الاتفاق النووي في خطر

10-12-2013

الاتفاق النووي في خطر

الجمل ـ بقلم: هيئة تحرير نيويورك تايمز ـ ترجمة عبد المتين حميد:
أمضى الرئيس أوباما و الرئيس الإيراني حسن روحاني و قتاً لا بأس به في محاولة تسويق الاتفاق النووي الإيراني بين المشككين من ناخبيهم. فالسيد أوباما قام بمحاورة داعمي إسرائيل في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط, و هو مكان تجمّع الخبراء في واشنطن. بينما تم إذاعة خطاب السيد روحاني إلى طلاب جامعة طهران عبر شاشة التلفزيون الوطني. في الوقت الذي لم يتمكن فيه أيّاً من الطرفين من إفساد اتفاق تشرين الثاني المؤقت, و مع ظهور أفضل فرصة خلال الثلاثين سنة الماضية لتقارب حقيق في العلاقات الإيرانية-الأمريكية, فإنّ التهديد الحقيقي للاتفاق يبرز على الجانب الأمريكي.
لقد أقرت إيران وفقاً للاتفاق بتجميد أو إيقاف أجزاء من برنامجها النووي و السماح بحملات التفتيش اليومية لستة أشهر مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. خلال هذا الوقت, سيعمل المفاوضون من كلا الجانبين للوصول إلى اتفاق أكثر ديمومة. على الرغم من أن الاتفاق ليس مثالياً، إلا أنّ فترة الستة اشهر هي بلا شك صفقة جيدة و ستضع قيوداً مهمة على البرنامج الإيران خلال عقد كامل. لقد هزم الاتفاق بشكل مؤكد العمل العسكري, الذي وضعه السيد أوباما كأحد الخيارات في حال فشل المفاوضات.
العديد من التقارير في الوقت الحالي تم تداولها في واشنطن عن قيام عضوين من مجلس الشيوخ وهما الديمقراطي روبرت مانديز و الجمهوري مارك كيرك بإعداد تشريع لفرض عقوبات جديدة على صادرات إيران المتبقية و على صناعاتها الاستراتيجية إذا – في نهاية الستة أشهر – لم يحصل أي تقدم في الاتفاق المؤقت. و قد قامت كلاً من إيران و البيت الأبيض بالتحذير من أنّ هكذا تشريع سيقضي على الاتفاق. و قد أخبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كلاً من صحيفة التايم و النيويورك تايمز خلال المقابلة التي أجريت معه في طهران يوم السبت الماضي "في حال إقرار عقوبـات جديـدةّ الآن فالاتفاقيـة بأكملهـا ميّتـة" حتى ولو لم يتم تفعيل العقوبات خلال فترة الستة أشهر.
عبثٌ مشابه يجري على قدم وساق في مجلس النواب. فقد أوردت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها بأن ستيني هوير من مريلاند, من الأقلية الديمقراطية, كان يعمل مع إريك كانتور, زعيم الأغلبية الجمهورية, على صياغة اقتراح يمكن بواسطته إمّا تحديد الخطوط العريضة للاتفاق النهائي أو الدعوة إلى فرض عقوبات جديدة.
و قد وصف مكتب السيد هوير تصوّر البعض بأن يقوم السيد هوير بالتوقيع على أي قرار يمس البيت الأبيض هو "تصوّر سخيف". لكن مجرد التلميح بأنّ السيد هوير و غيره من الديمقراطيين في مجلس النواب قد ينضموا إلى المتزمتين الجمهوريين ضد السيد أوباما فهو تطوّر دبلوماسي مفاجئ و ينذر بالخطر.
لا يمكن تحديد ماهيّة النتائج المترتبة على هذه الجهود. و لكنّ المؤكد هو عقم هذه الجهود و انعدام ضرورتها و ذلك لأن الكونغرس قد يصدر, وفي أي لحظة في المستقبل, عقوبات أشد إذا لم يتم الإيفاء بأي بند من بنود الصفقة. من الواضح أنّ هذه الجهود ستعمل فقط على إثارة غضب الإيرانيين, ولا سيّما أنّ الاتفاق المؤقت ينصّ على عدم فرض أي عقوبات أخرى خلال فترة تطبيق الاتفاق.
العقوبات الجديدة تعني خيانة لذلك الاتفاق, و تعاظم انعدام ثقة الإيرانيين تجاه الأمريكيين, و تدمير المرونة التفاوضية للسيد أوباما, و أكثر ما تعنيه هو تحطيم أي أمل في التوصّل إلى حل دبلوماسي.

http://www.nytimes.com/2013/12/10/opinion/a-breakthrough-agreement-at-risk.html?hp&rref=opinion

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...