مصر تغلق حدودها وحماس تطلب تعديل اتفاق المعابر

04-02-2008

مصر تغلق حدودها وحماس تطلب تعديل اتفاق المعابر

في خطوة شككت بها اسرائيل، اغلقت مصر امس حدودها مع غزة، بعد 12 يوما من تدفق سكان القطاع الى اراضيها اثر تفجير السياج الحدودي عند معبر رفح، كسرا للحصار الاسرائيلي. وحذرت القاهرة من انها «لن تسمحشرطي تابع لـ«حماس» يمنع مواطنين غزّاويّين من دخول الأراضي المصريّة عند معبر رفح أمس أبدا بتكرار ما حدث» مشددة على ان معبر رفح لن يعمل مجددا سوى وفق الاتفاق الموقع في العام 2005 الذي «لم نكن طرفا فيه»، فيما أقرت حركة حماس بوجود خلافات مع المصريين حول المعبر، ملمّحة الى ان القاهرة تتعرض لضغوط دولية كي لا تتوصل الى اتفاق معها.
واستخدمت الشرطة المصرية، في اغلاق الثغرات التي فتحت عند الحدود في 23 كانون الثاني الماضي، حاويات نقل وأسلاكا شائكة وحواجز معدنية ضخمة، كما دعمت جرافات السياج الحدودي بكميات من الرمل. وانتشر على الحدود عدد كبير من الشرطة وقوات مكافحة الشغب،
بعضهم يحمل قنابل مسيلة للدموع وهراوات، فيما اتخذ قناصة مواقع لهم على اسطح المباني المجاورة. وشكل حوالى مئة من عناصر الشرطة المصرية سياجا بشريا عند المدخل الرئيسي للحدود.
واطلق مقاتلون من حماس النار في الهواء لابعاد الفلسطينيين الغاضبين الذين القوا الحجارة على رجال الشرطة المصريين المنتشرين في الجانب الآخر من الحدود، فيما ابقت القوات المصرية على ثغرة واحدة مفتوحة للسماح بمرور فلسطينيين الى غزة وعودة مصريين موجودين في القطاع الى مصر. وتقدر المصادر الأمنية المصرية عدد الفلسطينيين الذين ما زالوا موجودين في مصر، بأقل من عشرة آلاف.
وأقر القيادي في حماس محمود الزهار، الذي شارك في المحادثات التي أجراها وفد من الحركة مع المسؤولين المصريين في القاهرة الاسبوع الماضي، بوجود خلافات مع المصريين حول معبر رفح، ملمحا الى ان القاهرة تتعرض لضغوط دولية كي لا تتوصل لاتفاق مع حماس. وقال «الحدود مقفلة، وثمة مسائل كبرى بيننا وبين مصر»، مضيفا ان الحدود مع مصر «هي الرئة الوحيدة التي يمكننا ان نتنفس من خلالها».
وكان الزهار قد قال لدى عودته الى القطاع امس الاول «سنضبط الحدود بالتعاون مع مصر وبالتدريج»، مضيفا «اتفقنا على آليات لحل الاشكاليات» على المعبر. وفي اشارة الى المحادثات التي اجراها المسؤول الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في القاهرة امس، قال الزهار «غدا (امس) سيبدأ (المصريون) حوارا مع الأوروبيين بهدف انهاء العقوبات المفروضة علينا والسماح بفتح البوابات بحرية ومن دون شروط مسبقة».
وقال رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية، من جهته، ان حماس «تريد التحرك قدما باتجاه فك الارتباط مع الاحتلال الاسرائيلي» في القطاع، مضيفا ان «لمصر قدرة كبرى على مواجهة حاجات غزة».
ونقلت «اسوشييتد برس» عن مسؤولين أمنيين اسرائيليين ان وزارة الدفاع الاسرائيلية تعد موقفا رسميا حول هذه المسألة.
وعقد الرئيس المصري حسني مبارك اجتماعا وزاريا مصغرا امس، «لاستعراض الموقف على الحدود مع غزة» بالاضافة الى بحث نتائج لقاء مبارك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، وما انتهت اليه اجتماعات وفد حماس في العاصمة المصرية، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد.
وقال عواد إن «مصر تغاضت عن الاقتحام الجماعي لاهالي غزة الى الحدود والاراضي المصرية، تقديرا للمعاناة الانسانية لسكان القطاع وتفهما بأن هذه المعاناة تأتي كرد فعل مباشر للحصار الذي تفرضه اسرائيل». اضاف ان «مصر دولة محترمة وحدودها غير مستباحة، كما أن جنودها لا يُرشقون بالحجارة... ان مصر لن تسمح أبدا بتكرار ما حدث، لان لها حدودا وأرضا وسيادة ومن حقها ومن واجبها ومسؤوليتها أن تحفظها». وتابع أن «مصر وجهت هذه الرسالة الحازمة لوفد حركة حماس لدى زيارته الاخيرة للقاهرة».
