باسل الخطيب: سوريا والمنطقة تتعرّضان لمؤامرة محبوكة قبل بداية ما يسمّى بالربيع العربي

03-03-2015

باسل الخطيب: سوريا والمنطقة تتعرّضان لمؤامرة محبوكة قبل بداية ما يسمّى بالربيع العربي

يصرّ باسل الخطيب على عرض أفلامه في سوريا أوّلاً، قبل أن تدور على المهرجانات السينمائيّة. يستعدّ لطرح فيلمه الجديد «سوريون» في دمشق خلال شهرين، وهو الجزء الثالث والأخير من ثلاثيّة سينمائيّة بدأها مع «مريم» (2012)، واستكملها مع «الأم» (2014). يقول إنّه من الصعب اختصار قصَّة الفيلم الجديد في كلمات، ولكنّها «تدور حول مجموعة شخصيّات دمّرت حياتها في سوريا بسبب الأحداث الدامية، ونسلّط الضوء على كيفيّة مواجهتهم مصائرهم، وكيف يتحرّكون في زخم الأحداث».
ولكن كيف يحسم الخطيب قراءته للحدث السوري، مع تعدّد القراءات له، وتشعّب المواقف المأخوذة منه؟ يردّ على سؤالنا بالقول: «مع اقترابنا من العام الرابع للحرب، أصبحت الأمور واضحة بأنَّ سوريا والمنطقة تتعرّضان لمؤامرة محبوكة قبل بداية ما يسمّى بالربيع العربي». يؤكّد المخرج السوري أنّه واضح في مواقفه منذ البداية، ولم ينف يوماً أنّه «مع سوريا وشعبها ومع النظام القائم لأنّه قادر على مواجهة المحدلة». ويضيف: «كل ما يطرح من خارج سوريا، أجده غير وطنيّ وغير أخلاقي ولا يفيد الشعب السوري». قد يجد كثيرون موقف الخطيب حادّاً في وضوحه، مع تجنّب عدد كبير من الفنانين السوريين، إعلان انحياز مماثل، تفادياً لما قد يخلّفه من تهديدات وتنكيل. يقول في هذا السياق إنّ «كلّ شخص لديه خيار وعليه أن يكون على أتمّ الاستعداد لتحمّل نتائجه. لا أختلف عن أيّ مواطن سوري، ولا خوف لديّ من أي تبعات ضدّي على الصعيد الشخصي، لأنّني متصالح مع نفسي، وقلت ما أريده وعبّرت عنه بكلّ حرية وصدق. وتظهر قيمة الإنسان حين يتخذ قراراً ويتمسّك به حتّى النهاية».
قصّة حرائر الشام
 من المقرّر أن يعطي الخطيب إشارة انطلاق العمل على مسلسله الجديد «حرائر» اليوم أو غداً على أبعد تقدير. العمل من كتابة عنود الخالد في أوَّل تعاون بينهما، ومن بطولة أيمن زيدان، وسلاف فواخرجي، وصباح الجزائري، ورفيق سبيعي، وميسون أبو أسعد، ومصطفى الخاني، ونورا رحال وغيرهم، في إنتاج مشترك مع «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني». يقول: «يحكي المسلسل عن المرأة السوريّة، ويوثّق قصص نساء سوريّات فاعلات ومؤثّرات، كان لديهنّ أدوار تنويريّة منذ العام 1915 إلى العام 1920، مثال ماري عجمي ونازك العابد وغيرهما». المسلسل المقرّر عرضه ضمن بوتقة مسلسلات رمضان، «يضيء على رفض المرأة السوريّة لبعض العادات والقيم التي لا تدفع بها قدماً من دون أي مسوّغ، خلال فترة الاحتلال العثماني وبعده الفرنسي».
سيتمّ تصوير العمل في الشام، ويقول الخطيب إنّ أيّ فنّان يعمل في سوريا، ليس لديه أيّ ميزة تفرّقه عن أيّ مواطن آخر، «فهو لا يختلف عن طالب المدرسة أو العسكري الذي يحارب الإرهاب. جميعنا نعمل في ظلّ المحيط القائم، وما يصيب الآخرين قد يصيبنا». يلفت في المقابل إلى أنّ ظروف العمل صعبة، من حيث اختيار الفنانين «هناك مَن غادر سوريا وهذا خياره وهناك مَن قرّر البقاء، والصعوبة أيضاً تكمن في اختيار مواقع التصوير، ولكن كلّ التحديات تجعلنا أكثر إصراراً على تقديم عمل أفضل من ذي قبل».
