني ورئيس دائرة أمن المنشآت.‏‏
بتاريخ 31/8/2006 تم الحصول على الموافقة على المولدات بالكتاب رقم 46674 لتبرير العقد بالتراضي (السرعة الكلية )وكان الاجدى إعادة الدراسة ليتم الشراء عن طريق مناقصة.‏‏
وبتاريخ 31/8 أيضاً تم اعداد دفتر الشروط برقم 46676/ص مفصلاً عل قدر المولدات الموجودة بالشركة المتعاقد معها..‏‏
كتاب بتاريخ 1/3/2007 برقم 10609/ ص يطلب توزيع المولدات على أماكنها بالسرعة الكلية فأين هذه السرعة لتبقى المولدات ثلاثة أشهر بالمستودعات.‏‏
بتاريخ 29/4/2007 شكلت لجنة بالقرار رقم 3038 وقامت بإعداد محضرها لتبين فيه أن المجموعات لا تلبي الغرض المطلوب لأسباب تتعلق بتجهيزات الكهرباء وصعوبة تركيبها كون الأماكن المزمع تركيبها فيها مغلقة وتبريد المولدات بالهواء ووقودها البانزين شديد الاشتعال ويتطلب تركيب خزان احتياطي ويصعب بالواقع تخزين الوقود داخل الملجأ أو بالقرب من المولدة.‏‏
المهم أن اللجنة رفضت هذه الصفقة التي جاءت تحت يافطة السرعة الكلية وذهبت للتخزين في ظروف سيئة عموماً.‏‏ وتبرير المدير أن مديرية الدفاع المدني طلبت مولدات لزوم الأنارة الاحتياطية لتعمل 24 ساعة وهذا يدعو لاستجرار مولدات تعمل على المازوت وذات تبريد مائي وفعالية أكبر وسهولة تخزين المازوت.‏‏


تلك حكاية مولدات 10 ك.ف آ والسرعة الكلية جداً واللجنة الفنية التي جاءت بتقرير متأخر يتحدث عن عيوب الصفقة وعدد من المهندسين أرادو تصويب الأمر فتعرضوا لشتى الضغوط.. فهل تفتح ملفات هذه الصفقة كمؤشرات لغيرها.. نحن بالانتظار.‏‏

***‏‏

10 مواعيد للقاء لم يتم!!‏‏

علمنا أن سبعة مهندسين عاملين في مديرية المركبات والرحبات تقدموا بطلب مقابلة للسيد المحافظ لإطلاعه على ما يجري وحملوا معهم شكوى طويلة عريضة أول بند فيها موضوع المولدات وسجلت الشكوى بالكتاب رقم 62028/ف.أ تاريخ 16/5/2007 وبدأت السلسة.‏‏
عشرة مواعيد حددت للقاء المهندسين كان آخرها 27/6 دون جدوى سوى عبارة قالتها موظفة بمكتب السيد المحافظ (سيادته بطّل يقابلكم..), ولما يئس المهندسون سطروا تقريرا أودعوه ديوان المكتب الخاص برقم 80816/و2أ تاريخ 28/6 ولامن مجيب...‏‏
فهل هناك من تفسير لكل ماسبق!!!‏‏

بشار الحجلي وعدنان سعد
المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...