وزارة المالية تقطع دابر الشائعات وتعيد إحياء دعم المازوت لمستحقيه

28-12-2010

وزارة المالية تقطع دابر الشائعات وتعيد إحياء دعم المازوت لمستحقيه

بعد أن أقرَّ مجلس الوزراء مشروع القانون الذي يقضي بإحداث صندوق وطني للمعونة الاجتماعية بناءً على المسح الاجتماعي الذي نفَّذته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والذي كان من أبرز مهماته إيصال الدعم إلى مستحقيه، بدأت الأسر السورية تضرب أخماسها بأسداسها، وتتكهَّن إذا كانت ممن سيتمتَّعون بنعمة الدعم المنتظر أم لا، وحتى وإن كان الشعار الذي ترفعه الحكومة دائماً هو إيصال الدعم إلى مستحقيه، إلا أنَّ التجارب السابقة تمخَّضت عن ابتعاد الدعم أكثر عن مستحقيه، لتضعنا التجربة الجديدة أمام العديد من التساؤلات، خاصةً أنَّ الاستبيانات التي نفَّذتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والهادفة إلى تبيان الأسر الأشد فقراً ومعوزة، لم تُقبِل عليها العديد من الأسر، بسبب ضبابية أهدافها منذ البداية. وتحت قبة مجلس الشعب، أعاد وزير المالية، الدكتور محمد الحسين، الأمل إلى هذه الأسر، من خلال تأكيده أنَّ باب الحصول على دعم هذا الصندوق لم يغلق بعد، حيث سيكون هناك فرصة لجميع مَن منعتهم ظروفهم بالتقدُّم إلى التسجيل مجدّداً، كما سيتمُّ التدقيق على المواطنين الذين سجَّلوا للتأكُّد من بياناتهم.
 
يبدو أنَّ الحكومة لم تشعر إلى الآن بحلول فصل الشتاء، فما زالت الحلول مبهمة وغير واضحة، ورغم تأكيدات وزير المالية أنَّ الباب ما زال مفتوحاً أمام الأسر التي لم تقدِّم بياناتها باستدراك هذا الأمر للحصول على معونات الصندوق التي لا تقف عند حدود دعم المازوت، وإنما يتعدَّى الأمر ذلك لتحديد السياسات المتعلِّقة بتقديم المعونات الاجتماعية المختلفة، إلا أنَّ المعنيين بالأمر في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا يعلمون عن الأمر شيئاً، إلا ما يعرفه العموم، فإدارة المشروع في الوزارة والتي بيدها كافة البيانات والإجراءات التي من المفترض أن تُتَّخذ في هذا المجال أبدت عدم علمها بأيِّ آليات جديدة يمكن أن تُتَّخذ في الفترة القريبة في ما يخصُّ إعادة فتح الباب أمام الأسر لملء الاستمارات، وأبرز ما يعرفونه عن الأمر هو قرب صدور المرسوم المتعلِّق بإحداث الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية لمساعدة الأسر الفقيرة والأشد فقراً، لتكون وزارة الشؤون الاجتماعية التي أحيل إليها ملف دعم المازوت مؤخراً من خلال مسوحاتها الاجتماعية، آخر مَن يعلم، ليطفو على السطح التساؤل الذي يشغل بالنا جميعاً، وهو: متى سيكون الوعد لتسلُّم دعم مادة المازوت على الأقل للأسر التي تمَّ التأكُّد من صحة المعلومات التي قدَّمتها؟.. وطبعاً إلى الآن لا جواب واضحاً يمكن التعويل عليه، إلا بعض التكهّنات التي تتحدَّث عن حسمٍ مرتقب خلال الشهر الثاني، وهذا الحسم للأسر الـ450 ألف التي سجَّلت بياناتها منذ عام تقريباً. أما باقي الأسر، فالأمر ما زال محصوراً بتصوّراتٍ حكومية لم توضح آلياتها بعد.

