الجزائر تطالب بإعادة التحقيق في مذابح فرنسا بالجزائر

05-06-2007

الجزائر تطالب بإعادة التحقيق في مذابح فرنسا بالجزائر

الجمل:    صرح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قائلاً بأن القوات الفرنسية قامت خلال فترة استعمار بلاده بقتل أكثر من 1500000 (أي مليون ونصف المليون) مواطن جزائري.
وقال بأن هذا العدد من القتلى يؤكد وجود مذبحة فرنسية للجزائريين، وأضاف قائلاً بأن السلطات الفرنسية ماتزال ترفض الاعتذار رسمياً عن ارتكاب الدولة الفرنسية لهذه المذبحة.
واصل الرئيس بوتفليقة إطلاق تصريحاته النارية بشأن المذبحة وقال بأن عملية القتل الكبيرة هذه لا تشكل مذبحة ضد الإنسان الجزائري، بل هل محاولة للقيام بمذبحة ضد الهوية الجزائرية.
• العلاقات الجزائرية- الفرنسية:
توترت العلاقات الفرنسية- الجزائرية بسبب تداعيات ملف الهجرة، وذلك عندما قام الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي عندما كان وزيراً للداخلية بالضغط على وجود المواطنين الجزائريين في فرنسا وتشويه سمعة المسلمين الجزائريين باعتبارهم إرهابيين ومسؤولين عن القيام بالتفجيرات والهجمات الإرهابية التي هدفت إلى زعزعة استقرار فرنسا.
كذلك تزايدت حدة التوتر أكثر عندما قام البرلمان الفرنسي بالمصادقة على قانون ينص على ضرورة تأليف وإعداد ونشر الكتب الدراسة والأكاديمية التي توضح الدور الإيجابي الذي لعبته فرنسا في مستعمراتها السابقة، وبتركيز خاص على الجزائر.
• الجزائر والاستعمار الفرنسي:
احتل الفرنسيون رسمياً الجزائر في عام 1830م، وبعد حرب مقاومة بطولية استطاع الجزائريون إخراج الفرنسيون والحصول على استقلال بلادهم في عام 1962م. ولم يكن الفرنسيون يعتبرون الجزائر مستعمرة فرنسية، بل يعتبرونها أرضاً فرنسية، وقد أقام الفرنسيون بكثافة في الجزائر، وولد العديد من المشاهير الفرنسيين في أراضيها منهم الفيلسوف والروائي الفرنسي الشهير ألبير كامو.
نمط الحكم الاستعماري الفرنسي كان يختلف في أسلوب الإدارة والحكم عن النمط الذي كانت تقوم بتطبيقه في مستعمراتها القوى الأخرى مثل: بريطانيا، اسبانيا، والبرتغال..
فقد كان الفرنسيون يركزون على تطبيق نظرية الاستيعاب (Assimilation)، وهي نظرية تقوم على أساس التماثل الثقافي بين الشعب المستَعمَر والشعب الفرنسي، وذلك على النحو الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى الاستيعاب الثقافي لهذا الشعب ضمن الثقافة الوطنية والقومية الفرنسية، بحيث تترتب على ذلك عملية الإدماج النهائي لهذه الشعوب ضمن (الأمة الفرنسية).. ولكي يتم تطبيق عملية الاستيعاب كان الفرنسيون في الجزائر أكثر تشدداً في فرض اللغة الفرنسية والأزياء وغيرها من عناصر الثقافة الفرنسية على السكان المحليين.
• حقيقة المذبحة الجزائرية:
تشير دلالة مفهوم مذبحة إلى حدوث عملية قتل لعدد من الأشخاص خارج النطاق القضائي، وتطور مفهوم المذبحة حالياً على يد خبراء القانون الجنائي الدولي، بحيث تم إلحاق المزيد من المفاهيم الجديدة بمفهوم المذبحة، مثل: القتل الجماعي، والإبادة الجماعية، وغير ذلك.
يوجد عدد كبير من الفرنسيين الذين كانوا في الجزائر عند وقوع المذبحة، وتحدث بعضهم بكل ووضح عن جرائم القتل التي ارتكبت في حق الجزائريين، وقد كتب بعضهم مذكراته، وتناولت الكثير من الدراسات المذبحة الجزائرية، ومقارنتها بغيرها من المذابح.
وعموماً، يحاول الفرنسيون بشتى الطرق التعتيم على مذابح السلطات الاستعمارية السابقة، وذلك خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى إدانة فرنسا دولياً، وحتى الآن مازالت الحكومة الفرنسية تحتجز أرشيف الوثائق التاريخية الخاصة بالحكم الاستعماري الفرنسي في الجزائر، ولبنان، والسنغال، وتونس، وغيرها.. وذلك خوفاً من أن يؤدي خروج الحقائق إلى إدانة فرنسا بسبب الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعوب، كذلك تتخوف السلطات الفرنسية من أن يؤدي نشر هذا الأرشيف إلى (افتضاح أمر) الكثير من الشخصيات السياسية البارزة التي لعبت دوراً سياسياً كبيراً في بعض الدول التي سبق أن استعمرتها فرنسا، وبالذات لبنان، والمغرب، وتونس، والسنغال.. وهي دول كما يقول خبراء التاريخ السياسي الفرنسي، بأن السلطات الاستعمارية الفرنسية نجحت في التغلغل داخل بعض طوائفها الدينية والاجتماعية، وجندت كبار رجالات الدين والأحزاب السياسية.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...