حين تتنطح الحكومة لحل لغز ارتفاع الأسعار في خبر سانا

25-01-2007

حين تتنطح الحكومة لحل لغز ارتفاع الأسعار في خبر سانا

الجمل ـ حسان عمر القالش : تصريح رئيس حكومتنا عزمه على محاربة غلاء الأسعار جعل أذهاننا الرياضية الحاسبة تصيغ مسألة "احتمالات" التصديق والاكتراث من عدمهما. وتبدأ ملامح هذه الاحتمالات "المتشابهة" من هز الرؤوس المستهزئة لكل من غنى ورنا و دانا وغاندي وباسل, ولا تنتهي من ادعاء حسن ومهند عدم سماعهم بالتصريح من أرضه..
فـ"غلاء الأسعار" شعار مبهم ومصطلح أوسع من أن يتم الحديث عن واقعه وعن معالجته أيضا بكلمات حماسية , حسب رأي غنى. وترى رنا أن الغلاء  ليس ظاهرة "طارئة" أو موسمية تنبهت لها الحكومة على حين يقظة – تحصرها الحكومة بشهري كانون الأول2006, كانون الثاني 2007 حسب صحافتها - , بل هي سرطان انتشر في الجسد الاقتصادي الاجتماعي عبر وقت ليس بقليل ونتيجة ضعف في المناعة الاقتصادية الحكومية.
ومن اتساع هذه الرؤى كان النقاش حاميا طويلا بين حسن ومهند, الأول كان متشددا في حكمه وقاسيا في نقده, ورأى أن : أعداد الوافدين العراقيين في البلاد هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار كل مايشرى, الا أن الثاني قال: بأن العراقيين هم "مسبب" وليسوا "سبب", فلا يصح اغفال الذكر بأنهم أدخلوا أموالا ليست بالهينة طرحت في السوق, وكانوا عامل أساسي في تنشيط حركة المرافئ والترانزيت والنقل عندنا..وبقي السجال حاميا.
من هنا نأتي الى استغراب "تفاجؤ" حكومتنا,هي التي في المثال السابق لم تضع ضوابط أوخطة اقتصادية تستدرك واقع اقتصادي اجتماعي طرأ على البلاد في السنوات الأخيرة, فهي لا تلحظ الحركة الاستثنائية للصناعة السورية في معظم منتوجاتها, من الغذائية الى الكيماوية, والتي باتت تعمل بأضعاف طاقات عملها السابقة, هذا الانتاج, الذي يتم بحسب أصول وقوانين سورية اقتصادية خاصة بالسوق المحلية, أي داخل سوريا, يتم نقله وبيعه خارج البلاد, فلا تستوفي الدولة حقها "الضريبي" في نشاط تجاري "خارجي" قدمه أصحابه التجار على أنه "داخلي" بحت وباسم السوريين, ومن جهة أخرى تؤكل حقوق السوق الداخلية مرتين, أولا بارتفاع أسعار هذه المنتجات "المحلية" وثانيا في النقص الملحوظ لهذه المنتجات "الوطنية".
وعندما تقول الحكومة بأنها بصدد "محـاولة دراسة اسباب الظاهرة- حسب وكالة سانا"  فان "منذر" يدعوها الى مشوار صغير الى سوق الهال في الزبلطاني والتجول بين تجار الخضار والمواد الغذائية الذين يبيعون بالجملة, والدردشة معهم فسوف تحصل على معلومات وأفكار تساعدها في "محاولتها" الآنفة الذكر.
ويتابع خبر "سانا" القول فيما يشبه نبوءة حكومية  : "يمكن لبعض المنتجات ان تحافظ على اسعارها المرتفعة نتيجة عدم القدرة على زيادة انتاجها محليا اى ان مستوى الاسعار بشكل عام سوف يــرتــفــع خلال الاشهر القادمة وفقا لتنبوءات وزارة الزراعة حول الانتاج الزراعى لهذا العام اذا لم يتم ادخال تغييرات هيكلية على الخطة الزراعية او تطرأ تطورات مناخية".
