تبـادل الأسـرى خـلال أيـام

24-11-2009

تبـادل الأسـرى خـلال أيـام

بدا امس أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس وُضعت على نار حامية وقد تنجز خلال أسبوع. ورغم ذلك فإن جهات مسؤولة في الجانبين، خشية تفجر الصفقة في اللحظة الأخيرة، تحاول تقليص التوقعات وتؤكد أنه رغم حدوث تقدم لا يزال الطريق طويلا على إتمامها. ومع ذلك بدأت على الأرض تحضيرات لإنجاز الصفقة بينها مشاورات بين الوزراء الاسرائيليين وتقارير عن جمع المعتقلين الفلسطينيين المفترض الإفراج عنهم في ثلاثة سجون لتسهيل تنفيذ الصفقة.جدارية تحمل صورة شاليت، تحذر الاحتلال في جباليا بغزة أمس
ويبدو أن الانفراج في المفاوضات بين إسرائيل وحماس تحقق مؤخرا بفضل الوسيط الألماني المتواجد حاليا في القاهرة، والذي أفلح في أن يظهر لكل طرف الحدود القصوى التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، وبالتالي عدم الإصرار على تجاوزها. وقد وصل يوم أمس إلى القاهرة وفد قيادي من حماس غزة برئاسة الدكتور محمود الزهار ووفد من حماس في الخارج برئاسة عماد العلمي للاجتماع اليوم مع الوسيط الألماني.
وكانت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية قد نشرت النبأ الرئيسي حول الاختراق في المفاوضات وهو يتعلق بقبول حماس تقديم قائمة بأسماء سبعين أسيرا، بدلا من الاسرى السبعين الذين ترفض إسرائيل في كل الأحوال الإفراج عنهم ضمن الصفقة. وأضافت الشبكة الأميركية أن الأسرى الذين تضمنتهم القائمة تسري عليهم المعايير الإسرائيلية.
غير أن هذا النبأ إذا صح يخفي جانبا آخر وهو قبول إسرائيل تقريبا بالإفراج عن حوالى سبعين اسما كانت تصر على عدم الإفراج عنهم حتى اللحظة الأخيرة من المفاوضات في عهد رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت. ومعلوم أن المفاوضات في عهد أولمرت تفجرت عندما لم توافق إسرائيل إلا على 325 اسما من بين قائمة حماس التي تضم 450 اسما. كما أن بين الأسماء الموافق عليها من أفرج عنه خلال هذا الوقت وأضيفت الى القائمة أسماء جديدة بدلا منها.
وفي كل الأحوال فإن الوسيط الألماني دخل على الصفقة التي كان المصريون قد حققوا فيها اتفاقاً بين إسرائيل وحماس على هيكلها وحدودها. ومعروف أن هيكل الصفقة يقوم على التبادل على ثلاث مراحل تتم على النحو التالي:
المرحلة الأولى تفرج إسرائيل عن مئة أسير فلسطيني حال تسليم حماس للأسير الإسرائيلي جلعاد شاليت للمصريين وتأكد بعثة إسرائيلية في العريش من شخصيته. وتبدأ المرحلة الثانية بإفراج إسرائيل عن 350 أسيرا فلسطينيا من القائمة حال تسلمها للأسير شاليت من المصريين. أما المرحلة الثالثة فتعقب إنجاز التسليم ومن دون جدول زمني محدد وتفرج فيها إسرائيل عن 550 أسير فلسطينيا كأنها بادرة حسن نية.
ومن الجائز أن مرحلة «حسن النية» هذه شكلت للوسيط الألماني فسحة يحل فيها عددا من الخلافات. ففي مقابل إصرار حماس على الإفراج عن أسرى فلسطينيين من القدس وأراضي العام 1948 وإصرار إسرائيل على عدم إدراجهم في الصفقة ثمة من يقول ان أحد المخارج هو الاتفاق على تقليص مدة حكمهم بنسبة الثلث مما يعني الإفراج عنهم في وقت قريب.
وفي كل الأحوال ورغم الانكار المتكرر من جانب مسؤولين في إسرائيل وحماس فإن الاتصالات تكثفت مع الجانب المصري. 
ويعتقد كثيرون من الفلسطينيين أن صفقة التبادل قد تبرم قبل حلول عيد الأضحى يوم الجمعة. ولعل هذا التقدير يقف خلف الاستعدادات في إسرائيل التي لا تحتاج لأكثر من 48 ساعة لتنفيذ الاتفاق. ولهذا السبب قد يكون اجتماع اليوم بين حماس والوسيط الألماني حاسما.
مهما يكن فإن صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل ستكون حدثا تاريخيا وتأسيسيا لا يشبه أية صفقات أخرى سوى الصفقة التي أبرمتها الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة مع إسرائيل في العام 1985. ومن المؤكد أن هذه الصفقة ستخلق انقسامات في إسرائيل لم يسبق لها مثيل.

حلمي موسى

المصدر: السفير

إقر أيضاً:

صفقة شاليط في بورصة السياسة العربية والإسرائيلية
اللاعبون – قواعد اللعبة – حسابات الفرص والمخاطر

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...