وأوضح عواد «عندما نتحدث عن محاولة حماس تعديل ترتيبات معبر رفح، فهذه الترتيبات لم تكن مصر طرفا فيها، لانه تم التوصل اليها في العام 2005 بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. وكانت هناك محاولة لاعادة النظر في هذه الترتيبات، لكن هذه المحاولة لا بد من أن تنصرف الى هذه الاطراف وعلى نحو خاص السلطة الفلسطينية، لان هذا الانقسام بين السلطة وحماس هو الذي أدى الى هذا الوضع».
وحول المحادثات مع وفد حماس وعما اذا قد تم التوصل الى حل لفتح المعبر، قال عواد ان «الرئيس مبارك يبذل كل جهده في هذا الاطار... لكن (مصر) بحاجة الى تعاون اطراف اخرى ومن بينها اسرائيل باعتبارها قوة احتلال... وهناك ايضا الطرف الاوروبي». أضاف «والسؤال الآن هو هل الاتحاد الاوروبي على استعداد لاعادة مراقبيه؟ وما هي الترتيبات لذلك؟ وهل الاتحاد الاوروبي على استعداد للتعامل مع ممثلي حماس؟... كما تبقى الكرة في ملعب حماس في اتصالاتها مع أبو مازن».
وقال رئيس «لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى المصري محمد بسيوني، من جهته، ان معبر رفح «موضوع سيادي مصري ولن يعمل إلا وفق بروتوكول المعابر بين السلطة والاتحاد الأوروبي وبوجود المراقبين الأوروبيين». ونقلت «اسوشييتد برس» عن دبلوماسي مصري ان حماس اغضبت القاهرة بتبججها انها ستمنع اغلاق الحدود مجددا.
اما الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، فقال بعد لقائه سولانا ان «التفاصيل الخاصة بوجود اتفاق حول المعابر لم يتم الانتهاء منها بعد حيث لا يوجد اتفاق تفصيلي بعد حول قضية معبر رفح»، مضيفا أن «أي خطوة قادمة في ما يتعلق بالأوضاع في غزة، يجب أن تضع في الاعتبار ألا يجوع الشعب الفلسطيني»، فيما اوضح سولانا «هناك اتفاق موجود. الاتحاد الاوروبي مستعد للتعاون».
في المقابل، نقلت «رويترز» عن مسؤول دفاعي إسرائيلي «هناك فرق بين وضع بعض الحواجز أمام عدد من مصوري محطات التلفزيون لالتقاط الصور، وبين استعادة ضبط الحدود بشكل يعول عليه»، مضيفا «تذهب التقديرات الإسرائيلية إلى أن 100 ألف فلسطيني دخلوا سيناء من الحدود مع غزة. لسنا مقتنعين بأن قوات حرس الحدود التي تنشرها مصر في المنطقة ويبلغ قوامها 750 جنديا، كافية لإعادة هؤلاء الفلسطينيين إلى القطاع».
وقال رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشاباك) يوفال ديسكين خلال الجلسة الاسبوعية للحكومة امس «خلال الايام الماضية، ادخلت كميات كبيرة من السلاح الى غزة»، مضيفا «انها، على حد علمنا، اسلحة عالية النوعية بينها صواريخ طويلة المدى وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ ارض جو ومواد اخرى يصعب عادة ادخالها الى غزة». وتابع ان الفجوات على الحدود «سمحت بدخول العديد من الناشطين الآتين من ايران وسوريا ومصر، الى غزة»، موضحا ان «هؤلاء الناشطين المدربين في ايران وفي امكنة اخرى، لديهم خبرة واسعة وسيساهمون في تحسين اداء الإرهابيين». واعتبر ان شبه جزيرة سيناء باتت «الخاصرة الضعيفة» بالنسبة الى الدفاع الاسرائيلي.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، من جهته، ان «بناء سياج على الحدود الإسرائيلية المصرية يشكل حاجة ملحة» لمنع «الإرهاب والتهريب».
الى ذلك، اعلنت رئاسة الوزراء الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت كلف امس، اثر اجتماعه بكل من باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تدير فريق المفاوضين الاسرائيليين مع السلطة، الجنرال عودي ديكيل «ادارة دائرة المفاوضات مع الفلسطينيين».

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...