أخلص رجال بوش يتهمه بـ "الخداع"

29-05-2008

أخلص رجال بوش يتهمه بـ "الخداع"

أن ينتقد أحد الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته فالأمر يصبح عادياً، لكن أن يأتي الانتقاد وبشكل قاس وغير مسبوق ليعري، ليس فقط سياسات هذه الادارة، بل ليوجه ضربة موجعة للحزب الجمهوري ومن ثم مرشحه السيناتور جون ماكين في توقيت حساس، من قبل شخص كسكوت ماكليلان المتحدث الرسمي الأسبق للرئيس الأمريكي والذي ينتمي لأسرة معروفة بانتماءاتها الجمهورية العريقة، فالأمر يختلف تماما خاصة وأنه طالما استمات في الدفاع عن سياسات بوش حول غزو العراق. ويوم الاثنين المقبل سيصدر رسمياً كتاب ألفه ماكليلان ويحمل عنوان “ماذا حدث في البيت الأبيض في عهد بوش وثقافة واشنطن في الخداع؟”. وفي صفحات الكتاب ال 340 يفضح ماكليلان رئيسه السابق جورج بوش وأعضاء ادارته بشكل عنيف وقاس.

وكان ناشر الكتاب قد وزع عدداً محدوداً على بعض وسائل الاعلام، شريطة ألا يتم نشر شيء عن محتوياته قبيل موعد اصدار الكتاب، أي يوم الاثنين المقبل. لكن ما جاء في الكتاب جعل المسؤولين عن وسائل الاعلام تلك ينكثون بوعودهم وبدأوا في تسريب محتوياته التي أكدت ان حرب العراق التي اعتبرها خطأ استراتيجياً قد تم بيعها للشعب الأمريكي من خلال حملة “بروبجندا” سياسية قادها بوش وكان هدفها السيطرة على محركي الرأي العام وليبعدوا الشارع الأمريكي عن معرفة الأسباب الحقيقية للحرب.

وتكمن أهمية ما جاء في الكتاب في انه يأتي على لسان شخص عمل مع الرئيس بوش لمدة عقد من الزمن، منذ ان كان الأخير حاكماً لولاية تكساس ثم لاحقاً أثناء ولايته كرئيس، فهو يصف الرئيس بوش بالشخص العنيد الذي دفع للحرب حين أدار الأزمة قبل غزو العراق بشكل لا يمكن ان ينتج عنه سوى استخدام خيار القوة، وانه خلال صيف 2002 شرح كبار مساعدي بوش استراتيجية المضي قدماً بالبلاد باتجاه الحرب لتحقيق مصلحة الرئيس. وقال ماكليلان “ما أعرفه ان الحروب لا يخوضها المرء إلا للضرورة وحرب العراق لم تكن ضرورية”.

وأضاف ماكليلان في رسالة الكترونية اضطر لارسالها أمس لوسائل الاعلام حول غرضه من الكتاب أن ضيقه من “الجو السام” في واشنطن العاصمة جعله يرغب في شرح ما كان يحدث في البيت الأبيض للرأي العام وكيف تدهورت الأمور وخرجت عن مسارها وما يمكن فعله فلربما “يغير واشنطن للأفضل”.

وجاءت كلمات ماكليلان هذه لتزيد الموقف سوءاً بالنسبة للمرشح الجمهوري جون ماكين الذي قام على مدى اليومين الماضيين بحضور حفلات جمع تبرعات لحملة قادها الرئيس بوش بنفسه وتم خلالها حظر التغطية الاعلامية، بناء على رغبة فريق ماكين على ما يبدو، حتى لا يظهر الأخير في صور رسمية مع بوش خلال حملته وبالتالي تفادي التأثير السيئ. لكن هذا الحظر لم يمنع ردود فعل غاضبة من قبل بعض الذين حضروا لقاءات ماكين ، أمس الأول، ورددوا بأصوات عالية هتافات على شاكلة “حرب دون نهاية” بشكل أحرج ماكين.

وكشف كتاب ماكليلان حقيقة أشخاص حول بوش، لا سيما كوندوليزا رايس التي وصفها بأنها كانت دوماً ذكية في الهروب من اللوم، وديك تشيني “الذي يمارس السحر” ويضع السياسات من الظل من دون أن تظهر بصماته.

كما كشف ماكليلان كيف أنه تعرض لخداع مسؤولي البيت الأبيض، لاسيما في مسألة الكشف عن هوية عميلة ال CIA فيلاري بليم زوجة السفير الأمريكي الذي رفض مسايرة إدارة بوش في قضية اتهام صدام حسين زوراً باستيراد يورانيوم من النيجر، حيث لعب كبير مستشاري بوش للشؤون السياسية كارل روف وقتها دوراً في الأمر، ومعه سكوترلي الذي حوكم لاحقاً بسبب هذه الفضيحة.

ووصف الدبلوماسي السابق في كتابه الرئيس الأمريكي بأنه بعيد عن الواقع ويعمل من داخل “فقاعة”، بمعنى أنه يمارس عمله بمعزل عن الواقع رافضاً الاعتراف بالأخطاء، غير قادر أو لا يريد أن يفكر في وظيفته ومسؤولياته، وأنه لم يكن صريحاً أو واضحاً ويمارس خداع الذات ليبرر أهدافه السياسية. والأخطر أن ماكليلان وصف بوش بأنه شخص قادر على إقناع حتى نفسه بمبررات ولا يتراجع أو يعتذر، وأعطى ماكليلان صورة لسير العمل داخل البيت الأبيض بقيادة بوش على أساس أنه بمثابة حملة انتخابية مستمرة، مما سبب عواقب تجعل تلك الإدارة غير قادرة على إعادة التفكير أو إعادة النظر في الأمر وهو تحديداً ما حدث في العراق.

أيضاً انتقد ماكليلان تصرفات الرئيس بوش فيما بعد إعصار كاترينا ناقلاً صورة بوش المسترخي جالساً في طائرته خلال جولة استطلاعية للدمار الذي خلفه الإعصار، ولسان حاله يقول “بذلت ما باستطاعتي”.

وبالرغم من الرفض المبدئي للبيت الأبيض للتعليق على ما ذكره ماكليلان في كتابه، إلا أن المدافعين عن بوش وعلى رأسهم كارل روف الذي أصبح مستشاراً لقناة “فوكس” اليمينية المملوكة لميردوخ، سارع بالدفاع عن الرئيس متهماً ماكليلان بأنه لم يكن يعرف كل شيء، وبأنه لم يفتح فمه قط بآرائه خلال وجوده  في البيت الأبيض، فيما سارعت مستشارة أخرى للرئيس الأمريكي باتهام ماكليلان بإصدار هذا الكتاب بدافع رفض بوش مساعدة والدة ماكليلان لخوض انتخابات حاكم ولاية تكساس.

حنان البدري

المصدر: الخليج

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...