الأعمال المشتركة صحيّة
 خاض باسل الخطيب تجربة الدراما العربيّة المشتركة في مصر مرّتين، من خلال إخراجه لمسلسل «ناصر» (2008) و «أدهم الشرقاوي» (2008)، ويقول إنّ للعمل في مصر نكهة مختلفة لما فيها من تقاليد فنيّة راسخة. «عندما يعمل أيّ فنان في مصر فهو يتقدّم في خطواته المهنية إلى الأمام، وأعتز بالتجربتين جداً ولم أكتف بهما، إذ أن التعاون مستمر ولديّ العديد من الأصدقاء في مصر، لكن الظرف العام والسفر يجعلانني أتردّد في العمل هناك حالياً، لكن الحماسة حاضرة دوماً».
يقول إنّ الأعمال المشتركة ليست جديدة بل موجودة منذ أكثر من عشرين سنة. «كانت هناك أعمال سورية خليجيّة، وسوريّة لبنانيّة، البارز حالياً في الأعمال المشتركة هو ظهور الدراما اللبنانيّة بشكل أكبر وأعمق، ولا يجب أن ننسى أنَّ الدراما اللبنانيّة كانت رائدة في أواخر السبعينيات، وكان الناس يحفظون «تيترات» المسلسلات اللبنانيّة المغناة لشدّة تأثرهم بكل ما يحيط بها. ما يحصل اليوم هو إيجابي على صعيد تبادل الخبرات اللبنانيّة والسورّية، وعلى الصعيد الشخصي عندما كنت أقدّم عملاً درامياً سورياً كنت أستعين بممثلين لبنانيين، هذا أمر طبيعي وصحي للعمل».
عجينة السينما
 يسير الخطيب خطوةً خطوة نحو استكمال مشروعه السينمائي الذي يقول إنّه «تأخّر كثيراً». يضيف: «بعد عشرين عاماً من العمل في مجال الدراما، ومن دون الاستغناء عن هذا المجال بالطبع، أشعر أنني استطيع الاقتراب من مشروعي السينمائي من خلال الخبرات والتجارب التي عجنتها وعجنتني. أمّا بالنسبة إلى نجاح هذه التجربة أو عدمه فذلك أمر آخر».
برأيه «لا توجد سينما في مفهومها الواسع في سوريا، وبعيداً من مصر حيث عجلة الإنتاج كبيرة وغزيرة، قدّمت تجارب سينمائية في لبنان وسوريا، ولكن لم تكن هناك حركة سينمائية ثابتة وواضحة. هناك مجموعة تجارب لكن مجمل الأفلام التي قدّمت لم تشكّل تياراً سينمائياً واضحاً، وفي سوريا تحديداً نجد تفاوتاً كبيراً بين الأفلام. نجحت بعض التجارب والبعض الآخر أخفق، والظروف الإنتاجية صعبة لغياب المؤسسات الإنتاجية». وعن كونه محظوظاً أكثر من غيره لدعمه إنتاجياً يقول «أنا محظوظ لأنني على الأقل أعتمد سوية معيّنة في عملي، ولا يمكن لأي سبب أن يدفعني إلى التنازل عن نوعية العمل من حيث الجودة التي أحاول الحفاظ عليها، وهذا ما شجّع «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» لدعمي، ودعم فيلمي «مريم» و «الأم» اللذين حظيا بقبول جماهيري وصدىً طيّب». كما يستعدّ الخطيب لإنجاز فيلم سينمائي جديد، سيخوض غماره بعد الانتهاء من تصوير مسلسل «حرائر»، ويقول إنّه «من المبكر الحديث عن تفاصيله ولكنّه جاهز».

فاتن حموي

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...