 قبل أن تقول الحكومة كلمتها وتنهي الجدل الحاصل في العلن والخفاء، بدأت أزمة جديدة تطلُّ برأسها، وهي أزمة الغاز. وأحد أهم أسبابها، تأخُّر إيصال دعم المازوت والاعتماد أكثر على مدافئ الغاز. كما بدأ الحديث مؤخراً عن إحياء لمدافئ الحطب التي كانت غائبة في السنوات الماضية، ولا ندري إن كانت الجهات المعنية تقاسمنا الرأي بأنَّ مزيداً من التأخير في اعتماد وصفة الدعم سينجم عنه العديد من المشكلات الأخرى التي لا يمكن غضُّ الطرف عنها في المرحلة القادمة. وبعد العديد من التصريحات الحكومية حول التجارب السابقة، اعترفت الحكومة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بفشل الآليات الماضية لتوزيع الدعم، فوزير المالية، الدكتور محمد الحسين، أمل أن تكون آلية صندوق المعونة الاجتماعية أفضل من الـ44 مليار ليرة سورية، ومن آلية القسائم التي وزِّعت في العام قبل الماضي، معتبراً أنه كان بالإمكان زيادة الرواتب بنسبة 20 % لولا صرف مبلغ 44 مليار ليرة سورية لدعم مادة المازوت العام الماضي، مؤكِّداً أنَّ آلية الدعم السابقة عن طريق تقديم 10 آلاف ليرة لم تنقذ الفقير من فقره، ولم تحلّ مشكلة المحتاج. ورغم أننا قد نختلف أو نتفق مع هذا الرأي، خاصةً أنَّ دعم المازوت وزيادة الرواتب وتأمين فرص عمل جميعها تعدُّ من أولويات الحكومة ومن الصعب التحدُّث بلغة التمنِّي، خاصة أنَّ الآليات المتّبعة في السابق أتت بعد العديد من التحذيرات التي تحدَّثت عن أنها لن توصل الدعم إلى المستحقين وستضيع الكثير من الأموال، إلا أنَّ هذه التحذيرات لم تلقَ آذاناً صاغية من قبل المعنيين. وحتى مع التجربة الجديدة لصندوق المعونة الاجتماعية، هناك أصوات تحذِّر من سلبياتٍ ربما يقع فيها، وأهمها عدم القدرة على حصر الأسر الفقيرة فعلاً, وأبرز الأصوات هي التي تعالت من تحت قبة مجلس الشعب، والتي من المفترض أن تعقد جلستها بحضور أعضاء الحكومة نهاية الأسبوع الحالي لمناقشة العديد من القضايا، ومن أبرزها موضوع المسح الاجتماعي الذي يستند إليه صندوق المعونة الاجتماعية، فيقول النائب في مجلس الشعب، محمد أنس الشامي: «بحسب التصريحات، فإنَّ الحكومة ماضية في صندوق المعونة الذي يعدُّ صندوق تعاون من قبل الحكومة، وهو بادرة جيدة، ولكن السؤال الذي يطرحه الشامي: هل سيكون الصندوق الحل لموضوع الدعم، لا سيما أنه سيكون هناك عينات صحيحة وأخرى غير صحيحة، ويمكن أن يختلف عمّا يتمنَّاه الناس؟.. موضحاً أنه في نهاية الأسبوع الحالي سيكون هناك جلسة حوارية مع أعضاء الحكومة التي أكَّدت أنَّ الباب سيكون مفتوحاً لملء الاستمارات. ولكنه يشير في الوقت ذاته إلى أنَّ الآلية ليست واضحة حتى الآن. وإذا تساءلنا عن رأي ممثلي الشعب في مجلسهم بالصندوق المزمع إنشاؤه، يوضح الشامي أنَّ الدعم هو حق للفقراء في عنق الحكومة، ولا ندري إن كان إنشاء صندوق تعاون سيؤدِّي الغرض المطلوب، مؤكِّداً أنه يمثِّل هروباً إلى الأمام، وليس حلاً للمشكلة.
 
