ثلث القوات الأجنبية بالعراق من المرتزقة

31-03-2007

ثلث القوات الأجنبية بالعراق من المرتزقة

كشف تقرير أممي النقاب عن تزايد أعداد المرتزقة العاملين ضمن القوات الدولية المنتشرة في العراق وقال إن نسبتهم تصل إلى 30% من إجمالي هذه القوات.

وحذر التقرير الصادر عن اللجنة الدولية لتقصي الحقائق المعروض على الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان من اتساع ظاهرة استخدام الجنود المأجورين في مناطق الصراعات والتوتر، لاسيما في العراق وأفغانستان وبعض دول شرق أوروبا.

وأكد الدبلوماسي الإسباني خوزيه لويس ديل باردو رئيس المجموعة التي أشرفت على إعداد التقرير أن "عدد قوات المرتزقة في العراق يشكل بذلك ثاني أكبر مجموعة في قوات التحالف بعد القوات الأميركية، مشيرا إلى أن عملهم يتوزع بين مهام أمنية خاصة وقتالية في عمليات وصفها بأنها محدودة أو نقل الإمداد والتموين.

لكن الخطورة حسب ما قاله باردو  تكمن في "تغييب مسؤولية القوات النظامية التي تتولى المهام التي يقوم بها المرتزقة، مؤكدا على أنهم هم الذين يقومون بحماية المنطقة الخضراء في بغداد وبعض المناطق الأخرى، وهو أمر يتنافى مع مسؤوليات قوات التحالف والأميركية منها بالتحديد".

وقد ذهب خبراء شاركوا في التقرير إلى أن من مصلحة الشركات التي تتولى تنظيم عمل المرتزقة ألا يسود الاستتباب أو ينتشر الأمن في مناطق الصراعات لأن هذا يعني ببساطة نهاية وجودهم هناك.

كما أن أغلب هؤلاء الجنود لا يدركون تماما أهداف مهامهم بل يرون أن عليهم ممارسة العنف أو البطش على كل من تظهر عليه أمارات معادية لقوات الاحتلال.

وأشار ديل باردو إلى أن أغلب الشركات التي تقوم بتوريد المرتزقة إلى العراق شركات بريطانية أو أميركية، وأنها على تعاون وثيق مع وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين ومؤسسات بريطانية لم يسمها، لتوزيع التعاقدات على الشركات التي تتقاضى مبالغ مالية باهظة تصل في مجملها إلى حوالي 100 مليار دولار.

ويبلغ متوسط أجر الجندي المأجور في العراق 33 دولارا في اليوم الواحد، في ظروف معيشية صعبة وغياب ضمانات السلامة المهنية التي من المفترض أن تقدمها له تلك الشركات، أو قوات الاحتلال أو الدولة المضيفة.

وأغلب الجنود المرتزقة هم من رعايا دول أميركا اللاتينية أو من الضباط والجنود السابقين في جيوش دول شرق أوروبا أو أفريقيا جنوب الصحراء.

ويحذر التقرير من أن "أغلبهم لديه خبرات واسعة في أساليب القمع والمعاملة غير الإنسانية، وليس من المستغرب أن يقوموا بتطبيق هذا الأسلوب على العراقيين"، كما يتوقع التقرير أن الشركة التي تقوم بتأهيل الأمن العراقي، تضم ضباط شرطة سابقين في نظام التمييز العنصري بجنوب أفريقيا.

كما يكشف التقرير عن عرض 5% فقط من مخالفات الجنود المرتزقة في كل من العراق وأفغانستان أمام القضاء، موضحا أن الأحكام فيها كانت مخففة ولا تتناسب مع حجم الجريمة.

ويوصي التقرير من خلال ربط الحقائق التي حصل عليها أعضاء مجموعة العمل المعنية بهذا الملف، بضرورة عقد اجتماع عاجل هذا العام يضم الدول المضيفة لشركات توريد المرتزقة والشخصيات النافذة في تلك الشركات والدول التي تعتمد عليها في البلدان الواقعة تحت الاحتلال، وذلك لمناقشة تداعيات هذه الظاهرة وعلاقتها بعمليات العنف السائدة في المناطق التي تمارس فيها أنشطتها.

كما تطالب توصيات التقرير، بضرورة تسجيل هذه الشركات بشكل قانوني يوضح أنشطتها وأن توضع تحت رقابة دولية لها صلاحية سحب تراخيص العمل إن أخلت تلك الشركات بالقانون الدولي أو تورط العاملون بها في جرائم ضد الإنسانية.

تامر أبو العينيين

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...