وتقر الحكومة بحسب سانا أيضا وأيضا ببعض المسببات : "..قدوم وافدين باعداد كبيرة يحملون قدرة شرائية عالية نسبية.. وضعف اليات المراقبة لكل من مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي"..لكنها تعود الى أجواء مسائل الاحتمالات (المحسومة؟) فتضيف الى تلك الأسباب :"..التحسن النسبى فى مستوى الدخول لمختلف الشرائح حيث ارتفع حجم الاستهلاك الخاص فى عام /2006/ بمعدل /25/ بالمئة مقارنة مع عام /2005/"..!! فاذا كان هناك من "تحسن" ولو "نسبي" في أوزان جيوب الناس, فأين "يصرف" كلام السيد رئيس اتحاد الغرف الصناعية بأن " ما يجري عموماً هوحالة صحيحة - ؟! - وهناك اسواق تبيع بضائع بأسعار معقولة هي الاسواق المتوسطة والشعبية ومن واجب الغرفة ارشاد المواطن اليها لانها تناسب معدلات الدخل الى حد كبير.. – الثورة 17-1-2007"..؟
نأتي الى عاصم الشاب الذي يعمل ببيع بضائع يشتريها بالجملة, فهو بحكم اطلاعه على أوضاع السوق والأسعار الـ"طالعة طالعة" وليس كالمقولة الشعبية "طالعة نازلة" اشتكى لـ"الجمل": سجّل أن سعر كيلو البندورة بحدود الـ70 ليرة مع أنه في أفضل الأحوال في مثل هذا الوقت من السنة كان يصل الى الـ20 ليرة, ووصل صحن البيض الى 160 مع أن جاري يشتريه بـ155 بسعر الجملة, أما خزانات المياه البلاستيكية وبعد أن كنت تشتري الواحد منها بـ1500 وصلت الى4 أو 5 آلاف و"مابتلاقي"..هل أكمل لك؟.. خضار وفاكهة البلد الطازجة ومن النوعية الأولى تذهب الى العراق, اذهب "شي يوم" الى سوق الخضار في درعا مثلا وسترى أفضل بضاعة تباع بكميات كبيرة و"كلـّو" الى العراق..ولا حاجة هنا لنقل ماجاء في خبر "سانا" في موضوع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بسبب المناخ "العاطل" بالنسبة للناس, و"الفاعل" بالنسبة لجيوب التجار اللذين اجتمعت غرفة تجارتهم مع زميلتها للصناعة ومسؤولين حكوميين اقتصاديين وتجار نافذين ليتدارسوا انقاذنا من غلاء الأسعار كما توحي الخبريات الصحفية..!!
وعودة الى عاصم, فهو لم يحمّل المسؤولية لأحد غير التجار السوريين بالدرجة الأولى فهم حسب قوله "رأس البلاء" فقد امتدت تجارتهم هكذا بسحر ساحر الى خارج البلاد, وبالتالي يكون من القسوة تحميل التجار العراقيين فقط الجزأ الأكبر من المسؤولية في هذا الأمر حتى مع كونهم "يضاربون" على الأسعار التي يرفعونها ويدفعونها بـ"الدولار". ومع أن موضوع "العقارات" وأسعارها المولعة يحتاج لـ"شغل بعد الظهر" كما يقول عادل امام, الا أن "جدل" سانا أتى على ذكره بعجالة فهم منها أن أزمة أسعار العقارات " مرتبطة بحجم الطلب المتنامى على السكن والعرض المحدود من المساكن – سانا 21-1-2007" الا أن الذاكرة مازالت تحتفظ بما ورد في (الحياة 12-1-2007) بأن عدد العقارات المعروضة للبيع "اكبر بكثير من الطلب عليها.. ويقدر هـــؤلاء عــــدد المنازل الخالية في دمشق وحـــدها، بنحو 350 ألف شقة".
 تأكدنا فائدة تعلم الرياضيات ومسائل الاحتمالات, وتعلمنا منها أن نضع الى جانب مصطلح سياسات حكوماتنا الاقتصادية الثابتة علامة "لانهاية".

 

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...