مصرف للفقراء فكرة جديدة بانتظار التطبيق

30-03-2010

مصرف للفقراء فكرة جديدة بانتظار التطبيق

لأول مرّة في سورية نسمع بمصطلح جديد وتصنيف حديث للمصارف يحمل اسم «الفقراء». فمنذ فترة والأصوات تتعالى لإيجاد مخرجٍ لتمويل مشاريع الأسر الفقيرة، التي تندرج تحت مسمى المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر. فبحسب الأرقام، التي أظهرها الفريق الذي يعدُّ استراتيجية خاصة لتمويل هذه المشاريع، فإنَّ عدد الأسر التي تنتظر دورها للحصول على مثل هذا التمويل يتعدَّى 1200 ألف أسرة، ومؤسسات التمويل القائمة حالياً

لا تغطي إلا الجزء اليسير من هذا الرقم. وهو لا يتعدَّى خمسين ألفاً فقط. وأتت البشرى من خلال القانون رقم 9 لعام 2010، الذي صدر مؤخراً ليقرَّ تأسيس شركة مساهمة سورية تخضع لرقابة مجلس النقد والتسليف، يكون اسم الشركة «مصرف الإبداع للتمويل الصغير ومتناهي الصغر»، والذي بات يُعرف، كما أراد له مطلقوه، بـ»مصرف الفقراء». ومسوغات هذه التسمية تكمن في أنَّ المصرف الجديد لا يشترط دائماً على المستفيدين تقديم الضمانات، كما أنه يعفي هؤلاء من مختلف الضرائب والرسوم، بما في ذلك ضريبة الأرباح على الدخل.  المصرف، الذي كثر الحديث عنه في الفترة الماضية، بات يُعرف باسم «بنك الفقراء»، لتكون سورية سادس دولة تحتضن هذا النوع من البنوك. ويعتبر برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية «أجفند» شريكاً أساسياً في هذا المشروع، الذي يحمل هموم البطالة وتحسين مستوى معيشة المواطن من ذوي الدخل المحدود، لا سيما أنَّ فكرة هذا البنك تعتمد على آلية الإقراض متناهي الصغر، وفق أفضل التطبيقات لشريحة أفقر الفقراء، لاسيما أولئك الذين لا تسعفهم ملاءتهم المالية لتقديم الفوائد العالية في البنوك التقليدية، كما أنهم لا يملكون الضمانات والكفالات اللازمة للحصول على أيّ قروض. وبحسب المادة السادسة من القانون، والتي حدَّدت الهدف الأساسي لإنشائه، وهو المساهمة في الحدّ من ظاهرتي البطالة والفقر في الجمهورية العربية السورية، وتخفيف وطأتهما على الشرائح الفقيرة في المجتمع السوري وخاصة النساء والشباب، وصولاً إلى الاعتماد على الذات، وذلك من خلال ممارستها أنشطتها وفق السياسيات والأولويات الواردة في الخطة العامة للدولة، إضافةً إلى تمكين الأفراد من الشرائح المستهدفة للبدء بمشروعاتهم الخاصة القادرة على تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص العمل لهم ولغيرهم.
ولعلَّ أبرز ما يلفت النظر، في مثل هذا المشروع، هو إدخال القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تصل مساهمة القطاع الخاص في هذا المصرف إلى 76 % من رأس المال التأسيسي. وتأتي أهمية إشراك القطاع الخاص في هذا المصرف من أنَّ مؤسسات التمويل الصغير الموجودة حالياً لا تغطي سوى 5 ٪ من احتياجات السوق السوري لهذا التمويل. هذا بحسب ما أكده مدير عام هيئة التشغيل مجاهد عبد الله خلال مؤتمرٍ صحفي عُقد لتسليط الضوء أكثر على هذا المصرف، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يغطي المصرف مختلف المحافظات السورية التي تحتاج إلى هذا النوع من التمويل. وتكمن قوة هذا المصرف في أنَّ هيئة التشغيل ستكون الذراع التدريبي والاستشاري، مقابل الاستفادة من تجارب الجهات المشاركة في تأسيسه، مثل مؤسسة «أجفند». وسيقدّم المنتجات المالية بالطريقتين التقليدية والإسلامية للوصول إلى كافة الشرائح في المجتمع، حيث إنَّ الهدف الأول لهذا المصرف (غير الربحي) هو الوصول إلى الشرائح الأكثر فقراً وحاجة إلى التمويل لتأمين فرص العمل لهم.‏
يشار إلى أنه، خلال السنوات الثلاث القادمة سيتمّ إنشاء 40 فرعاً في المحافظات، حتى يصل إلى الشريحة المستهدفة لتستفيد من نشاطات وأهداف المشروع؛ مشيراً إلى أنَّه، وبحسب المادة 8 من القانون، جدّد رأسمال الشركة بـ366 مليون ل.س، موزعة على 732 ألف سهم اسمي، قيمة السهم 500 ل.س تدفع نقداً ودفعة واحدة في صندوق مصرف سورية المركزي خلال فترة التأسيس.
 إقراض الفقراء، ولو بمبالغ قليلة، هو الهمّ الأساسي الذي يقع على عاتق هذا المصرف، حيث يبيّن حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة أنَّ «بنك الفقراء مثل مؤسسات التمويل الصغير. وهذه البنوك تعمل في كلّ العالم.. وفي سورية قمنا بتأسيس مؤسسات للتمويل الصغير، وهي اليوم تعمل بنشاط كبير لهذه المؤسسات»، موضحاً أنَّ من أهم المهمات التي تقع على عاتق المصرف موضوع الإقراض ولو بمبالغ قليلة للفقراء. والمهم في هذا الأمر أنَّ الفقراء ليس لديهم ما يقدّمونه من ضمانات، وبالتالي يمكن للمصرف إيجاد حلول للضمانات لهذه الطبقة من المجتمع، موضحاً أنَّ مؤسسات التمويل الصغير بدأت فعلاً في العمل، إضافةً إلى مصرف التمويل الصغير«مصرف الإبداع» الذي سوف يبدأ العمل قريباً. 
 الاهتمام الحكومي بموضوع التمويل الصغير ومتناهي الصغر للشرائح الأكثر فقراً بدأ يأخذ أشكالاً مختلفة في السنوات القليلة الماضية، لا سيما أنَّ هذه المشاريع هي نقطة الانطلاق للتحوّل نحو المشاريع المتوسطة التي من شأنها تفعيل الحركة الاقتصادية ككل، لاسيما أنَّ المنتظرين لإيجاد التمويل لمشروعاتهم المتواضعة هم كثر، وسبق ووصفهم نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري بأنهم قلب العملية التنموية في سورية. ومع إطلاق هذا المصرف، يبقى التساؤل الأبرز: ما هي النسبة التي سيسهم بها المصرف في تأمين التمويل اللازم للشرائح الأشد فقراً؟..

إباء منذر

المصدر: بلدنا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...