حسين درويش في «شامة ليل»: الشعر وهو يغادر القصيدة

01-02-2008

حسين درويش في «شامة ليل»: الشعر وهو يغادر القصيدة

تمكن مشاهدة الشعر وهو يغادر القصيدة في المجموعة الجديدة للسوري حسين درويش «شامة ليل» (دار الريس). فمن حيث كانت الحبيبة سبباً في وجود القصيدة، كانت أيضاًَ نقطة مغادرة المعنى من مثل هذه المحاولة الشعرية، فليس فيها ما يشير إلى أنّها قد تكون أكثر من ذلك.
يترك الشعر قصيدة درويش، إذ لم يشقّ طريقه باتجاه التعرف إليها حقّاً. القصيدة الموجودة في الياسمين وانكسار العاطفة والانتظار تحت الشرفات وتشبيه وجود الآخر بالعرائش والرسائل الملفوفة... كل هذه المفردات تبدو الآن كأنها التقاليد الجاهزة أو أدوات الكتابة العربية عن تجربة الحب. في حين من الأجدى أن يعاد النظر في طريقة كتابة قصيدة الحب كلها الآن وزاوية النظر إلى تفاصيلها. بمعنى أن تخرج من الوجدانيات والتوسّلات إلى حيّزها الجديد والحقيقي، والتوقف عن تبجيل الحبيبة والاحتفاء بها كجزء من أدب الحديث عنها. «أبوابها»، «ياسمينها»، «وحدتها»، «شامتها»، «عطرها»، هكذا جاء معظم عناوين قصائد المجموعة الرابعة بعد ديوانه «قبل الحرب، بعد الحرب» مطلع التسعينيات، وقد فاز الديوان بجائزة يوسف الخال للشعر، ثم كتابه الثاني «خزانة الأهل، سيرة الجدران» (2000) و«حديقة الغرباء» (2003).
في قصيدة بعنوان «تمارين حارس وحدتها»، يمارس الشاعر السوري تمارين تقليدية على عبارات عاطفية موجودة قبلاً، ومشاهد وصور لم تعد تحمل الشاعرية التي كانت تؤلّف إحدى حكاياتها في قصائد رومانسية قديمة وبالية: «لقد لهثت كثيراً تحت شرفاتك/ أنتظر منديلاً يسقط/ على كتفي/ أغنية تدعوني/ إلى شباكك/ لقد تناثرت خطواتي/ على حجارة دروبك/ الدروب التي شجتني/ الدروب التي صدتني».
الغريب هو حديث الشاعر نفسه عن كتابه الجديد بأنّه «يُعَد جزءاً مكملاً لمشروعه الشعري الذي انطلق في الثمانينيات في ما عرف بتجربة جامعة حلب، وبأن تجربته الشعرية نتاج عناية خاصة ومتأنية، وهو ما يفسّر قلة إصداراته طيلة ربع قرن». ماذا يقصد درويش وغيره بعبارة «مشروع شعري»؟ وما هي ملامحه؟ ماذا قدّم مشروعه هذا لقصيدة النثر العربية التي يزعم أنّه أحد كتّابها؟
ألا تُعَدّ أربع مجموعات شعرية ــــ خلال ربع قرن ــــ عدداً كبيراً على مشروع لم تتضح أسبابه بعد؟ وهل يكتب درويش قصيدة نثر أصلاً؟ وهل خلوّ الشعر من الوزن والتفعيلة سبب كافٍ ليلبس رداء قصيدة نثر؟ ألا يحتاج هذا الجنس الأدبي الآن إلى من يبرّئ ساحته؟
بالحديث عن درويش، إنّما نتحدث عن كثر، إذ يبدو أن الشعر بخير، وكل ما يكتب عن أزمة الشعر وقصيدة النثر ما هو إلا تقوّلات من دون معنى، وإلا كيف يمكن تفسير عشرات الدواوين التي تصدر يومياً في العالم العربي؟ وما معنى أن يستميت بعضهم في إصدار مجموعة أولى ثم أخرى وأخرى؟ ربما وجب أن يتوقف هؤلاء قليلاً ليسألوا أنفسهم: أنا شاعر أم غاوي كتابة؟

نوال العلي

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...