استمارة المسح الاجتماعي التي ستبنى عليها سياسات المعونة الاجتماعية، أوردت العديد من الشروط التي يجب أن تتوافر في مالئ الاستمارة لينضمَّ إلى شريحة الأسر الأشد فقراً، حيث تضمَّنت: أن يحمل رب الأسرة الجنسية العربية السورية أو ما في حكمها، أن تكون الأسرة حاصلة على بطاقة عائلية صادرة عن إدارة الأحوال المدنية في الجمهورية العربية السورية، وألا يكون الزوج أو الزوجة من العاملين بأجر لدى الغير أو لحسابهما الشخصي (ليس لدى أي منهما سجل تجاري أو صناعي أو حرفي)، وألا يكون للزوج أو لزوجته معاش تقاعدي أو ما في حكمه، وأن تكون الأسرة مقيمة حالياً وبشكل مستمر في الجمهورية العربية السورية، وألا يكون مجموع دخل الأسرة بما فيه المعونات من الأولاد والأقارب والجمعيات الأهلية وغيرها من الجهات كافياً لتغطية احتياجاتها الأساسية.‏

إلى الآن لم تجد الحكومة الحل الأنسب لموضوع إعادة توزيع الدعم لمستحقيه، الأمر الذي يتَّفق عليه المعنيون. ومن الممكن أن تتمخَّض الآلية الجديدة عن عقبات أخرى، كما يقول النائب في مجلس الشعب، غالب عنيز، مضيفاً أنَّ مشروع قانون إحداث الصندوق يتضمَّن تقديم المعونة للعائلات التي تقدَّمت بالاستبيان، وحتى التي لم تملأ استماراتها، وستتمُّ الدراسة الميدانية، وإلى الآن لم يستفد أحد من الدعم، لأنَّ الأمر متوقّف لإقرار الصيغة المناسبة، كما سيكون هناك فترة محدَّدة لتقديم الطلبات، معتبراً أنَّ هذا الأسبوع سيكون حاسماً في ما يتعلَّق بوضوح الرؤية الحكومية.. وفي ما يخصُّ الأرقام التي يمكن أن تستفيد من الدعم هذا العام، أوضح عنيز أنه وفقاً للتقديرات ربما تتجاوز 750 ألف أسرة، والطلبات المُقدَّمة في استبيان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هي حوالي 450 ألف أسرة، ولكن يمكن أن لا يتقلَّص العدد بعد البحث والتحقق الميداني. ورغم تأخّر الحكومة في تقديم وصفتها، إلا أنَّ عنيز يؤكِّد أنَّ الحكومة جادة ومسرعة في إصدار التشريع المناسب، ويمكن أن يكون الحسم في الشهر الثاني من العام القادم، ولكنه يؤكِّد في الوقت ذاته أنَّ العشرة آلاف ليرة ليست هي الحل.

الدعم الذي تراه الحكومة تشويهاً للاقتصاد وما من مفرٍ لتعديل آلياته وعدم الرجوع إلى ما كنّا عليه في السابق، يراه بعضهم إشكالية كبيرة، كما يقول وزير النفط السابق، الدكتور مطانيوس حبيب، الذي يرى أنَّ أفضل الحلول هو إلغاء الدعم نهائياً واقترانه بحزمةٍ من القرارات لتعويض المتضررين وإنشاء صندوق يضمُّ جميع فروق الأسعار الناجمة عن رفع الدعم ورفع الأجور وتقديم المعونات للأسر المحتاجة، ولكن المشكلة كما يحدِّدها حبيب تتمثَّل في أننا إلى الآن نقف في المنطقة الوسطى بين اقتصاد السوق والاقتصاد المخطط الذي يعتبر أنَّ الحكومة أبٌ للجميع، وهنا صلب القضية، وبالعودة إلى الدعم يتساءل حبيب: هل سيدعم المازوت بعد نهاية الشتاء؟، فالأمر من المفترض أن يحسم من الصيف وليس الآن، فالحسم تأخَّر كثيراً..

إباء منذر

المصدر: بلدنا

التعليقات

غنت المدفأةُ مرددةً آذانُ الحكومةِ لا تسمع نيرانُ الصوبةِ فل تولع نيرانُ الصوبةِ لن تولع مازوتُ فر و لن يرجع عشرين ليرة و عم يطلع

اولاُ الحكومة لو كانت بتحس بالفقير لاكانت اصدرت صندوق المعونة للفقراء قبل حلول فصل الشتاء ولاكن المسؤولين لايشعرون بقرص الشتاء ولا التاجر الغني او رجال الاعمال ويجب على الحكومة ان تصدر قرار مناسب وبسرعة على ان لا يضر ذالك بمزانية الدولة ولا يضع سوريا بعجز نحن في غنى عنه واذا كان ذالك يضر بسوريا الغالية فنحن نتحمل هذه الاعباء

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...