استغاثات لفظية لانقاذ اللغة العربية

28-03-2007

استغاثات لفظية لانقاذ اللغة العربية

في الحكاية الشهيرة ينادي الراعي قائلا ان الذئب ينقض على الشياه فيصل المغيثون ولا يجدون الذئب وبعد تكرار لعبة الاستغاثة لا يبالون بالرجل الذي يفاجئه الذئب بالفعل ولا يجد من ينقذه.
وتكاد لعبة التحذير هذه تتكرر مع اللغة العربية التي انطلقت في أكثر من عاصمة عربية.استغاثات "لفظية" لانقاذها من "عدوان العولمة" لكن الكلام يتخذ منحى يكثر فيه توجيه الاتهامات وتقل الاشارة الى برامج أو خطط تهدف الى حماية اللغة أو تطويرها وتحديد نقطة الضعف.. في اللغة أو في السياق العربي الذي لا ينتج ولا يساهم في اللحظة الحضارية الراهنة.
فمنذ تسعينيات القرن الماضي تقيم (الجمعية المصرية لتعريب العلوم)مؤتمرا سنويا بجامعة عين شمس حول تعريب التعليم في الكليات العلمية وتصدر توصيات لا يجد أي منها صدى.
ومن بين الانشطة التي استضافها مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة وحده في الاونة الاخيرة ندوة (واقع اللغة العربية في الوطن العربي) نظمتها جمعية لسان العرب التي تأسست عام 1992 بمصر اضافة الى ندوة (لغة الطفل العربي في عصر العولمة)التي نظمها الشهر الماضي المجلس العربي للطفولة والتنمية بمشاركة باحثين من 19 دولة عربية وسبع دول أجنبية.
وفي مقر جامعة الدول العربية أيضا عقدت الاسبوع الماضي ندوة موسعة بمناسبة احتفال مجمع اللغة العربية بالقاهرة (مجمع الخالدين) بمرور 75 عاما على انشائه أشار فيها رئيس المجمع محمود حافظ الى وجود متربصين قال انهم يتآمرون على اللغة العربية التي "تتعرض في السنوات الاخيرة لهجمة من أعدائها مما يتطلب منا وقفة صارمة للتصدي لهذا العدوان"من قوى العولمة "الغاشمة".كما حذر حافظ في ندوة (العربية في عصر العولمة) التي اختتمت هذا الاسبوع بالمجلس الاعلى للثقافة بمشاركة عرب ومستعربين من خطورة وجود مئات المدارس التي تدرس فيها العلوم "في غيبة اللغة العربية تماما"قائلا ان هذا سيؤدي بعد جيل أو جيلين الى وجود "طبقة مختلفة تمام الاختلاف في انتمائها الى هذه اللغات وانتمائها الى بلاد هذه اللغات."
ولا يكابر الدكتور كمال بشر نائب رئيس مجمع اللغة العربية أو يزعم أن تحدث هذه الندوات تأثيرا عمليا بل يعتبرها نوعا من العزاء.
ويقول بشر وهو أستاذ بارز في علوم اللغة بجامعة القاهرة "نحن نصرخ منذ سنوات.نسلي أنفسنا بهذا الصراخ.أنا من الذين يؤمنون بأن شيئا لن يتغير فالمجتمع غير مستعد.اللغة استعمال وخبرة وتجارب ومن المستحيل أن تفرض من أعلى حتى لو عملوا لها قانون الإرهاب."
ويضيف أن هذه الندوات نوع من الأمل في تغيير ما وإن كان الواقع في رأيه غير مشجع فاضافة الى أن "الشعب أمي" يسيطر "رجال المال والاعمال على البلد (مصر")حيث يملك بعضهم فضائيات إحداها تعتمد العامية المصرية بدلا من العربية الفصحى.
وسبق أن أصدر وزير التموين المصري الاسبق أحمد جويلي في تسعينيات القرن الماضي قرارا بكتابة لافتات المحال باللغة العربية لكن القرار لم ينفذ ولم تعد الانجليزية لغة لأسماء المحال بل لأسماء قرى ومنتجعات سياحية وترفيهية أيضا.
ويقول بشر "حتى الوزير (جويلي)الذي قرر أن تكون اللافتات بالعربية خرج من الوزارة."
وقبل أشهر طلبت امرأة مصرية الطلاق لان زوجها يتحدث اللغة العربية في المنزل بدلا من الانجليزية التي اشترطت عليه أن يتحديث بها قبل الزواج.
ويعلق الشاعر فاروق شوشة قائلا إن المشلكة ليست في اللغة بل في الانسان العربي الذي "لم يتعلم العربية تعليما صحيحا فكيف يشعر بالانتماء إليها أو أنها ملمح رئيس لهويته..."
ويضيف أن أصحاب الاساليب الكبرى ينهضون باللغة التي تسوء حالتها في ظل "التعليم المتردي وانتشار الأمية" إضافة الى حالة من الخلط في أمور منها الازدواجية في كتابة الارقام العربية التي تختلف في مصر عن معظم الدول العربية مشيرا الى أن "أرقامنا (في مصر) هي العربية. ليست هندية بل عربية ذهبت الى الهند فاعتبرها البعض هندية."ويقول شوشة وهو الامين العام لمجمع اللغة العربية ان المجمع قدم مقترحات كثيرة لتيسير النحو وقواعد الاملاء والارقام "وكل المشكلات اللغوية المطروحة"لكنها لم تنفذ.
ويضيف أن المجمع سيعرض في الفترة القادمة قانونه الجديد على مجلسي الشعب والشورى لتصبح قراراته "سلطة لغوية ملزمة.بدون هذا لن يصبح للمجمع صوت في أي شيء."
وكان المرسوم الملكي الخاص بانشاء مجمع اللغة العربية عام 1932 ينص على أن تقوم وزارة المعارف (التربية والتعليم) بتوصيل قراراته ونشرها وإذاعتها.ويقول شوشة ان للمجمع حاليا "تبعية شكلية"لوزارة التعليم العالي لكنه هيئة مستقلة.


 المصدر: رويترز

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...